موقع أنصار الله . تقرير | يحيى الشامي
في خضم أحداث الحياة المتسارعة وتزاحم وقائعها المتصاعدة والمعقدة، يقف المرء متأملاً في حال الأمة الإسلامية وما آلت إليه من ضعف وتمزق وهوان، بعد أن كانت في صدر الإسلام تحت قيادة النبي الكريم أمةً موحّدة قوية وحضارة رائدة محورها كرامة الانسان على أساس نبيل وغاية كريمة نجح النبي الأعظم في تحقيق كثير من مقاصدها في غضون سنوات قليلة، وقد يغفل الكثير من المسلمين -في زحمة الانشغالات والتحديات- عن دراسة شخصية الرسول "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" والتأمل في سيرته المقدسة ومسيرته الجهادية النضالية الثورية، المسيرة التي مثّلت أعظم وأسرع تحول في تاريخ البشرية.
لقد ثبت فشل كلِّ الخيارات والبدائل التي تشبَّثت بها الأُمَّة، وبنت عليها توجهاتها ومواقفها ونظرتها ورؤيتها، من قوميات واشتراكيات وليبراليات وعلمانيات، فلماذا لا تجرِّب العودة إلى القرآن الكريم، وإلى الرسول "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ"؟! فلا صلاح لهذه الأُمَّة، إلَّا بما صلح به أولها، ولا خلاص من الجاهلية الأخرى، إلَّا بنور الله، الذي أخرج الناس من ظلمات الجاهلية الأولى. هذا ما يؤكد عليه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في محاضراته ودروسه المتواصلة، داعياً الأمة إلى إعادة اكتشاف شخصية الرسول الأعظم من خلال المصدر الأساس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
مناسبة المولد النبوي الشريف -بخلاف سواها من المناسبات الدينية والوطنية- تهدف لإحياء شخصية الرسول "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" في وجدان أمته وأتباعه. بمعنى أن نتيح لهذه الشخصية العظيمة - من موقعها كقدوة وأسوة – أن تؤثر التأثير الإيجابي في نفوسنا، وهذا التأثر لا يكون إلا بالتفهم الواعي لشخصيته، والفهم الصحيح القادر على خلق التأثير. وهنا تبرز حقيقة جوهرية: إن الفهم الصحيح لشخصية الرسول لا يمكن أن يتحقق إلا عبر القرآن الكريم، الذي قدم شخصية الرسول كما لم يفعل أي كتاب أو مؤلف أو مؤرخ أو باحث، فالقرآن قدم شخصية الرسول من زوايا متعددة، جميعها يركز على العبرة والدرس والفائدة والعظة، أكثر مما يركز على الاسم والعدد والتاريخ والأرقام. وهذا هو منهج كتاب الله وطريقته في هداية خلقه، ومن أحكم من الله وأعلم منه بشؤون خلقه؟
وفي هذا السياق، يشير السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي إلى أن "القرآن الكريم كتاب هداية شاملة يستوعب الحياة بكلها، وفي كل مراحلها إلى قيام الساعة، وهو النور الذي تحرك به النبي 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ' لإخراج الناس من الظلمات". ويضيف قائلاً: "سعى لإخراجهم من تعبيد أنفسهم لغير الله تعالى من الأصنام والأهواء والطاغوت، ومن تأليه المادة والشهوات؛ ولإخراجهم من المفاسد والرذائل والفواحش والجرائم، ومن كل ما ينحط بهم ويسيء إلى كرامتهم الإنسانية، وسعى لإخراجهم من حالة الشتات والفرقة ومن حالة الضلال والضياع".

الرسول "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" على المستوى التربوي والأخلاقي هو الأرقى بشهادة الله سبحانه في محكم كتابه الكريم حين قال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. هذا الجانب قد يطول الحديث عنه بما لا يتيحه المقام، ولكن تبقى المهمة الأساسية هي التذكير والنصح والتوصية بضرورة وحتمية إعادة قراءة سيرة الرسول وفق ما قدمه القرآن أولاً، وهو قد قدم الكثير سواء عن شخصية الرسول بذاتها، أو عن سلوكه وسيرته التي تجلت في سلسلة مواقف ومحطات بارزة في صدر الإسلام، أكانت قبل البعثة أو بعدها أو معها.
ما قدمه السيد القائد ويقدمه سنوياً عن شخصية الرسول -على ضوء القرآن ومن وحيه- هو رافد كبير مستقى من عين الحقيقة المغيّبة والمشوهة، لا لشيء إلا لأن العودة إلى القرآن والاعتماد عليه كمرجع أساس ووحيد كفيلة بتصحيح رؤيتنا الثقافية وقراءتنا التاريخية لكثير من الأحداث والمنعطفات التي مرت وعصفت بأمتنا، وليس لشخص الرسول وحسب.
ويؤكد السيد القائد على هذه الحقيقة بقوله: "لقد حقق نجاحًا عظيمًا في مدة زمنية يسيرة، انتقل فيها بالعرب من نقطة الصفر إلى المرتبة الأولى عالميًا آنذاك، وحَوَّلَ واقعهم إلى أمة مُوَحِّدَةً لله تعالى، مستقلةٍ وقوية ومُوَحَّدَةٍ ومتعاونة وفق المبادئ الإلهية المتميزة بالأخلاق والشرائع الإلهية".
إننا للأسف –وهذه قراءة نقدية صادقة مع أنفسنا– ما زلنا نغرد بعيداً عن شخصية الرسول بما تحتويه من ركائز ومقومات ومعالم جعلته يتصدر لائحة الأنبياء فضلاً عند الله ومقاماً لديه. مازلنا نتعامل مع شخصية الرسول بطريقة سطحية تشبه -كثيراً- الطريقة التقليدية الروتينية التي قُدم لنا فيها الرسول في المدارس في كتب السيرة؛ عبارة عن غزوة ومعركة وتاريخ ورقم وقليل من التفاصيل، بينما ظل العمق الإيماني والبُعد المعرفي التعبوي التربوي والجهادي في سيرة الرسول بعيداً عنا وعن مناهجنا في المدارس والجامعات. وهذا نتيجة رُكام من التشويه المتعمد الذي طال تاريخ وسيرة الرسول الأعظم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ".
وهنا يحدد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي المسؤولية بوضوح قائلاً: "إنَّ مَنْ وراء تجزئة العلاقة للأمة بالرسول والقرآن في مقام الاتِّباع والاهتداء والاقتداء وما ترتب على ذلك من فشل كبير وانحدار رهيب للأمَّة هم الحكام والسلاطين الجائرون وعلماء السوء الذين أيدوهم، ومن بعدهم المعتنقون للأفكار الظلامية لقوى الطاغوت والاستكبار المعادية للإسلام".
ويضيف موضحاً طبيعة هذه التشوهات: "تغيرت النظرة إلى حصر العلاقة بالقرآن الكريم والاهتداء به، والاقتداء برسول الله 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ' في مجالات محدودة: كالجانب الروحي والشعائر العبادية، وبنظرة محدودة وضيقة، وفي بعض الأحكام والمسائل الشرعية لبعض المعاملات، ولم يستفيدوا من تجربة الرسول 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ' في حركته بالقرآن الكريم، بالرغم من أنه تحرك به في واقع مظلم وسلبي للغاية والظلمات معتمة في أرجاء العالم".
في القرآن الكريم أرقى الأسس للبناء الحضاري، الذي يتجه فيه الإنسان لعمارة الأرض، ويؤدي دوره كمستخلف استخلفه الله تعالى فيها، وسخر له -في إطار ذلك الاستخلاف- ما في السماوات والأرض، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، وقدم له التعليمات التي يتعامل على ضوئها مع نعم الله تعالى برشد وانتفاع سليم، وبما يحميه من المضار والمفاسد والخبائث، وبما يحافظ على سلامته الأخلاقية، ويسمو به في سلم الارتقاء والكمال الإنساني. ويؤكد السيد القائد على هذا المعنى قائلاً: "وفي القرآن الكريم الأسس والتعليمات القيِّمة والحكيمة، والهداية الواسعة التي تنظم إدارة شؤون المجتمع على أساسٍ من المبادئ الإلهية والقيم والأخلاق والضوابط الشرعية، وضمن المهام المقدَّسة لتنفيذ تعليمات الله تعالى، وإقامة القسط وبناء الحياة، وتحمي المجتمع من التسلط والطغيان الفردي والفئوي، وتُحرم الظلم ولا تعطي شرعية للظالمين، وتمنع الاستبداد وترسخ مبدأ الشورى في إطار الالتزام بتوجيهات الله تعالى، كما قال 'جَلَّ شَأَنُه': {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: من الآية38]، وقال تعالى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: من الآية124]".
كما يبين السيد القائد أن القرآن الكريم قدم المفهوم الصحيح للمسؤولية كمسؤولية جماعية تتكامل فيها الأدوار، ولا يمتلك فيها أحدٌ صلاحية مطلقة، بل الكل ملزم بتعليمات الله تعالى وحدود المسؤولية. وأيضاً أتى في القرآن الكريم تنظيم العلاقة والمعاملة مع أبناء المجتمع الإنساني على أسسٍ صحيحة، تفرِّق بين المسالم والمعادي المحارب حتى من الكافرين، كما قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].
في الواقع، نحن نضع أنفسنا في محل التكريم حينما نحتفل بالرسول، ونحن نحيي نفوسنا الغافلة أكثر مما نحيي مناسبة مولده صلوات الله عليه وآله. يقول تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، في هذه الآية الكريمة تصريحٌ واضح ولفتٌ بيّن إلى نعمة عظيمة بل قد تكون الأعظم، بحيث يصدرها الله في مقدمة نعمه التي تستحق الشكر والمنة من الله.
ومن نافل القول التذكير بأننا لسنا بدعاً من الأمم ولا استثناءً من الشعوب، فالدول محترمة الوجود وعزيزة القدر، تحترم وتجل وتحتفل بقادتها، وتدين لهم وتُبالغ في الاحتفاء بهم وتمجيدهم، وتعزز في نفوس أجيالها مكانتهم، وهذا شيء من مبادلة الوفاء. فلماذا نسمح للغرب بانتقادنا ونبادر بتطبيق رؤيته لنا وإعادة رسم هويتنا، بينما نجد سوانا من الأمم شديد الاعتزاز بثقافته وحضارته وقادته رغم الفارق الكبير بينهم وبين شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وآله؟! هذه -لعمري- إحدى نتائج تغريب هويتنا التي نجح اليهود فيها وقفزوا خطوات كبيرة في حربهم علينا حتى صرنا نتولاهم دون شعور أو دون حياء ولا اكتراث.. وإلا فمن نحن ومن هم! لقد حرص اليهود تاريخياً على فصلنا عن محمد وعن القرآن، وكان هذا أحد أعظم أهدافهم عبر التاريخ، وللأسف نجحوا وتحقق لهم الكثير مما يرجونه كنتيجة حتمية لابتعاد الأمة عن هاديها ونبيها ومرشدها.
يحذر السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي من خطورة المرحلة الراهنة قائلاً: "يا شعبنا العزيز، ويا أمتنا الإسلامية: إنَّ حجم الظلمات والهجمة الظلامية الشيطانيَّة التي يقودها اللوبي اليهودي الصهيوني وأتباعه في الغرب الكافر ومن يحذو حذوهم قد وصلت إلى مستوى خطير في امتهان الكرامة الإنسانية، والإفساد في الأرض، والظلم والطغيان والإجرام، والاستهتار بالأخلاق، ومن ذلك إعلانها العداء لله تعالى ولرسله وأنبيائه وكتبه، وإحراقها للمصاحف، وترويجها للشذوذ الجنسي، والفاحشة الجنسية، في حملة مكثفة تتبناها الأمم المتحدة بمختلف مؤسساتها، والمنظمات الدولية، وأمريكا وإسرائيل، والأنظمة الأوروبية؛ لتفكيك المجتمع البشري وتهديد النسل، وتدمير الأسرة، إضافة إلى سعيهم لتمييع الإنسان، وتفريغه من كل مشاعر الكرامة الإنسانية، كأسلوب دنيء يسهل السيطرة عليه واستعباده".
وفي مقابل تلك الهجمة المفضوحة الظلامية المفسدة، وما تعانيه المجتمعات في العالم الإسلامي وغيره من الظلم والحرمان ونهب الثروات وهندسة الأزمات ونشر الفساد، فإن قيمة الانتماء الإسلامي وإرث الرسالة الإلهية يحتم على المسلمين أن يكون لهم دور متميز في الحركة بنور الله (القرآن الكريم)، والاقتداء برسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ"، والتصدي -بكل الوسائل المشروعة- لقوى الشر والطاغوت والإفساد ودول الاستكبار الظلامية الموالية للشيطان.

يحدد السيد القائد طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق الأمة بقوله: "وإنَّ ذلك هو الدور المشرِّف والمسؤولية المقدسة للمسلمين، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: من الآية110]، وهذا هو الدور الذي يحمي المسلمين أوّلًا، ويعزز دورهم العالمي لإنقاذ بقية الشعوب والأمم". ويضيف: "وبمقدار ما وصل إليه أخطبوط الشر المتمثل في اللوبي اليهودي الصهيوني وأمريكا وإسرائيل ومن يواليهم من انكشاف وفضيحة ووضوح تامٍّ لسوئهم وشرهم وفسادهم المخزي، فإنها فرصة تحتم المسؤولية اغتنامها لتوعية شعوبنا، وتأهيلها للقيام بدورها في إيصال نور الله إلى بقية الشعوب والمجتمعات البشرية".
أما عن عواقب التفريط فيحذر السيد القائد قائلاً: "إن التفريط في أداء هذه المسؤولية والإعراض عن القرآن الكريم، والقطيعة مع أنبياء الله ورسله وخاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبدالله 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ' عواقبها كارثية ومخاطرها رهيبة ونتائجها وخيمة، فهي تمكينٌ للشر وإفساحُ مجالٍ للطغيان، واستدعاء لسخط الله وللعقوبات الرهيبة في الدنيا والآخرة".
يشير السيد القائد إلى أن "الجاهلية الأولى أطبقت بظلماتها حينما انفصل الناس عن هدى الله وتعاليمه، وعن اتِّبَاعِ رسله وأنبيائه 'صلوات الله عليهم' وبدلًا عن ذلك حملوا أفكارًا وتصورات أخرى اعتمدوا عليها في إدارة شؤونهم وفي أعمالهم ومواقفهم، وخالفوا بها تعاليم الله تعالى، وحتى الذي بقي لهم مما هو محسوب على تعاليم الله وعن أنبيائه دخل فيه التحريف والتزييف والانحراف والتجزئة حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه آنذاك". ويضيف: "ولولا رحمة الله تعالى بإرساله خاتم رسله وأنبيائه محمد 'صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ' وإنزاله القرآن الكريم المعجزة الخالدة الذي حفظه الله من تحريف نصه، وحركة الرسول بالقرآن الكريم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور لكان الضلال قد استحكم على الناس إلى درجة لا يبقى لهم فيها بصيص من نورٍ ولا أملٌ في خلاص".

لو أجدنا معرفة محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" وفقاً للثقافة القرآنية والرؤية النبوية لأحببناه، ولو أحببناه لوجدنا أنفسنا وفطرتنا السليمة تقلده وتتأسى به وتقتدي به تلقائيا، مغرمة لا مرغمة، وتخطو خطاه عشقاً وغراماً لا كرهاً وإرغاماً. فالمولد ليس لوناً أخضر ومناسبة مجردة عن الشعور والعاطفة، إنه طيف من ألوان المسؤولية وباقة من الهمة الإسلامية والبصيرة القرآنية.
لقد منّ الله علينا بمحمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" وخصّنا به، ولقد منّ علينا بعلمٍ وفرقان يعرّفنا بمحمد ويذكّرنا بمحمد ويجسد فينا نهج محمد الرسول الأعظم والإنسان الأكرم.. يتلو الكتاب، يعلمنا الحكمة، وقبل ذلك يزكي نفوسنا ويشعل روح العزيمة فينا. وفي هذا الصدد أجدد التأكيد على وجوب العودة الجادة والوقفة الواعية أمام محاضرات ودروس السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وفيها ضالتنا التي نبحث عنها، فيها -بحقٍ- شخصية الرسول كما قدمه الله في محكم كتابه، سنجد فيها كم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدير ولائق بوصف الله له بجملة أوصاف مقدسة وممجدة له.