في لحظة زمنية فارقة، وفي وقت خيم فيه الصمت المطبق على الأمة أمام الغطرسة الأمريكية والصلف الصهيوني، انطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي "رضوان الله عليه" بمشروعه القرآني، معلناً شعار "الصرخة" كأول خطوة عملية لكسر حاجز الخوف وإخراج الأمة من حالة التيه والجمود التي فرضتها قوى الطاغوت.
يمثل شعار الصرخة "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام" سلاحاً معنوياً وموقفاً إيمانياً يعلن البراءة من أعداء الله والإنسانية، حيث أثبتت الوقائع أن هذا الشعار كان وما يزال صمام أمان للأمة ضد مشاريع التدجين والتهويد، فهو موقفاً حازماً يقطع الطريق أمام المساعي الرامية لتمكين واشنطن وتل أبيب من رقاب المسلمين.
إن الصرخة في جوهرها تجسيداً للمبدأ القرآني في مواجهة الظلم، وهي صرخة المستضعفين الذين أدركوا أن السكوت هو القاتل الحقيقي للشعوب، وأن التحرك تحت راية الحق هو السبيل الوحيد لاستعادة العزة والكرامة.
لم يكن الشعار يوماً شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بعد أن تحول إلى منهجية عمل وبوصلة تقود الجماهير نحو الحرية، وتتجلى أدوار الصرخة في نصرة المستضعفين من خلال عدة أبعاد:
كسر جدار الصمت: أعادت الصرخة الثقة للمستضعفين، وجعلت من الصوت الواحد جبهةً عريضةً تقلق مضاجع قوى الاستكبار في عواصمها.
تحديد العدو بوضوح: ساهم الشعار في توجيه بوصلة العداء نحو المحرك الرئيسي للشرور في العالم (أمريكا وكيان العدو الصهيوني)، حمايةً للأمة من الصراعات البينية التي يسعى العدو لافتعالها.
إيجاد حالة من السخط الشعبي: الصرخة تخلق سخطاً واعياً ومنظماً تجاه قوى الاستكبار، وهو السخط الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي تحرك عسكري أو سياسي ناجح.
لقد تجاوزت الصرخة جغرافيا جبال مران لتصبح اليوم شعاراً عالمياً يتردد في كل الساحات التي ترفض الهيمنة الأمريكية، كما أن صدى هذا الشعار يتردد اليوم في عمليات القوات المسلحة اليمنية المساندة لغزة، وفي مواقف الأحرار بمحور المقاومة، مؤكداً أن زمن الاستفراد بالمستضعفين قد ولى.
وتمثل الصرخة زلزالاً يهز عروش الطغاة؛ لأنها تخرج الجماهير من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل، ومن حالة الخضوع إلى حالة المواجهة اقتداراً وثباتاً.
إن تمسك الشعب اليمني بهذا الشعار هو سر صموده الأسطوري أمام أكبر تحالف عدواني في العصر الحديث، وستبقى الصرخة هي الهتاف الذي يحيي القلوب الميتة، والدرع الذي يحمي الأمة من الضياع، إنها إعلان حرباً على الظلم، وبشرى نصراً للمظلومين، وتأكيداً مستمراً على أن البقاء للحق، وأن قوى الاستكبار مهما بلغت قوتها المادية، تظل ضعيفةً ومنهارةً أمام عظمة "الله أكبر" ووعي المستضعفين الرافضين للذل والهوان.