حين يُذكر القادة الذين تركوا بصمتهم العميقة في تاريخ المنطقة خلال العقود الأخيرة، يبرز اسم الشهيد السيد علي خامنئي كواحدٍ من أكثر الشخصيات تأثيرًا في مسار الأحداث؛ إذ قاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي تتعرض لحصار ومؤامرات وحروب، مستطيعًا الحفاظَ على ثبات المشروع الإسلامي واستقلالية القرار، ليحول بلاده إلى لاعب رئيسي في معادلات العالم.
لقد تميزت شخصية الشهيد الخامنئي بالإيمان العميق بالقضية الإسلامية، والقدرة على استشراف المستقبل وقراءة التحولات برؤية تربط الأحداث بمسار الصراع بين قوى الاستكبار العالمي والشعوب الساعية للحرية.
ومن أبرز سماته ثقته الكبيرة بقدرات الشعوب، وإيمانه بأن الإرادَةَ والوعي قادران على هزيمة التفوق العسكري المادي؛ ولذا ركّز على بناء الإنسان وترسيخ ثقافة الصمود والمقاومة في مواجهة الهيمنة الأجنبية.
المقاومة خيار ثابت
وعلى المستوى الدولي، قامت سياساته على رفض الأُحادية الأمريكية، وتعزيز العلاقات مع القوى الصاعدة شرقًا، ودعم حركات التحرّر والمقاومة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي اعتبرها القضيةَ المركَزية للأُمَّـة ولم تغب عن خطاباته حتى آخر أَيَّـام حياته.
كما عمل على بناء عناصر القوة الشاملة داخليًّا بدعم التقدم العلمي والعسكري والاقتصادي تحقيقًا للاستقلال السياسي، وشكّل دعمُه المُستمرّ لمحور المقاومة أحدَ أهم ملامح سياسته الخارجية؛ باعتبَار مواجهة المشروع الصهيوني والأمريكي مسؤولية أُمَّـة بأكملها.
ولقد اعترف خصومُه قبل أصدقائه بقدرته الفائقة على الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراعات الطويلة وتأمين تماسك الدولة الإيرانية رغم العقوبات والضغوط المُستمرّة.
لقد استشهد الإمام السيد علي خامنئي، لكن أفكاره ومشاريعه السياسية ما تزال حية وحاضرةً في وجدان الملايين وفي موازين القوى الإقليمية، فالقادة الكبار يقاسون بعُمق الأثر الذي يتركونه في التاريخ.
وسيعلم الأعداء أن المبادئ التي تتجذّر في وجدان الشعوب أقوى من كُـلِّ محاولات الاغتيال والإقصاء.
واليوم، يواصل الإمام مجتبى بن الشهيد علي خامنئي المسيرة كخير خلَف لخير سلَف، حاملًا ذات الأمانة ومتمسكًا بالثوابت التي قامت عليها الثورةُ الإسلامية.
وَإذَا كان الأعداء قد راهنوا على أن رحيلَ القائد سيضعف محور المقاومة، فإنهم يكتشفون أن العظماءَ يرحلون بأجسادهم وتبقى مشاريعهم حية في ميادين المواجهة.
لتستمر المسيرةُ جيلًا بعد جيل حتى يتحقّقَ وعدُ الله للمستضعفين وتخفق راية العزة والاستقلال، ولا نامت أعين الجبناء.