منذ قيامِ الثورة الإسلامية الإيرانية، وهي تحملُ مبادئَ وأهدافًا منشودة للارتقاء بالأمة الإسلامية في جميع المجالات، من خلال الالتفاف خلف القيادة القرآنية؛ وأولُ هذه المجالات هو المجالُ الثقافي القرآني والشد إلى الله والتوكل عليه في كُـلّ الأوقات، وتربية النشء على تعلم القرآن وتطبيقه في الواقع العملي، ليكون المسار الإيماني هو الدافع لكل إنجاز.
وفي مجال الإعداد العسكري -الذي لا بُـدَّ منه للحفاظ على المشروع القرآني- بدأت إيرانُ في التصنيع والتدريب وتحقيق الاكتفاء الذاتي في التسليح بجميع أنواعه، تزامنًا مع أحدث التقنيات المطلوبة.
وترافق ذلك مع نجاح باهر في المجال الزراعي؛ إذ إن الاعتمادَ على الإنتاج المحلي في التمكين الغذائي يجعل الأُمَّــة قوية، وقد خلق ذلك وعيًا كَبيرًا بضرورة الاكتفاء وتوسيع القطاعات الزراعية والحيوانية، والاستفادة من النعم الإلهية في مساحات إيران الواسعة، حتى أصبحت الجمهورية الإسلامية مثلًا يحتذى به في السيادة الغذائية.
أمَّا في مجال العلم والمعرفة، فقد ظل التعليم في الجمهورية الإسلامية هو التعليم المنشود الذي يجعلُ من أبناء الأُمَّــة حَمَلَةً للدين وللمسؤولية، متسلحين بالعلم الذي يرفد التصنيع العسكري والجهوزية العالية في القوات الصاروخية والطيران المسير والدفاع الجوي والقوات البحرية.
ومع الزخم الشعبي والتلاحم مع القيادة في خندق واحد، كانت النتيجة هي الصمود الأُسطوري في مواجهة الأمريكي والصهيوني، وتوحيد جبهات الأُمَّــة من طهران إلى صنعاء ولبنان وفلسطين والعراق؛ حَيثُ وقف الجميع صفًا واحدًا لإفشال المشروع الصهيو-أمريكي الخبيث.
لقد تراجع هذا المشروعُ وانهزم مدبرًا، واختفت التحالفات الشيطانية، وخسرت أمريكا وكَيان الاحتلال ومعهما عملاؤهما في المنطقة؛ بل وفقدت أمريكا شعبيتها وتجلى ضعفها أمام من تمسك بالله والقرآن وآل البيت -رضوان الله عليهم-.
إن هذا النصرَ هو لإظهار عظمة دين الله، ليتم نوره ويخرج البشرية من المشروع الظلامي الشيطاني.
فالحمد لله على النصر العظيم في هذه الجولة، ونهنئ أبناء الأُمَّــة بهذا الفضل الإلهي، وعلينا جميعًا في دول المحور الاستعداد للجولات القادمة حتى زوال كَيان الاحتلال الغاصب بإذن الله، {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.