تناول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله– في المحاضرات الرمضانية السابقة، في تناوله قصة موسى عليه السلام، عدة نقاط يمكن إجمالها على النحو الآتي:
1– عقلية الطغيان الفرعوني في التعامل مع المحاذير
حيث تجلّت عدة أساليب، منها:
أ– الإبادة الوحشية والتطهير العرقي وتجفيف النسل.
ب– نسونة المجتمع وإفساده، بحيث يُحجب عنه التدخل الإلهي والرعاية الإلهية.
ج– يسومهم سوء العذاب.
2– مرجعية نبوءة زوال ملك فرعون ومصادر قراءة المستقبل لديهم
وهي على النحو الآتي:
أ– أخبار أَو آثار أَو رؤى.
ب– أقوال المنجمين؛ إذ كانوا في الماضي يعتمدون على أقوال المنجمين والكهنة ونحوهم.
ج– مخاوف ناتجة عن استقراء سنن كونية معيّنة من سنن الله.
د– تقديرات استخباراتية من خلال ما يحصلون عليه من معلومات وتقييمهم لها.
هـ– أَو كما هو في عصرنا الحاضر، ما تقدمه مراكز الدراسات والأبحاث.
و– أَو من خلال التوقعات.
3– في المقابل كانت نبوءة خلاص بني إسرائيل
حاضرة في وجدانهم وموروثهم الديني والفكري والثقافي، وفق محدّدات وعلامات زمانية ومكانية وشخصية، إضافة إلى أن آل عمران كانوا بيت نبوة.
4– المرأة في مقام الوحي لا النبوة
قال تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى»، حَيثُ تطرّق السيد القائد –يحفظه الله– إلى الإشكال الحاصل لدى بعض المفسرين، وأورد في سياق التحليل التماثلي قصة الصديقة الطاهرة مريم عليها السلام، وكيف أوحى الله إليها وحيًّا صريحًا واضحًا، ونادتها الملائكة وخاطبتها بنص القرآن الكريم، بقوله تعالى:
«وإذ قالت الملائكة يا مريم إن اللهَ اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين»، وكذلك بشّرتها الملائكة بولدها عيسى عليه السلام نبيًا:
«إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين».
وكذلك أم موسى تنتمي إلى بيت نبوة، متصل بالله تعالى، ويؤمن بالوحي كوسيلة اتصال وتواصل بين الله تعالى والمختارين من عباده، في مقام تلقيهم التعليمات والبشارات أَو تلقي الشريعة سواء بسواء.
5– الربط بين رضاعة موسى عليه السلام والأمر الإلهي لأمه
يربط السيد القائد –يحفظه الله– في سياق التحليل التناظري بين مسألة رضاعة موسى عليه السلام والأمر الإلهي لأمه، وما نقله بعض المؤرخين في السيرة النبوية عن معاناة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الرضاعة، حسب تعبيرهم، وانتقد السيد القائد ذلك واعتبره مغالطات ومبالغات وإضافات غير صحيحة.
6– الله تعالى لا يترك عباده هملًا
فلا يمكن أن يتركهم عرضة لتوحش وإجرام المستكبرين والمتجبرين.
7– التعليمات الإلهية لأم موسى عليه السلام
جاءت في الآية الكريمة في سياق التدبير الإلهي لحماية موسى وتهيئة أسباب الخلاص، وإفشال الإجراءات والاحترازات الفرعونية.
8– لفتة بلاغية في الآية الكريمة
قال تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين».
حيث احتوت الآية الكريمة على أمرين، ونهيين، وخبرين، وبشارتين، مع إيجاز ووضوح بيان، وهو من بلاغة القرآن الكريم وإعجازه.
في المحاضرة الرمضانية السادسة تناول السيد القائد –يحفظه الله– القضايا الآتية:
1– الإرهاصات والبشارات في سنة الله
في رعايته لأنبيائه ورسله، حَيثُ يواكب مسيرة حياتهم ما قبل وجودهم، وأثناء مرحلة خلقهم وولادتهم، وما بعد ذلك، وفي نشأتهم يرعاهم برعاية مميزة، لأن مهامهم عظيمة وكبيرة من الله سبحانه وتعالى.
وفي سياق التحليل التقابلي، ينتقد السيد القائد –يحفظه الله– بعض الأخبار التاريخية التي تقدم صورة الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطريقة مفاجئة وغريبة وعنيفة، من قبيل القول بأن ملك الوحي جبرائيل عليه السلام هاجمه وخنقه ثلاث مرات، إلى غير ذلك من الروايات التي وصفها بأنها أساطير وخرافات مدسوسة في السير والتواريخ الإسلامية، وبعيدة عن سنة الله وحكمته وقدسية مهمة الرسالة.
وفي هذا الصدد يقول السيد القائد –يحفظه الله–:
إن كُـلّ هذه ترهات وأباطيل، وإن رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم يؤدون مهام هي أقدس وأعظم وأشرف وأرقى المهام، وكل ما يتعلق بها من ترتيبات، حتى طريقة الوحي إليهم، هي في إطار رعاية الله وحكمته ورحمته وقدسية المهمة نفسها.
2– الإيمان الراسخ بالله
أعان أم موسى على تنفيذ المهمة بنجاح، في صورة تعكس الثقة المطلقة بالله تعالى وبحتمية وعوده، رغم المخاطر الكبيرة والتهديدات المتصاعدة بين القتل والضياع.
3– التدبير الإلهي والحماية المطلقة
«فالتقطه آل فرعون»، حَيثُ يقول السيد القائد: إن آل فرعون الذين عبأوا كُـلّ جهودهم؛ مِن أجلِ قتله، وشغّلوا جهازهم الاستخباراتي لذلك، وارتكبوا أبشع الجرائم، انتهى بهم الأمر إلى أن يتربى موسى في أحضانهم كأعز أبنائهم، وهو من المصاديق الواضحة لقوله تعالى: «والله غالب على أمره»، ليحيا موسى عليه السلام في قلب الخطر بأمان مطلق.
4– «ليكون لهم عدوًا وحزنًا»
يورد السيد القائد تحليلًا لغويًّا يفيد بأن اللام هنا لام العاقبة لا لام التعليل؛ إذ لم تكن غاية أخذه أن يكون لهم عدوًّا؛ وإنما بسَببِ طغيانهم وإجرامهم صار عدوًا لهم وحزنًا عليهم، بما آل إليه صراعهم معه من سقوط طغيانهم وهلاكهم في نهاية المطاف، وخلاصة ذلك أن الله يصنع عدوًا للطغاة.
5– فلسفة الطغيان والجبروت
في سياق التحليل التماثلي، يربط السيد القائد بين طغيان فرعون وهأمان وجنودهما ضد بني إسرائيل، وطغيان اليهود الصهاينة بحق الفلسطينيين، حَيثُ يسيرون بهم نحو التلاشي والفناء والانهيار التام.
6– تدخل الله إلى جانب المستضعفين
لأن أنظمة الكفر والطغيان تعتمد على القوة العسكرية أَسَاسًا لخطاياها الكبرى، وتمارس دورًا شيطانيًّا إجراميًّا إفساديًّا في الأرض، وهو ما لا يرضاه الله لعباده المستضعفين، وكل هذه الخطيئات حين تتراكم تكون سببًا في هدم النظام وزواله.
7– صورة المرأة في قصة موسى عليه السلام
أ– المرأة الأم: نفذت المهمة رغم صعوبتها بإيمان راسخ وثقة مطلقة بالله تعالى.
ب– المرأة المربية الحاضنة المتبنية: أفشلت خيار الذبح والقتل المطروح في أذهانهم.
8– خلاصة التدبير الإلهي
نستفيد أن حركة التدبير الإلهي تكون في إطار الأسباب وعلى أيدي عباد الله المستضعفين، حَيثُ تتعدد الأدوار في قصة موسى عليه السلام لتشكل عاملًا فاعلًا في تحَرّكها وصعود أحداثها واستكمالها، بمرأى ومسمع من فرعون وقومه «وهم لا يشعرون».