موقع أنصار الله . تحليل | أنس القاضي
تقدم التغطيات الإسرائيلية الدور المصري المحتمل باعتباره مساهمة في حماية الأراضي السعودية وتقليل أضرار الهجمات، وتضع بطاريات الدفاع الجوي والإسناد اللوجستي وتأمين المنشآت ضمن المهام المتوقعة. وتستبعد الباحثة سمادار بيري في يديعوت أحرونوت مشاركة هجومية داخل اليمن، وتربط ذلك برغبة القاهرة في تجنب الدخول في مواجهة مع إيران، وتكشف هذه القراءة عن توقع إسناد له قيمة دفاعية، مع حدود سياسية تفرضها المصالح المصرية.
بعض تفاصيل الانتشار الموجودة في الاعلام الصهيوني منقولة عن مصادر عربية، فيما اقتصر الموقف المصري المعلن، الذي نقلته الصحافة الإسرائيلية في ٢١ أكتوبر، على "الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية واستبعاد الهجوم على اليمن"، كما أُجّل التصويت البرلماني إلى ٢٦ أكتوبر، بما يبقي التفويض ومضمون المهمة خاضعين للترتيبات المصرية.
ويحتل الاقتصاد موقعاً مركزياً في التفسير الإسرائيلي للتحرك المصري، إذ تربط التغطيات بين اضطراب الملاحة وخسائر قناة السويس، وحاجة القاهرة إلى العملة الأجنبية، وثقل المساعدات والاستثمارات الخليجية. وتقدم العلاقة باعتبارها تقاطعاً بين حاجة السعودية إلى حماية منشآتها وصادراتها، وحاجة مصر إلى انتظام حركة السفن، وتدفع هذه المصالح القاهرة إلى المساعدة، كما تمنحها حافزاً لإنهاء التصعيد الذي يواصل إنتاج الخسائر.
ولا يظهر في المواد المتاحة حتى اليوم تقدير عسكري مفصل يثبت قدرة المساهمة المصرية على تغيير ميزان الحرب. وتبقى فاعليتها مرتبطة بحجم القوات والأنظمة، وطبيعة الربط مع الدفاعات السعودية، واستمرار الإمداد. ومن ثم، فإن حدود المشاركة تعكس قرار القاهرة بشأن مقدار الانخراط، بينما يحتاج الحكم على قوتها العسكرية إلى معلومات أوسع من التصريحات السياسية.
تعرض التغطيات الإسرائيلية طلب المساعدة في سياق اتساع الأضرار الاقتصادية والأمنية، وصعوبة توفير حماية متزامنة للأصول السعودية المتباعدة. ونشرت "مكور ريشون"، نقلاً عن وول ستريت جورنال، معلومات عن تراجع مخزون الاعتراض ونقل بطاريات بين مناطق مختلفة لحماية المنشآت الحيوية. وتكشف هذه الرواية عن مشكلة استدامة وتوزيع للقدرات الدفاعية، إلى جانب مشكلة التصدي للهجمات ذاتها.
وفي تغطية أخرى نقلتها "إسرائيل هيوم" عن أسوشيتد برس، شملت الطلباتُ السعودية وسائل دفاع جوي من مصر وبريطانيا وفرنسا وباكستان، مع الإشارة إلى الضغط على المخزون الأمريكي أيضاً. وتفسر هذه المعطيات تعدد الجهات المطلوبة للمساعدة، إذ تتوزع الاحتياجات بين الأنظمة والذخائر والخبرات والتغطية الجغرافية، وتزداد أهميتها كلما طالت المواجهة. ويتيح ذلك قراءة الطلب السعودي بوصفه اعترافاً بحدود الحماية المتاحة أمام تهديد مستمر، وبحاجة المملكة إلى توزيع الكلفة على شركائها. لكن اتساع قائمة الدول لا يثبت قيام تحالف موحد أو استعدادها لخوض حرب مشتركة، فلكل طرف حدود في التفويض والمهمة، وقد تتراكم المساعدات الدفاعية بينما تظل القدرة على تحويلها إلى ضغط هجومي أو مكسب سياسي خاضعة لخلافات الشركاء وحساباتهم.
تربط بعض التحليلات الإسرائيلية مساعدة السعودية باحتواء صنعاء، ومنع تحول الضغط على الرياض إلى مطالب سعودية بتنازلات أمريكية لإيران. ويضيف رون بن يشاي مصلحة دفع التطبيع، عبر استثمار احتياج المملكة إلى الدفاعات والتعاون الاستخباري. ويعرض المساعدة باعتبارها مورداً سياسياً ينبغي أن يقابله عائد مهم، خصوصاً مع حاجة "إسرائيل" نفسها إلى أنظمة الحماية في الجبهات المفتوحة.
ويخدم الإسناد المصري هذه المصالح بقدر ما يحمي المنشآت السعودية ويخفف أثر العمليات اليمنية، لكنه قد يقلل احتياج الرياض إلى "إسرائيل" إذا وفر حماية كافية بالتكامل مع المساعدات الأخرى. وينشأ هنا تفاوت بين منفعة احتواء التهديد، ومنفعة إبقاء المساهمة الإسرائيلية ضرورية لتحصيل مقابل سياسي، ويعتمد وزن كل منهما على فاعلية البدائل المتاحة للسعودية.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى اتصالات ووساطة أمريكية، وتعاون في الاستخبارات والإنذار من الصواريخ والمسيّرات، وبحث أنظمة دفاع ورادارات إسرائيلية. وينسب «واللا» إلى مصادر أمنية أن سنتكوم أسست بنية للتعاون الإقليمي في الإنذار، فيما تبقى عمليات التسليم والتوسعة المقترحة بحاجة إلى تمييز عن التعاون القائم.
ونقلت القناة السابعة عن «كان» معلومات عن مقترح أمريكي لآلية إقليمية طُرح في محادثات أمنية على هامش اللقاء المصري السعودي. وتدعم هذه الرواية وجود محاولة لتنسيق الاستجابة للتهديد اليمني، لكنها لا تكشف عضوية الآلية وصلاحياتها، ولا تثبت دمج القوات المصرية في قيادة تضم "إسرائيل".
تكشف القناة ١٢ عن قلق إسرائيلي من أن يدفع المأزق السعوديةَ إلى اتفاق مع صنعاء ينهي المواجهة بينهما ويترك "إسرائيل" وحدها في مواجهة القوة اليمنية. ويمنح هذا القلق مسار التهدئة أهمية خاصة، فوقفُ الهجمات على السعودية قد يحقق مصلحة مصرية وسعودية مباشرة، بينما تظل الحسابات الإسرائيلية مرتبطة بما يبقى لدى صنعاء من قدرة على استئناف الضغط عليها. ولا يثبت ذلك وجود قرار إسرائيلي لإفشال الوساطة المصرية، لكنه يحدد موضع تباين محتمل بين الأطراف. فكلما اتجهت القاهرة إلى تسوية تركز على العلاقات السعودية اليمنية والملاحة، برز السؤال الإسرائيلي عن موقع أمن "إسرائيل" في هذه الترتيبات، ومدى شمولها للجبهة اليمنية المرتبطة بها.
وفي تقييم القوة اليمنية يقر العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش باستقلال في اتخاذ القرار ومصالح محلية وقدرات إنتاج عسكري، ويعترض على تصوير "الحوثيين" باعتبارهم منفذين آليين للتوجيه الإيراني. كما يرى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تُزل التهديد، ويصفه بأنه استراتيجي طويل الأجل، يرتبط بطموح التحول إلى فاعل إقليمي.
ويفسر هذا التقدير أهمية الحشد الدفاعي بقدرة صنعاء على إدامة الضغط وتعطيل المصالح، مع اتساع المنشآت والممرات المطلوب حمايتها. وتبقى المقارنة بين القوة اليمنية ومجموع قدرات الدول المساندة للسعودية مضللة إذا أهملت اختلاف الأهداف، فتنفيذ هجمات مؤثرة يحتاج إلى موارد تختلف عن موارد حماية منشآت واسعة طوال الوقت.
توصي ورقة معهد مسغاف المنشورة في ٢٩ سبتمبر بتجنب المبادرة العسكرية ضد "الحوثيين"، وبحث مساعدة السعودية استخبارياً وتقنياً، وإشراك المستوى السياسي في اتصالات المساعدة لتحصيل مكاسب سياسية. كما تدعو إلى تخفيف التصريحات العلنية عن التقارب، بما يعكس إدراكاً لحساسية العلاقة السعودية الإسرائيلية. وتجاور هذه الدعوةَ خشيةٌ أمنية نقلتها القناة ١٢ من رفض واشنطن طلباً سعودياً لتنفيذ ضربات، واعتباره سابقة خطيرة. ويكشف الجمع بين الموقفين عن رغبة في استجابة أمريكية وإقليمية أكثر فاعلية، مع الحذر من تحمل "إسرائيل" الكلفة المباشرة.
الأرجح أن تتعامل "إسرائيل" مع الإسناد المصري باعتباره عاملاً يساعد السعودية على تحمل المواجهة، وتواصل بالتوازي توسيع قنوات الاستخبارات والإنذار والتعاون التقني، ومحاولة تحويل الاحتياج السعودي إلى مكاسب سياسية، وتبقى استفادتها مرتبطة بقدرتها على الحفاظ على دور مطلوب في حماية المملكة، وبمنع تحول البدائل الإقليمية إلى منظومة تستغني عنها أو تحد من حريتها.
وفي المقابل، يرجح أن تجمع القاهرة بين المساعدة الدفاعية ومحاولة تخفيض التصعيد، بحكم مصالحها الاقتصادية وعدم استعدادها لخوض حرب داخل اليمن. ويجعل ذلك مستقبل المشاركة المصرية مرتبطاً بمسار التسوية بقدر ارتباطه بالانتشار العسكري. وتظل المعلومات المتاحة قاصرة عن إثبات ضغط إسرائيلي مباشر على القاهرة، أو خطة مشتركة لتوسيع مهمتها.