{ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱعۡتَدُوا۟ عَلَیۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡ }
دقتْ طبولُ الردِّ المزلزل، وهبَّ أولو البأسِ في الميدانِ المقاتل، ليرسمَ الشعبُ اليمنيُّ بجموعِهِ الزاحفةِ أروعَ ملاحمِ الصمودِ المناضل.
فمن ميدانِ السبعينِ الأبيّ، إلى كلِّ شبرٍ يمنيٍّ وفيّ، تداعتِ الحشودُ الهادرةُ كالسيلِ العرِم، لتعلنَ التفويضَ الكاملَ لقائدِ المسيرةِ والعلَم، السيدِ القائدِ عبد الملك بدر الدين الحوثي —يحفظه الله— في اتخاذِ خياراتِ الردعِ والحسْم، وتأديبِ كلِّ معتدٍ متجبرٍ بالظلم.
إنَّ هذا الطوفانَ البشريَّ المتدفقَ هو قرارٌ شعبيٌّ استراتيجيّ، وعقيدةٌ جهاديةٌ ثابتةٌ لإسقاطِ مؤامراتِ الحصارِ والعدوانِ السعوديّ.
لقد توهمَ العدوُّ الواهمُ بغاراتِهِ الغادرةِ على مطارِ صنعاءَ الدوليّ، وتجرئِهِ الأرعنِ على استهدافِ شريانِ شعبِنا الإنسانيّ، أنه قادرٌ على إعادتِنا إلى غياهبِ الخنوعِ والاستكانة، أو ثنيِ يمنِ الإيمانِ عن انتزاعِ حقِّهِ بفرضِ السيادةِ والصيانة.
لكنَّ الجوابَ جاءَ سريعاً، صاعقاً ومريعاً، ومجسداً لمعادلةِ المطارِ بالمطارِ والبادئُ أظلم، ليعلمَ الطغاةُ أنَّ حِمى اليمنِ لا يُستباحُ ولا يُهدم.
فمن فوهاتِ الحقِّ انطلقتْ صواريخُنا الباليستيةُ ومسيّراتُنا الحيدريةُ لتدكَّ مطارَ أبها الدوليّ، معلنةً بكلِّ ثباتٍ وقوةٍ نهايةَ عهدِ الوصايةِ والسكوتِ الأبديّ.
لقد تغيرَ الزمنُ وتهاوتْ عروشُ الطغيانِ تحت أقدامِ المجاهدين، وصارتْ أجواءُ المملكةِ محرمةً ومحاصرةً بإنذارِ قواتِنا المسلحةِ الصادقِ والأمين.
إنَّ هذا التفويضَ الجماهيريَّ الواسع، والالتفافَ القبليَّ الرادع، يؤكدُ لشركاتِ الطيرانِ العالميةِ ولكلِّ قوى البغيِ الإقليميةِ والدولية، أنَّ الشعبَ اليمنيَّ اليومَ لا يعيشُ في مربعِ الانتظارِ والمواربة، بل يقفُ بجهوزيةٍ كاملةٍ لمواصلةِ معركةِ التحريرِ والمطالبة.
ومهما بلغتِ التضحياتُ وعظمتِ التحديات، فإنَّ قرارَ كسرِ الحصارِ الظالمِ قد اتُّخِذ، والمسارَ المباركَ لاستعادةِ الحريةِ والاستقلالِ قد كُتِب، ولن ينثني هذا الشعبُ العظيمُ حتى يتطهرَ ترابُ الوطنِ الغالي من دنسِ الغزاةِ والخونةِ والمنافقين.