لا عهدَ ولا ميثاقَ لأئمة الكفر من اليهود والنصارى؛ فهم ينكثون أيمانَهم بعد توكيدها، والخداع والمكر والغدر صفات أخلاقية راسخة لدى أعداء الله.
ومن هذا المنطلق، تحمل محور المقاومة المسؤولية التامة بالنيابة عن الأُمَّــة في مواجهة المشروع الصهيوني، مجاهدًا عن الشعوب والقيادات التي تخلت عن واجبها الإيماني، بل ووقفت بعضها في خندق الأعداء.
لذا، وجب على محور المقاومة أخذ الحيطة والحذر؛ فلا أمان لمكرهم، فهم كما قال تعالى: {وَإِن نَّكَثُوا إيمَـانهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أيمَـان لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ}.
لقد أثبتت المعركة التي أدارها محور المقاومة ضد أمريكا وكَيان الاحتلال على مدى 40 يومًا (منذ انطلاق عدوان 28 فبراير 2026) أن الغلبة للإيمان؛ فلم تستطع قوى الاستكبار تحقيق أيٍّ من أهدافها، وعلى رأسها إسقاط النظام في إيران.
وبقوة الله وتأييده، تحولت الجمهورية الإسلامية من الدفاع إلى الهجوم، وتم الرد بزخم ناري كثيف وضربات باليستية دقيقة دمّـرت الكثير من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، مما عكس ثبات القيادة والشعب والجيش الإيراني أمام أعتى آلة عسكرية في العالم.
إن المأساةَ تكمُنُ في أن كَثيرًا من القيادات الدولية أصبحت مُجَـرّد "أدوات" في شراك كَيان الاحتلال، بعد أن أوقع بهم "جيفري إبستين" في ملفات انحطاطية قذرة، استُخدمت لابتزاز صانعي القرار في الشرق والغرب وضمان خنوعهم وانبطاحهم.
هذا الانحطاط هو ما أعطى كَيان الاحتلال الصهيوني الجُرأة للعربدة والفساد وسفك دماء الأبرياء، حَيثُ يتعامل الصهاينة مع أبناء العروبة والإسلام بدون أدنى اعتبار لحق الحياة، في مفارقة صارخة مع القوانين الغربية التي تضمنُ حقوقَ "الحيوانات" في أُورُوبا، بينما تموّل وتسلِّحُ ذاتُ الدول كَيانَ الاحتلال لقتل آلاف الأطفال والنساء في وطننا العربي.
إن كَيان الاحتلال مجرمٌ لا يعترفُ بحق الحياة للأُمَّـة المحمدية، ووجودُه هو السببُ الرئيسُ لعدم استقرار المنطقة.
وَإذَا كان كَيانُ الاحتلال لا يعترفُ للشعب الفلسطيني بحقه في أرضه، فكيف يظن البعضُ أن التفاوضَ أَو التحَرّك الدبلوماسي قد يجدي نفعًا؟ لا توجد هيئة دولية قادرة على إلزام كَيان الاحتلال بتنفيذ بند واحد لصالح فلسطين؛ لذا، لا سبيلَ أمام محور المقاومة إلا استمرار المواجهة لقطع حبال الارتباط بين القوى الدولية وكَيان الاحتلال، وُصُـولًا إلى تحرير فلسطين وتطهيرها من دنس الصهاينة.
فهم أهلُ الفوضى والشر، ولا أيمَـان ولا عهد لهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرض ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.