في لحظة تاريخية فارقة، وتحت بصر العالم وبصيرته، رسم الشعب اليمني لوحة بشرية مهيبة امتدت على طول الساحات والميادين في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة.

ملايين الأحرار الذين لبوا دعوة قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لم يخرجوا لمجرد التظاهر بل خرجوا ليعلنوا للعالم أجمع بوضوح لا لبس فيه: التفويض المطلق والكامل لقائد الثورة وللقوات المسلحة اليمنية لاتخاذ ما تراه مناسباً من خيارات عسكرية لكسر الحصار وانتزاع حقوق هذا الشعب الصابر.

لقد جاء خطاب السيد القائد ليضع النقاط على الحروف ويفكك بوضوح سياسة "المراوغة والمماطلة" التي يمارسها النظام السعودي ومن خلفه الأمريكي.

فلم يعد اليمن يقبل بأنصاف الحلول، أو الوعود التي تُكتب على رمال الخداع لمصادرة حق الشعب اليمني في ثرواته وسيادته وصرف مرتباته.

وفي محاولة بائسة ومكشوفة لذر الرماد في العيون، وتخفيف الضغط المتصاعد، تحركت أدوات النظام السعودي من خلال تبني النظام الأردني تسيير بعض الرحلات اليتيمة والمحدودة إلى مطار صنعاء الدولي.

هذه الخطوة لم تكن إلا محاولة لالتفاف مكشوف على المطالب الإنسانية الشاملة والملحة.

وجاء رد الشعب اليمني الحر ووزارة الخارجية في صنعاء حاسماً وقاطعاً إن زمن الالتفاف على الاستحقاقات القانونية والإنسانية قد ولى، وهذه الرحلات "اليتيمة" والمقنّنة لن تنطلي على شعبٍ يدرك أن حقه هو الفتح الكامل والشامل للمطارات والموانئ دون قيود أو شروط، وليس استجداء "مكرمات" مجزأة تهدف إلى تمديد الحصار تحت غطاء إنساني مشوه.

اليوم، يقف الشعب اليمني الحر، ومعه الأمة بأسرها، في حالة ترقب مشدودة في هذه الساعات القادمة؛ بانتظار القرار الفصل والكلمة الأخيرة من السيد القائد.

اليد اليمنية المباركة باتت على زناد المنظومات الصاروخية وسلاح الجو المسير، ولم يعد أمام النظام السعودي إلا مغادرة مربع المناورات العقيمة فوراً.

إن الرسالة التي خرجت من حناجر الملايين في الساحات واضحة الصدى إما تنفيذ كامل وفوري لما تم الاتفاق عليه ورفع الحصار الشامل، وإما الاستعداد لطوفان عسكري يمني ينسف كل مشاريع الرفاه الاقتصادي في المنطقة ويعيد قوى العدوان إلى نقطة الصفر.

لقد أُعذر من أنذر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.