في المحاضرة الرمضانية الخامسة، يواصل السيد القائد بناء الصرح القرآني المعرفي، منتقلًا بنا من سنن الصراع الكلية إلى التفاصيل الدقيقة لكيفية تدبير الله لخلاص المستضعفين، متخذًا من "قصة موسى" النموذج الأسمى الذي تتجلى فيه رعاية الله وسط ركام الطغيان.
المنهجيةُ القرآنية.. القرآن كتابُ "الحاضر"
يؤكّـد السيد القائد أن القصص القرآني ليس ترفًا فكريًا، بل هو:
نافذةٌ على السنن: دروس حية تتجدد لتكشف طبيعة الصراع مع قوى الطغيان المعاصرة "أمريكا وكيان الاحتلال".
تحريرُ الوعي: فهم الماضي هو المفتاح الوحيد لفك شفرات الواقع المعقد وتجاوز الخداع الذي يمارسه الأعداء.
تشخيصُ المأزقِ الوجوديِّ والأطماع الصهيونية
ينتقل السيد القائد لتشخيص خطر الطغاة الذين فاقوا فرعون في جبروتهم:
خديعةُ السلام: كشف زيف المبادرات التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.
استهداف المقدسات: التنبيه إلى أن الخطر على "المسجد الأقصى" هو معركة عقيدة ووجود، وليس مُجَـرّد نزاع حدودي، بمشاركة أمريكية كاملة.
معادلةُ النصر.. التدبيرُ الإلهيُّ يمرُّ عبرَ "أيدينا"
يقدم السيد القائد جوهر الرسالة في أن التدبير الإلهي ليس منفصلًا عن حركة الإنسان:
حركةُ المستضعفين: الله بالمرصاد للطغاة، لكن وعده بالنصر يتحقّق عبر عمل المؤمنين وتحَرّكهم واستعدادهم للتضحية.
لغةُ القوة: العدوّ الإسرائيلي لا يفهم لغة التفاوض، والمناص الوحيد هو التخلص منه "جملة وتفصيلًا" عبر المقاومة والصمود.
مشاهدُ من "التدبير" في رحابِ قصةِ موسى (عليه السلام)
استخلص السيد القائد دروسًا عملية من قلب المحنة الفرعونية:
إيمانُ "أم موسى": تحَرّكت باطمئنان رغم أنف الطاغية؛ وهذا يثبت أن ترسخ الإيمان هو الوقود للقيام بالمهام العظيمة التي تفوق قدرة البشر.
اختراق الحصون: رعاية الله أوصلت موسى إلى قصر عدوه اللدود ليكون "قرة عين"، مما يثبت أن الله غالب على أمره، وقادر على حفظ أوليائه في قلب الخطر.
الخلاصةُ والدروسُ المستفادة
تضعنا قصة موسى أمام حقائق يقينية:
صناعةُ المستحيل: الله يحول المحن إلى منح، ويجعل من قلب الخطر أمنًا لمن توكل عليه حق التوكل.
ارتباط النصرِ بالإخلاص: التدبير الإلهي مرهون بجهد المؤمنين وتسليمهم المطلق لله.
الاستعانة باللهِ هي المخرج
يختم السيد القائد بالتأكيد على أن السيطرة التامة لله وحده، وعلى المؤمنين ألا يرهبهم حجم العتاد الأمريكي أَو الخداع الصهيوني.
فمن كان مع الله، كان الله معه، ومن تحَرّك بحركة الأنبياء، كانت عاقبته النصر والتمكين.
إن التدبير الإلهي لا ينتظر القاعدين.. بل يصحبُ السائرين في دربِ الحق.