إن نهضةَ الأُمَّــة، وحمايتَها من الوقوع في وَحْلِ الخيانة، وخروجها من دائرة الضعف وعدم الانكسار، وتجفيف منبع الذل، وكسر ما تعانيه الأُمَّــة من الروح الانهزامية التي تعيشها، بالانكسار الذي لا يزال متلازمًا مع عدم القدرة على مواجهة قوى الاستكبار العالمية؛ كل هذا يكمُنُ في اهتدائها بهدي القرآن.
نعم، هو واقع ملموس، وما وجدناه في قيادة الثورة ممثلة بالسيد القائد "عبدالملك بدر الدين الحوثي" -يحفظه الله-، الذي تحَرّك بثقافة القرآن، وخير من امتثل بتوجيهات كتاب الله، وتحَرّك لله، وهو من مثّل القرآن والجهاد في زمن عجز وضعف الأُمَّــة خير تمثيل، ولا يزال مهتمًّا ويحافظ ويدعو إلى بناء جيل يمني إيماني واعٍ بالاهتداء والهدي القرآني.
نرى أن التوجّـه في التعبئة العامة نحو بناء الجيل القرآني هو توجّـه لبناء جيلٍ له من الوعي الإيماني القرآني، وهذا ما قد تخشاه قوى الاستكبار العالمية في بناء الجيل الواعي المثقف بثقافة وهدي القرآن الكريم.
لأنها لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الواعية، بينما تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب في جميع دول العالم، حتى وإن كان لديها جيش قوي ذو قدرة قتالية عالية.
لذلك، فإن الجيوش التي تفتل عضلاتها وتبني قدراتِها من دون بنائها إيمانيًّا، ولم تتزود هداها وثقافتَها بالوعي القرآني، تكون ضعيفة أمام جيوش قوى الاستكبار العالمية.
إن بناءَ الوعي للجيوش العربية والإسلامية يشكل الخطرَ الحقيقي على أعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى، فهي لا تخشى القدراتِ ولا تهابُ فتوّة عضلات الجيوش العربية والإسلامية.
جيوش الإيمان لا تنكسر ولا يهن عزمُها أمام جيوش الكفر، حتى وإن امتلك عدوُّها القوة والقدرة فلديها هدف إيماني: إما النصر أَو الشهادة.
أما الجيوش التي تُبنى على القوة وفتل العضلات، فقد تنكسر وتتقهقر ويضعف عزمها في ميدان المواجهة، وقد تنتكس؛ بسَببِ الحرب الإعلامية.
ارتباط جيوش الإيمان في ميدان المواجهة ارتباط إيماني مع الله، بينما جيوش القوة الجسدية والعسكرية يكون ارتباطها مع قيادتها في الميدان، وأي خلل أَو أي عجز قد تواجهه يقابَل بالسخط والغضب على تقصير القيادة أَو فشل أحد فصائل المجاهدين، مما يتحول غضبُها إلى حالة من الروح الانهزامية.
بينما المجاهدون المؤمنون تكون الثقة فيهم راسخة بالله، ولا يخشون العدوّ، ولا يخافون التضحية التي تكون لهم غاية الشهادة، التي فيها الحياة الحقيقية عند رب السماوات والأرض.
ومما سعت إليه سياسة الصهيونية العالمية هو تدمير وعي أبناء شعوب الأُمَّــة، وسلّطت الضوء علينا بالحرب الناعمة لإسقاط الشعوب أمام ما يضمن مصالحها، وبأقل الخسائر سيطرت على الأُمَّــة.
تهدف لتدمير وعي الشعوب لكي تستطيع أن تتحكم في قرار السيادة للشعوب، وقد تحقّقت الكثير من أهداف اليهود والنصارى، ووصل حال الأُمَّــة بفعل أعداء الله اليهود والنصارى إلى أن يرسموا لنا خارطة ديننا، وهم من وضعوا لنا حتى الدروس في مناهج طلاب الأُمَّــة التعليمية، وقد حذفوا آياتٍ من القرآن من تلك المناهج، بالذات التي تحرّض الأُمَّــة على قتال اليهود والنصارى.
وقد تحَرّكت الصهونية العالمية باسم نشر الدين الوسطي المعتدل، والحقيقة أنها إخلاء مسؤولية أجيال الأُمَّــة المحمدية تجاه دينها، وقد أصبح الجهاد في سبيل الله جريمة، ويتهمون من يواجه اليهود بتهمة تسمى "الإرهاب".
نجد أعمال كيان الشر والاحتلال في غزة، ملأى بالإجرام، ولكن نستغرب عندما نجد قوى الاستكبار العالمية لا تستطيع أن تُطهِّر نفسَها من الإرهاب، وتتهم من هم بصدد مواجهة ظلمها وجرائمها بالإرهاب.
لا نستغرب من تلك السياسة المتناقضة مع العقل والمنطق، فنحن نعرف عقلية اليهود، فهم ممن تركوا طاعة الله في تنفيذ الأمر، وانشغلوا مع لون البقرة، وسبب العجز لديهم أن البقر تشابه عليهم.