لطالما وأمةُ القرآن تبحث عن العزة والكرامة والرفعة من بعد وفاة الرسول الأعظم - صلوات الله عليه وعلى آله -، ولم تحصلْ أُمَّـة القرآن على العزة ولا الكرامة حتى يومنا هذا، رغم كثرة المساجد وحفّاظ القرآن، وكثرة دور العلم والعلماء.

بل يُهدر الوقت بدون فائدة تُذكر في واقع الأُمَّــة الإسلامية.

ويجد المتأمل في واقع الأُمَّــة الإسلامية واقعَ خزيٍ وذلةٍ واضطهادٍ واضطراب نفسيٍّ واجتماعيٍّ واقتصاديٍّ.

ولكن لو اهتدت الأُمَّــة الإسلامية من المصدر الصحيح، وهو القرآن الكريم، كما أخبر بذلك الله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.

كما حذّر الرسولُ الأعظم - صلوات الله عليه وعلى آله - قبل وفاته عندما قال: "إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهلَ بيتي، وإن اللطيفَ الخبير نبَّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض".

مبدأ الولاية هو الحصانة للأُمَّـة من الضياع والشتات والفُرقة.

فما الواجب اليوم على الأُمَّــة لكي تحصل على العزة والكرامة والتمكين في الأرض؟

أولًا: الحصول على الهداية من المصدر الصحيح، وهو القرآن الكريم، والحرص على الاهتداء في جميع مجالات الحياة حتى تحظى بالرعاية الإلهية والتمكين.

وبالتحَرّك وفق التوجيهات الإلهية، هنا ستحصل الأُمَّــة على الاعتصام بحبل الله والتوحد، وتكون أُمَّـةً واحدةً تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.

وتُبنى أُمَّـة عظيمة في مواقفها، وفي تصرفاتها وتعاملها مع الناس، وتكون النفوس زاكية، وتتجلى فيها الصفات الراقية التي تقدم عظمة دين الله، حتى يُقضى على التباين والاضطراب في نفوس أوساط الأُمَّــة، وتكون النتيجة عظيمة في بناء أُمَّـة متماسكة تبني واقعها وفق التوجيهات القرآنية.

فبالبناءُ الثقافي القرآني ينتجُ عنه بناءَ واقع اقتصادي واجتماعي وعسكري من خلال الإعداد والعمل الدؤوب المُستمرّ بدون كلل أَو ملل.

بالاهتداء بكتاب الله تعرفُ الأُمَّــة عدوَّها الحقيقي، وماذا يريدُ منها عدوُّها، وكيف تحصّنُ نفسَها، وكيف تواجهُه وتدفع الخطر عن نفسها.

إذَا استشعر أبناءُ الأُمَّــة أهميّةَ الاهتداء بالقرآن باستيعاب وإصغاءٍ واهتمام، سيتغيّر واقع الأُمَّــة إلى الأحسن والأفضل، وتنال التمكينَ بتدخلٍ إلهي.