إن الناظر في حال الأُمَّــة العربية والإسلامية اليوم، والمتأمل لأسباب بلائها الذي طال وامتد، لَيقفُ أمام حقيقة صادمة لكنها لا تقبَلُ الجدل: النفط الخليجي هو الشريان الذي يغذي العدوان على المسلمين، وهو السبب الرئيس في كُـلّ دماء أريقت، وكل أرض نهبت، وكل مقدسات دُيست.

نعم، إنه المال الذي يسيل من بطون الجزيرة العربية، ليستقر في خزائن الطغيان الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، فيُصنع منه الصواريخ التي تهدم المدن، وتُشترى به الذمم التي تخون الأمانات، وتُدفع به الأجور لمن يقتل إخواننا في فلسطين والعراق والشام واليمن.

إنها مفارقة عجيبة، بل هي جريمة كبرى: نحن المسلمين ندفع ثمن قتل أنفسنا بأيدينا.

فكل برميل نفط يخرج من أرض الخليج، ويُباع بالدولار، يذهب جزء منه – بل الجزء الأكبر – لتمويل آلة الحرب الأمريكية الصهيونية التي تستهدف أحرار الأُمَّــة في كُـلّ مكان.

هذا المال هو الذي صنع الطائرات التي حلقت فوق غزة، وهو الذي زود الاحتلال بالذخائر التي قتلت الأطفال، وهو الذي اشترى ولاء عملاء الأُمَّــة وخلعاءها.

النفط الخليجي.. لماذا هو سبب كُـلّ بلاء؟

تعالوا نتأمل قليلًا، لنرى كيف أن هذا النفط كان ولا يزال هو المحور الذي تدور حوله كُـلّ مؤامرات الأعداء على هذه الأُمَّــة.

 

أولًا: النفط الخليجي هو من أبقى طغيان أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني.

أمريكا اليوم تعيش حالة انحطاط وتفكك، لكنها تستمر في تجبر وطغيانها لأنها تمتص مقدرات الأُمَّــة من تحت أرجلنا.

النفط الخليجي هو الذي يغذي اقتصادها، ويمنح دولارها قيمته الوهمية، ويوفر لها الغطاء المالي لتستمر في عدوانها.

لو أن هذه الأبار قد جفت، أَو لو أنها وقعت بأيدٍ أمينة تضعها في خدمة الأُمَّــة لا في خدمة أعدائها، لانهارت أمريكا كأوراق الخريف، ولتوقف كَيان الاحتلال الغاصب عن التنفس.

 

ثانيًا: النفط الخليجي هو الذي أنتج لنا عائلات الحكم المتسلطة.

هذه العائلات التي تجلس اليوم على سدّة الحكم في الخليج، هي مُجَـرّد وكلاء لإدارة النفط لصالح أمريكا.

هم الذين أمنوا للغرب وُصُـولًا آمنًا إلى النفط، مقابل حماية عروشهم الهشة.

هؤلاء هم من باعوا الأُمَّــة مقابل مال وجاه، وهم الذين جعلوا من دولهم ثكنات عسكرية للصليبيين الجدد، ومن أراضيهم منصات لإطلاق العدوان على إخوانهم في إيران.

هؤلاء المنافقون، بقاؤهم على سدة الحكم مرهون ببقاء النفط بأيديهم ليبيعوه للأعداء، فإذا زال النفط من أيديهم، زالوا كما تزول السراب.

 

ثالثًا: النفط الخليجي هو سبب تغذية الفرقة وتشتيت الشعوب.

لولا المال النفطي الذي ينفق على الفضائيات المأجورة، وعلى مراكز الأبحاث المسمومة، وعلى الجمعيات المشبوهة، لما استطاع الأعداء أن يزرعوا الطائفية والعنصرية بين أبناء الأُمَّــة الواحدة.

هذا المال هو الذي خلق لنا صراعات مذهبية عبثية، وهو الذي فرق بين عربي وآخر، بين مسلم وآخر، حتى أصبحنا أمما متفرقة لا تجمعنا قضية واحدة.

النفط الخليجي هو الذي أطلق الإعلام المسموم الذي يصور المقاومة إرهابا، والحرية فسادًا، والصمود جنونًا.

 

رابعًا: النفط الخليجي هو الذي أراق دماء الأُمَّــة.

كل قطرة دم سالت في فلسطين، في اليمن، في العراق، في سوريا، لها علاقة مباشرة أَو غير مباشرة بهذا النفط.

النفط هو الذي مكّن أمريكا من غزو العراق وإراقته، وهو الذي أمد التحالف بآلاف الطائرات لقتل اليمنيين، وهو الذي يشتري صمت الحكام العرب عن مجازر الاحتلال اليومية.

النفط الخليجي هو ثمن الدماء، وهو الثمن الذي تدفعه الأُمَّــة على مذبح الطغيان كُـلّ يوم.

الحل.. استهداف آبار النفط

وهنا، وبعد أن عرفنا الداء، يأتي وقت الحديث عن الدواء.

إن الأُمَّــة لن تنهض، ولن تتخلص من هيمنة أعدائها، ولن يتحرّر المسلمون، إلا عندما يتم استهداف هذا الشريان الذي يغذي العدوان.

مع استهداف آبار النفط الخليجي – وخَاصَّة في المناطق التي تعمل كمنصات انطلاق للعدوان – ستنتهي معاناة الأُمَّــة دفعة واحدة:

 

 سينهار الأعداء: أمريكا ستجد نفسها بلا مال يسد ديونها، وبلا اقتصاد يدعم آليتها الحربية.

كَيان الاحتلال الصهيوني سيفقد شريان الحياة الذي يغذيه بالمال والسلاح.

سينهاران كما تنهار جدران من رمال.

 ستنتهي سلطة العائلات المتسلطة: هذه العائلات التي تبيع الدين والوطن مقابل عروش من ذهب، ستجد نفسها عارية بلا مال يحميها ولا سلاح يسندها.

سينتهي عصر الوكلاء والخلعاء، وستعود ثروات الأُمَّــة إلى أبناء الأُمَّــة.

 ستنتهي الفرقة والطائفية: بلا مال يغذي الإعلام المسموم، وبلا أموال تشتري الذمم والولاءات، ستعود الأُمَّــة إلى فطرتها، وسيجتمع المسلمون على كلمة سواء.

 يقضي الله أمرًا كان مفعولًا: إن استهداف هذه الآبار هو حرب تحرير.

إنه الضربة التي ستغيّر موازين القوى في المنطقة والعالم.

إنها خطوة نحو استعادة الأُمَّــة لعزتها وكرامتها.. نحن على أبوابها.

اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى أن تقطع يد الغاصب عن مال الأُمَّــة، وإلى أن تتحرّر ثرواتنا من أسر الدولار والهيمنة الأمريكية.

إنها معركة مصيرية، لكنها معركة النصر بإذن الله.

فيا أُمَّـة الإسلام، إن شريان حياتكم يسرقه أعداؤكم بأيديكم.

فإما أن تقطعوا يد السارق، وإما أن تموتوا وأنتم تنظرون.

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.