انتصرت إيران، ووصل الجميع إلى قناعة، بمن فيهم الدول العربية التي حرّضت عليها، بأن الحرب على إيران لا جدوى منها، وأن أضرارها طالت المنطقة بأسرها، وتضررت منها دول الخليج أكثر من غيرها.
كما امتدت الكلفة الباهظة للعدوان على إيران لتشمل مختلف دول العالم، وبالتالي لم يعد هناك طرف.
* * *
النصر الذي تحقّق لإيران، أولًا بفضل الله والتوكل عليه والثقة به، ثم لم يكن وليد الساعة، هو نتيجة تراكمات من الصبر والخبرة ودعم المستضعفين والتضحيات الكبيرة.
جميعها أثمرت نصرًا ساحقًا لإيران وخرجت من العدوان عليها أقوى من أي وقت مضى.
يكفيك أن تنظُرَ إلى حجم القهر في وجوه المجرمين الصهاينة وفي أقوال عملائهم من العرب.. لتعرف من المنتصر
* * *
من يشكِّكْ في انتصار إيران، فعليه أن يقرَأَ الحقائقَ بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.
فأمريكا وكيانُ الاحتلال لم تحقّقا أيًّا من الأهداف التي أعلنتاها أَو سعتا إليها، سوى القتل والتدمير وسفك الدماء.
لم يسقط النظام الإيراني، بل بدا أكثرَ تماسكًا، وَالمرشد الأعلى الإمام الخامنئي لا يزال في موقعه.
كما أن القدراتِ الصاروخيةَ الإيرانيةَ ما زالت قائمة، أما المِلف النووي فإن الإيرانيين أَسَاسًا لم يعلنوا أن هدفَهم كان تصنيعَ قنبلة نووية، وهم من حرَّموا ذلك.
وعلى العكس مما كان يُراد، توثَّقت العلاقةُ أكثرَ بين إيران وأطراف محور المقاومة، ولم تنفصل الجبهاتُ عن بعضها، فقد توحدت الساحات، وازدادت تنسيقًا وترابطًا.
كما أن الفجوة التي كان يُراد إحداثُها بين إيران وحلفائها ظهرت بصورة أكبرَ بين نتنياهو وترامب.
أضف إلى ذلك الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، ورفع الحظر والعقوبات الاقتصادية، ومنح إيران مساحةً أوسعَ لممارسة سيادتها في مضيق هرمز.
من هذا المنظور تبدو الصورةُ أكثر وضوحًا لمن يريد تقييمَ النتائج وفقَ الوقائع لا وفق الأُمنيات.
* * *
واللهُ يعلمُ وأنتم لا تعلمون..
فلو تُرك الأمرُ لتفكير الناس وأمزجتهم، لتجنبوا القتالَ في كثير من الأحيان.
فنحن لا نعلمُ الغيب، وقد يدفعُنا القلقُ والخوفُ إلى التراجع، حين نبني تقديرَنا للعواقب على مزاجنا وتصوراتنا القاصرة، لا على الثقة بوعدِ الله العالم بحقائق الأمور ومآلاتها، قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَـمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَـمُونَ).
من سورة البقرة- آية (216).
* * *
لن يتحقّق وقفٌ نهائيٌّ للحرب، ولن تهدأ المنطقة، ولن نصلَ إلى سلامٍ مستدام ما دام العدوُّ الصهيوني يحتل فلسطين.
لذلك فكل ما يجري ليس إلا جولاتٍ متعاقبة، والغبي هو من يطمئن ويغفلُ عن الاستعداد للجولات القادمة.
* عضو المكتب السياسي لأنصار الله