لم يكن مشهد استعادة الكيان الصهيوني لأسرى الحرب - رغم الهُدنة المؤقتة وما صاحبها من انتهاكات متكرّرة لاتّفاقيات وقف إطلاق النار - سوى استراحة محارب غادرة ضمن استراتيجية أوسع وأكثر دموية.
فمنذ اللحظة التي استرد فيها الاحتلال أوراقه التفاوضية، بدأت نواياه الحقيقية تظهر جلية: استئناف جريمة الإبادة الجماعية في غزة وتنفيذ مخطّط التهجير القسري المنظم لسكانها.
هذا الهدف الاستراتيجي ليس مُجَـرّد استمرار للعدوان، بل هو محاولة يائسة لترسيخ واقع جديد على الأرض ينهي القضية الفلسطينية برمتها.
والأخطر من ذلك أن هذه المخطّطات لن تقتصر على غزة، بل ستمتد حتمًا لتشمل الضفة الغربية والقدس المحتلّة، في مسعىً لخنق أي أمل بالصمود والمقاومة.
وفي خضم هذه المعادلة الدموية، تتحول ما يسمى بالضمانات الدولية إلى أدَاة لإضفاء الشرعية الزائفة.
فالدور القطري والتركي، رغم كُـلّ الادِّعاءات، يبقى تأثيره هامشيًّا على آلة الحرب الصهيونية الجشعة، بينما يتحول "الإشراف" الأمريكي إلى غطاء مأسسة للجريمة.
لقد أثبتت الواشنطن مرة أُخرى أنها شريك أَسَاسي في العدوان، تقدم الدعم العسكري والمالي والسياسي غير المحدود بينما تتقنع بقناع الوسيط النزيه!
أمام هذا المشهد الكارثي، تبرز مسؤولية الضمير العالمي أكثر من أي وقت مضى.
فالحراكات الشعبيّة العالمية والمقاطعة الاقتصادية التي أبدتها شعوب العالم الحر يجب ألا تتوقف عند حدود الهدنة المؤقتة.
إن التضحيات الجسيمة التي يقدمها شعب غزة يوميًّا، والوعي المتصاعد بجرائم الاحتلال، يفرضان استمرار وتصعيد الضغط على الحكومات الغربية لتبني مواقف حاسمة.
فبدون تصعيد الضغط الشعبي العالمي، سيستمر الكيان الغاصب في مخطّطاته التطهيرية مدعومًا بألاعيب السياسة الدولية وخداع الوساطات المزيَّفة.
إن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعي وإرادَة.. ومعركة فضح وزيف.. وهي معركة المصير التي لن ينتصر فيها إلا الصامدون على أرض الحق والعدالة.