في خضم المواجهة المفتوحة التي تشنها صنعاء اليوم ضد كيان الاحتلال وأمريكا، تتكشف حقائق استراتيجية لا يمكن تجاهلها؛ مفادها أننا لن نقبل بمخطّط "إسرائيل الكبرى"، ولن نرتضيَ بالمجرمين من أمثال "نتنياهو" و"بن غفير" سادةً على منطقتنا وشعوبنا المسلمة.

إن هذه الحقائق تعيد رسم معادلات الصراع وتفضح طبيعة المشروع الصهيوني الساعي للهيمنة، واليمن اليوم يقف أمام سبيلين: إمّا النّصرُ نُدرِكــهُ، أَو جنّةُ الخُلدِ فيها أطيبُ النُّزل.

(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

إن بيان اليمن الصادر بالأمس لم يكن مُجَـرّد "رد فعل" على أحداث جارية، بل هو فعل استباقي وعملية إجهاض للأعداء بامتيَاز، ورسالة واضحة بأن "خططهم مكشوفة" وعنصر المفاجأة قد تلاشى تمامًا، وأن ثمن أي مغامرة قادمة هو اشتعال الممر الملاحي الأهم في العالم، مما سيجبرهم حتمًا على إعادة حساباتهم لتجنب كلفةٍ تفوق كُـلّ التوقعات.

إن إعلان القوات المسلحة اليمنية عن أولى العمليات العسكرية اليوم باستهداف جنوب كَيان الاحتلال الغاصب، يعني أن صنعاء قد فتحت جبهة معقّدة تُربك العدوّ وتفرضه عليه القتال في اتّجاهات متعددة.

وخوض اليمن العظيم غمرات هذه الحرب يعني أن الجغرافيا لم تعد عائقًا، وأن ساحةَ الاشتباك باتت مفتوحةً على احتمالات كبرى؛ فالعمق الصهيوني بات مكشوفًا أمام مصادر نيران متعددة، وهذا ليس تحَرّكًا رمزيًّا، إنه تحريك فعلي لأوراق ضغط مؤثرة، وأبرزها مضيق "باب المندب" الذي قد يتحول إلى نقطة اشتعال كبرى.

كما أن أي اندفاع أَو تهور خليجي في هذا المشهد سيقابله رد يماني محسوب ومباشر؛ فباتساع رقعة المواجهة تتعاظم الكلفة، واستئناف قصف كَيان الاحتلال بالصواريخ هو خطوة محورية على طريق الحرب الإقليمية الاستنزافية، وضربة تضامنية قاصمة لمحور الشر الأمريكي، مع توقعات بإغلاق المضائق واستهداف حاملات الطائرات في القريب العاجل، فاليمن لا يخذل حلفاءه وأمته أبدًا.

إن الأُمَّــة اليوم بأمسِّ الحاجة لمعرفة صفات المنافقين الذين يساندون "ثلاثي الشر" في حربهم على قوى المقاومة في لبنان والعراق وغزة والدولة الإسلامية في إيران؛ فمن صفاتهم الفرحُ بالمصائب التي تحل بالمؤمنين والحزن بانتصاراتهم، كما قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخذنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ}.

وفي غمرة الاستحضار المُر للمساعي الصهيونية العالمية وسرطانها المستشري في شرايين المنطقة، تدفع إيران اليوم ضريبةَ الوفاء، وستكون لليمن مشاركةٌ بطولية في هذه الملحمة الكبرى، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.