أخطرُ ما في المرتزِقة هو أنهم يسهمون في إطالة أَمَدِ الصراعات؛ إذ إن استمرارَ الحرب يعني استمرار تدفقَ الأموال.. فلا مصلحة لهم في تحقيق السلام أَو الاستقرار؛ لذا يسعون إلى تعميق الانقسام الداخلي، وتأجيج الصراعات الطائفية والمناطقية، بما يضمن بقاءَهم في دائرة النفوذ والتمويل.
وهكذا يصبح الوطنُ رهينةً لمصالحَ ضيقة تساعدُ أعداءَ الوطن في تكريس احتلالهم للوطن ونهب ثرواته وامتهان الشعوب.
الشباب اليمني ينزفون من دمائهم لزيادة أرصدة حكومة الفنادق
والمؤسف أن هذا الاستغلال لم يقتصر على الداخل، إنما امتد إلى دفع المواطنين لخوض حروب خارجية لا تمت بصلة إلى واقعهم أَو حتى تقديم خدمة لأجندات الجهات التي تجندهم.
فالشباب اليمني يُدفع إلى جبهات لا يعرف عنها شيئًا، ولا يدرك أهدافها سوى أنها فرصة لكسب لقمة العيش في ظل عدم وجود بدائل.
هنا، تتجلى قسوةُ المشهد، حَيثُ يتحوّل الفقرُ إلى أدَاة تجنيد، وتصبح الحاجة وسيلة للسيطرة والتوجيه.
لقد تركت هذه الممارسات آثارًا عميقةً على المجتمع اليمني؛ إذ ساهمت في تفكُّك النسيج الاجتماعي وزادت من معاناة الأسر التي فقدت أبناءها في صراعات لا تعنيها.
كما عمّقت من شعور الاغتراب لدى المواطن، الذي وجد نفسَه ضحيةً لصراعات معقدة تُدار من خارج حدود وطنه وتُنفذ بأيدٍ يمنية.
الأبعاد الخطيرة للارتزاق
الأمر لم يتوقف عند الخيانةِ المباشرة؛ إذ إن عواقبَه تلامس الوعيَ الجمعي وتطبع فكرة الارتزاق كخيار مقبول في غياب الوعي بخطورته.
إن ما يحدث في اليمن ينسف القيم الإنسانية، حَيثُ انحط المرتزِقة إلى مرحلة الاتجار بالبشر، وضحيته الوحيدة هي المواطن اليمني المسكين.
تجاوز الأمر مُجَـرّد الاصطفاف السياسي أَو العسكري، ليشمل ممارسات تمس جوهر الكرامة الإنسانية؛ مما يضع المواطن اليمني في دائرة الاستغلال.
استغلال الفقر كأدَاة لتجنيد المرتزِقة
في هذا السياق، يلعب المرتزِقة دور الوسيط الذي يقوم بتجنيد اليمنيين، مستغلًين الأوضاعَ الاقتصادية الصعبة، وانعدام فرص العمل، وضعف الوعي الديني والوطني لدى بعض الفئات.
فيتم إغراءُ الشباب بوعود مالية أَو شعارات مضللة، ليجدوا أنفسَهم في جبهات قتال بعيدة، يخوضون حروبًا لا يفهمون أبعادَها، ولا يملكون فيها قرارًا أَو هدفًا واضحًا.
حماية الإنسان واستعادة كرامته وسيادة وطنه
هذه الظروفُ تستدعي وقفةً جادةً من جميع القوى الوطنية والمجتمعية لإعادة الاعتبار لقيمة الإنسان اليمني والعمل على حمايته من الاستغلال.
يتطلَّبُ ذلك جُهُودًا مشتركةً تشملُ تطبيقَ قوانين صارمة ضد التجنيد غير القانوني، وتطوير برامج تنموية محلية تكون بدائل للانزلاق في وحل العمالة والتفريط في الأرض والإنسان.