موقع أنصار الله – متابعات – 11 ربيع الأول 1448هـ
يلعب الماء دورًا أساسيًا في الحفاظ على وظائف الجسم المختلفة، ومن بينها الدورة الدموية وتنظيم ضغط الدم. وقد يؤدي نقص السوائل أو الجفاف إلى تغييرات ملحوظة في مستويات ضغط الدم، سواء بالانخفاض أو الارتفاع، بحسب درجة الجفاف وحالة الجسم.
فعندما يفقد الجسم كمية كبيرة من السوائل، ينخفض حجم الدم، ما قد يؤدي إلى هبوط ضغط الدم. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي نقص الماء بدرجات أقل إلى سلسلة من الاستجابات التي تساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل وتضييق الأوعية الدموية، وهو ما قد يرفع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
كيف يؤدي نقص الماء إلى ارتفاع ضغط الدم؟
عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء، ترتفع نسبة الصوديوم في الدم نتيجة انخفاض السوائل، ما يحفز إفراز هرمون الفازوبريسين، المعروف أيضًا بالهرمون المضاد لإدرار البول.
ويؤدي هذا الهرمون إلى احتفاظ الكلى بكمية أكبر من الماء بدلًا من التخلص منها عبر البول، كما يمكن أن يسبب تضيق الأوعية الدموية. ويسهم احتباس السوائل وتضيق الأوعية معًا في زيادة ضغط الدم.
كذلك، قد يحفز الجفاف الكلى على إنتاج إنزيم الرينين، الذي يدخل في منظومة هرمونية تساعد على تضييق الأوعية الدموية واحتباس الصوديوم والسوائل، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
كما قد تتغير لزوجة الدم مع فقدان السوائل، وهو عامل آخر قد يؤثر في الدورة الدموية وضغط الدم.
هل يساعد شرب الماء على خفض ضغط الدم؟
يمكن أن يساعد الحصول على كمية مناسبة من الماء في الحفاظ على ضغط الدم ضمن مستويات مستقرة، خصوصًا عندما يكون الجفاف أحد أسباب اضطراب الضغط.
ويعمل الترطيب الجيد على دعم حجم الدم الطبيعي وتقليل استجابات الجسم التي تحدث عند نقص السوائل، مثل زيادة إفراز الفازوبريسين والرينين.
لكن الماء وحده ليس علاجًا لارتفاع ضغط الدم، ولا ينبغي الاعتماد عليه بدلًا من الأدوية أو التغييرات الصحية التي يوصي بها الطبيب.
كم كوبًا من الماء يحتاج الجسم يوميًا؟
تُستخدم أحيانًا توصية عامة بشرب نحو 6 إلى 8 أكواب من الماء يوميًا، لكن الاحتياجات الفعلية تختلف من شخص إلى آخر.
فكمية السوائل التي يحتاج إليها الجسم تتأثر بعوامل عديدة، منها الطقس ودرجة الحرارة، والنشاط البدني، والتعرق، والعمر، والحالة الصحية، إضافة إلى كمية السوائل التي يحصل عليها الشخص من الطعام والمشروبات الأخرى.
لذلك، لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص، وقد يحتاج البعض إلى كميات أكبر في الأجواء الحارة أو أثناء ممارسة الرياضة.
هل يؤثر توقيت شرب الماء على ضغط الدم؟
قد يؤدي شرب كمية كبيرة من الماء بسرعة إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، لكن هذا التأثير عادة لا يجعل توقيت شرب الماء عاملًا رئيسيًا في التحكم بضغط الدم.
والأهم هو الحفاظ على الترطيب بشكل منتظم خلال اليوم، بدلًا من الانتظار حتى الشعور بالعطش الشديد ثم شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.
كما أن توزيع استهلاك الماء على مدار اليوم يساعد الجسم على الحفاظ على توازن السوائل ودعم الدورة الدموية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للجفاف.
الماء جزء من نمط حياة صحي
رغم أهمية الترطيب، فإن التحكم في ضغط الدم يعتمد على مجموعة من العوامل، وليس على كمية الماء وحدها. ويشمل ذلك اتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل استهلاك الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالأدوية الموصوفة عند الحاجة.
الخلاصة: شرب الماء بانتظام يساعد الجسم على الحفاظ على توازن السوائل ودعم استقرار ضغط الدم، بينما قد يؤدي الجفاف إلى اضطراب مستوياته. ومع ذلك، يبقى توقيت شرب الماء أقل أهمية من الحفاظ على الترطيب المناسب طوال اليوم واتباع نمط حياة صحي للتحكم في ضغط الدم.