تعد الدعاية واحدة من أهم وأخطر أساليب الحرب النفسية، إن لم تكن هي الأخطر على الإطلاق، والتي يلجأ إليها العدوّ دائمًا في محاولة منه للتأثير في نفوس الناس والتحكم في سلوكهم ومشاعرهم وطرق تفكيرهم لأغراض تبدو أنها غير علمية أَو ذات قيمة مشكوك فيها..

أنواع الدعاية:

١ـ الدعاية الاستراتيجية:

ويستهدف هذا النوع من الدعاية -بالدرجة الأَسَاس والأكبر- الجبهةَ الداخلية بمختلف فئاتها وشرائحها وأطرها الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية..

مثال: عندما تحَرّك اليمن عسكريًّا، وقام باستهداف وقصف كِيان الاحتلال الغاصب بالصواريخ والطائرات المسيرة دعمًا وإسنادًا لغزة، ماذا روَّجوا..؟

روجوا دعاية تقول: مسرحية..

 

٢ـ الدعاية التكتيكية:

ويستهدف هذا النوع من الدعاية بالدرجة الأَسَاس الجبهة العسكرية والأمنية فقط..

مثال: عندما كان المتحدث باسم قوى العدوان السعوديّ الإماراتي يحاول إقناعَ العالم بأنهم قد حسموا المعركة في اليمن لصالحهم منذ الأسبوع الأول، وأنهم مسيطرون على الوضع عسكريًّا، ماذا كان يروّج..؟

كان يروج دعاية تقول بأنهم قد دمّـروا ٩٨ % من القدرات العسكرية اليمنية، وأنها فقط مسألة أَيَّـام ويدخلون صنعاء..

 

٣ـ الدعاية الخَاصَّة:

ويستهدف هذا النوع من الدعاية الأطراف والجهات المحايدة؛ لغرض استثارتها وتأليبها أَو كسب ودها وتعاطفها..

مثال: عندما تحَرّك اليمن، وقام بإغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسـرائيلية، ماذا روجوا..؟

روجوا دعاية تقول بأن اليمنيين يعملون على تهديد وتعريض أمن وحرية الملاحة العالمية في البحر الأحمر للخطر..

 

٤ـ الدعاية السوداء:

وهي الدعاية مجهولةُ المصدر، التي يكون انتشارُها أشبهَ بانتشار النار في الهشيم..

مثال: ما كان يروج له عند كُـلّ جريمة كان يرتكبها العدوان السعوديّ والإماراتي بحق المدنيين اليمنيين من ادِّعاءات ودعايات كاذبة ومضلِّلة توحي بأن مصدر النيران هو الجيش اليمني وليست طائرات العدوان..

 

٥ـ الدعاية الرمادية:

وهي دعايةٌ مجهولةُ المصدر أَيْـضًا إلا أن انتشارهَا وتفشِّيَها يكون بطيئًا ومتدرجًا..

مثال: الدعاية التي يتداولها ويتناقلها الناس من شخص لآخر على طريقة: سأخبرك أمرًا، ولكن لا تبوح به لأحد..

 

٦ـ الدعاية البيضاء:

وهي ذلك النوع من الدعاية التي تستخدمُها الشركاتُ والمؤسّساتُ التجارية للترويج لنفسها أَو لعلامتها التجارية أَو لمنتجاتها، والتي غالبًا ما تأتي واضحةً وصريحة ومعلومة المصدر..

مثال: عندما تحاولُ أحدُ المؤسّسات أَو الشركات أَو المحال التجارية الترويج لمنتج، ماذا يروجون..؟

يروجون دعايات مثل: زورونا تجدون ما يسركم..

هذه باختصار شديد هي أنواع الدعاية التي قد يلجأ إليها العدوّ لمحاولة التأثير في نفوس الناس والتحكم في سلوكهم ومشاعرهم وأفكارهم وَ...!

وهنا يأتي السؤال: كيف نواجه مثل هذه الأنواع من الدعاية..؟

يتم ذلك من خلال اتّباع أساليب ووسائل خَاصَّة بمواجهة الدعاية أيًّا كان شكلها أَو نوعها أَو مصدرها:

 

هذه الأساليب باختصار هي:

١ـ الاستمرار في رفع المعنويات داخل الوحدات العسكرية وبين المدنيين، وكشف دعاية العدوّ الباطلة.

٢– سرعان إعلان نشر الأخبار الصحيحة مهما كانت مريرةً، حتى لا تحور أَو يبالغ فيها، بمعرفة العدوّ وعملائه.

٣– منع تسرب أية معلومات إلى العدو.

٤– العلم والمعرفة التي يمكن من خلالها حمايةُ التراث الوطني من الفساد الذي يحاول العدوّ إدخَاله إليهم.

هذا ما أحببتُ أن أستطرد فيه تفاعُلًا مع ما جاء في محاضرة السـيد القائد السادسة ليوم أمس، والتي ركَّزت بالدرجة الأَسَاس على جبهة المواجهة الإعلامية مع العدوّ..

والبصيرةَ.. البصيرةَ ثم الجـهاد.