في الرابع من ذي القعدة 1447هـ، لم يكن خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله مُجَـرّد كلمة تذكارية، فقد كان جرد حساب لمسيرة امتدت لأكثرَ من عقدين، كشف فيها عن المخرجات العملية التي حقّقتها "الصرخة في وجه المستكبرين" على الأرض وفي النفوس.

فما الذي غيّرته هذه الصرخة؟ وما الثمار التي جنتها على مدى ربع قرن؟

 

أولًا: على المستوى العقائدي

الصرخة أعادت ضبط بُوصلة الموالاة والمعاداة وفق المنطق القرآني، فلم يعد العداء موجهًا بين المسلمين، فقد صُبَّ في الاتّجاه الصحيح: اليهود الصهاينة وأمريكا وبريطانيا.

كما رسّخت التكبيرَ لله وأسقطت كُـلّ حالة خنوع وانكسار أمام قوى الطاغوت.

أصبح شعار "الموت لأمريكا" عقيدة لا مُجَـرّد هتاف.

 

ثانيًا: على المستوى الاقتصادي

من أبرز ما أثمرته الصرخة: مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية كسلاح حرب اقتصادية لا يقل أهميّة عن الرصاص.

إلى جانب الدفع نحو الاكتفاء الذاتي لبناء "أمة منتجة" لا مستهلَكة، واقتصاد مستقل يقاوم الضغوط الخارجية.

 

ثالثًا: على المستوى العسكري والأمني

الصرخة حوّلت الشعار إلى قوة ردع، فتم بناء القوة العسكرية، والتصنيع من الطلقة إلى الصاروخ فرط صوتي والاستعداد للنفير العام، والصمود رغم ست حروب شاملة، وامتلاء السجون، والفصل من الوظائف.

وأثبت اليمن أن الإرادَة العقائدية أقوى من الطائرات.

 

رابعًا: على المستوى الإعلامي

كشفت الصرخة زيف الشعارات الغربية (حقوق الإنسان، حقوق المرأة، الديمقراطية)، فكَيان الاحتلال يقتل امرأة فلسطينية كُـلّ نصف ساعة بسلاح أمريكي، والصمت الغربي مطبق.

كما كسرَ حالة تكميم الأفواه التي وصلت في بعض البلدان الخليجية إلى منع حتى الدعاء للمجاهدين، بينما يُسمح بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي.

 

خامسًا: على المستوى السياسي

فضحت الصرخة الأنظمة العربية المتواطئة التي سارعت إلى إعلان الطاعة لأمريكا وكَيان الاحتلال والتجنّد معهما ضد الأُمَّــة.

كما أسهمت في توحيد جبهات المقاومة (اليمن، غزة، لبنان، العراق، إيران) في محور واحد، والاستفادة من الموقف الإيراني القوي دون تبعية.

 

سادسًا: على المستوى القضائي (فلسطين)

أبطَلت الصرخةُ شرعيةَ التطبيع مع كَيان الاحتلال الصهيوني، وكشفت جرائمه اليومية، ودفعت نحو دعم الشعب الفلسطيني بالدعاء، المال، والمقاطعة، وُصُـولًا إلى المواجهة المسلحة.

 

سابعًا: على المستوى الاستراتيجي

ساهمت الصرخة في إفشال مخطّط "تغيير الشرق الأوسط" الذي أطلقته أمريكا في بداية الألفية الثالثة تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب"، ورفضت أيَّ مشروع من خارج الأُمَّــة؛ باعتبَاره استعمارًا بوجه جديد.

 

ثامنًا: على المستوى التربوي والروحي

أخيرًا، رسخت الصرخة اليقين بوعد الله بالنصر للإسلام دينًا عالميًّا، وأكّـدت أن استمرارية التصعيد هي الرد الطبيعي إذَا عاد العدوّ إلى عدوانه.

"الصرخة ليست شعارًا، بل برنامج حياة شامل".. بهذه العبارة يمكن تلخيص ما أنتجته من مخرجات عملية: عقيدة صحيحة، اقتصاد مقاوم، قوة ردع، إعلام فاضح، سياسة واعية، ودعم قضية فلسطين حتى النصر.

وهي -كما أثبتت التجربة على مدى عقدين- "فعالة ومضمونة الفاعلية" لدرجة أن المندوب الصهيوني رفعها في مجلس الأمن احتجاجًا.