في اعتقادي، أن أكثرَ ما تحتـــاج إليه دولُ الخليج العربي اليـوم هو العودةُ إلى الحُضن العربي والإسلامي، والتخلي نهائيًّا عن الحضن «الصهيو-أمريكي»، لكن من يقرأ لعريج خطها، أَو كما يقول اليمنيون..!

من يقنعهم أن هذا هو عين الصواب..؟!

وأن المتغطي بالأمريكان عريان..؟!

وأن أمريكــا لا ترى لها حليفًا حقيقيًّا وموثوقًا في هذه المنطقة ســـوى كيان الاحتلال الصهيوني فقط، وأنها لا تتعهد بحماية أحد سوى كيان الاحتلال..

وأنها هي رأس الشر وأمُّ الإجرام والإرهاب، وسببُ كُـلّ المشاكل والمصائب والكوارث التي حلت على هذه المنطقة وعلى العالم..؟!

من يقنعهم بذلك كله..؟

يعني: أكثر من أربعين سنة تقريبًا وهي تعبث وتتلاعب بإعدادات هذه المنطقة، وتهندس وتخطط للوصول بها إلى هذا الواقع البائس والمؤلم الذي تعيشه اليوم مستخدمة لذلك كُـلّ ما ابتكرته أيدي الشيطان من أساليب الوقيعة والمكر والخداع، وأصحابنا في الخليج، للأسف الشديد، ولا كأنهم (شايفين) حاجة، أَو فاهمين حاجة..!

أخبروني:

من الذي نصب لصدام حسين فخ اجتياح واحتلال الكويت في آب 1990..؟

أليست هي أمريكا عبر سفيرتها في بغداد يومها «أبريل غلاسبي» حين أوهمته قُبيلَ غزوه للكويت بحوالي أسبوع تقريبًا بأن سياسةَ أمريكا تقضي بأن لا تتدخلَ في الصراعات الحدودية العربية؛ الأمر الذي جعله يستنتج بأن أمريكا لن تتدخلَ إذَا ما قرّر وقام بغزو واجتياح الكويت..؟

فما الذي حدث..؟

اجتاح العراق الكويت، وتدخلت أمريكــــا مباشرة، وقادت؛ بسَببِ ذلك، واحدًا من أكبر التحالفات والعمليات العسكرية على مر التاريخ ضد العراق (عاصفة الصحراء) بدعوى ظاهرها تحرير الكويت وباطنها تدمير العراق وإخراجه من معادلة الردع العربي..!

وهكذا ذهب العراق ضحية خديعة أمريكية..

السعوديّة بدورها أَيْـضًا، وفي نفس الوقت، كانت على موعدٍ مع فخ أمريكي من نوع آخر، خديعة قادتها إلى إعلان التحالف مع الأمريكان ضد العراق..

فمن الذي أغوى السعوديّة وأقنعها بضرورة التحالف مع الأمريكان ضد العراق..؟

أليس هم الأمريكيون أنفسهم حين أوهموا السعوديّين كذبًا بأن الدباباتِ العِراقية قد تجاوزت الحدود وتوغلت في الأراضي السعوديّة عارضين عليهم يومها ما قالوا أنها أدلة وصور التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية..؟!

فكيف كانت النتيجة..؟!

استطاع الأمريكان، ولأول مرة، أن يوجدوا لهم في بلادِ الحرمين الشريفين والخليج، موطئ قدم، وكذلك منطلقًا وقواعد لشن عدوانهم الغاشم على العراق في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها في التاريخ العربي..

يومها تعهد الأمريكان للعرب بأن تواجدَهم وحضورهم العسكري لن يدوم في المنطقة أكثرَ من شهر أَو شهرين على أكثر تقدير ثم -وبمُجَـرّد أن يتم تحرير الكويت- يعودون أدراجهم من حَيثُ أتوا..

فهل أوفوا بما تعهدوا به..؟!

قطعًا لا، فهنالك لا يزال في الجوار (بعبعٌ) إيرانيٌّ يتربَّص بدول الخليج وبتأبط بهم شرًّا؛ الأمر الذي يحتم على الأمريكان البقاء في المنطقة لمواجهته وتوفير الحماية اللازمة لهم..

أو هكذا أوهم الأمريكان أصحابنا في الخليج..

فكيف كانت النتيجة..؟

هذا الدمار الذي طال دول الخليج، وهذا المأزق الأمني الخطير الذي وقعوا فيه اليوم؛ ليسَ بسَببِ ذلك البُعبُع الإيراني المصطنع كما ظل يُروّج له، وإنما بسَببِ وجود هذه القوات والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في بلدانهم..!

وهكذا ذهب أصحابُنا في الخليج ضحية سيل من المكر والخداع والوعود العرقوبية الأمريكية..

فهل آن الأوان لهم اليوم أن يتعلموا ويستوعبوا الدرس، ويعودوا إلى حاضنتهم العربية والإسلامية، أم أنهم قد أدمنوا البقاءَ في حضن أمريكا، فلا يطيقون لها فراقا..؟

لا أدري بصراحة..