في لبنان، وبينما لا يوجد وقف حقيقي لإطلاق النار، يُعلَن في الأروقة السياسية عن مدّ "وقف إطلاق النار" المزعوم! ويعني ذلك صراحة استمرار كِيان الاحتلال الصهيوني في غاراته وقصفه، ومحاولاته المُستمرّة للقضم والضمّ الجغرافي.

والطرف الوحيد الذي يقف بكل شجاعة وثبات أمام هذه الخطط الصهيونية التوسعية ويُفشلها على أرض الواقع هو المقاومة اللبنانية الباسلة؛ فالمقاومة الإسلامية في لبنان، ممثلة بحزب الله، هي الصخرة الصامدة التي تحطمت عليها أوهام الغزاة، وعززت بمعادلاتها الميدانية ردع العدوّ وحماية السيادة العربية.

ونتيجة لعمل المقاومة الميداني والنوعي، فشلَ كِيان الاحتلال فشلًا ذريعًا في إحداث وتثبيت المنطقة العازلة التي يصبو إليها في الجنوب اللبناني، وها هي اليوم تواجه في قرى الحافة الأمامية استنزافا حادًا ومُستمرّا في جنودها وآلياتها، لا تقوى على وقفه أَو احتماله لفترة طويلة، بفعل ضربات مجاهدي حزب الله والمقاومة في لبنان الذين أثبتوا كفاءة قتالية واقتدارًا استراتيجيًّا منقطع النظير.

إن الفشل الأمريكي أمام إيران يتراكم بشكل ملحوظ في المنطقة، وينتقل هذا الإخفاق تلقائيًّا إلى كِيان الاحتلال في لبنان، حَيثُ لا يوجد أي حَـلّ سهل أَو مخرج آمن أمامهما.

لقد وضعت المقاومة الإسلامية كِيان الاحتلال وأمريكا معًا أمام ثنائية معقدة وخيارات: إما الاستمرار في هذه المواجهة المفتوحة دون أي أفق لنهايتها، أَو النزول عند الأمر الواقع والقبول بالشروط المتمثلة في إنهاء الحرب الإقليمية، وإلغاء العقوبات الجائرة، والانسحاب الكامل والذليل من جنوب لبنان.

هذا المأزق التاريخي وصعوبة الخيارات الاستراتيجية للأعداء يأتي كله نتيجة تراكم الفشل والإخفاق الذي منيت به آلة الحرب الصهيونية ومخطّطاتها الاستعمارية.

ومن قلب الوفاء، نقول للبنان الشقيق وللمقاومة الإسلامية البطلة: لستم وحدكم، فكل الأحرار معكم، وصمودكم الأُسطوري وتضحياتكم العظيمة قهرت الأعداء في كِيان الاحتلال وواشنطن، وأذهلت الأصدقاء في كُـلّ بقاع الأرض.

إن الملحمة التي يسطرها مجاهدو حزب الله اليوم هي عنوان كرامة الأُمَّــة، ورحم الله شهداء لبنان الأبرار الذين سقت دماؤهم أرض الجنوب الطاهرة، وشفى الله جرحاهم الميامين، وأفرج الله عن أسراهم الأبطال، وأعان وسدد خطى المجاهدين البواسل في لبنان وثبت أقدامهم حتى النصر المبين.