لم تكن آلة الحرب العسكرية التي شنها العدو السعودي على الشعب اليمني طوال عقد من الزمن سوى أحد أوجه العدوان؛ فقد اتخذ من الحصار الشامل جبهة عقابية أكثر بطشاً ووحشية عبر تجويع الملايين، وخنق الموانئ، إلى إغلاق المطارات، ونهب الثروات، وقطع المرتبات.
وخلال اثني عشر عاماً والعدو السعودي يخوض معركة تجريد اليمنيين من كافة مقومات الحياة في خرق صارخ لكافة الشرائع والقوانين الدولية، غير أن هذا الرهان الشرير يرتطم اليوم بصدى معادلة تاريخية ترسم صنعاء قواعدها بالدم والسيادة.
وكانت أول ملامحها قرار فرض الحظر البحري على الملاحة البحرية المرتبطة بالعدو السعودي، ممثلةً بذلك تحولاً استراتيجياً يُنهي زمن الاستفراد بالشعب اليمني الذي اعتادت الرياض إدارة الحرب الاقتصادية والمعيشية فيه دون دفع ثمن مباشر، لكن معادلة "الحصار بالحصار" نقلت كلفة الخنق والتضييق فوراً إلى شريانها الاقتصادي وحركتها الملاحية.
وهنا لم تعد مناورات "اللاسلم واللاحرب" أو سياسة المماطلة وتكثيف الضغط الشعبي مجديةً، بعدما أصبحت مصالح العدو السعودي الحيوية تحت مرمى الردع المباشر.
ونذكر الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي بأن المطالب اليمنية تتجسد في إعادة كافة الموارد الوطنية التي تم نهبها، بما فيها النفط والغاز والمليارات التي تم إيداعها في بنوك الرياض، والرفع الكامل للحظر عن مطار صنعاء وموانئ الحديدة، وتحمل الرياض التزامات الإعمار والتعويضات، وكون هذه حقوقاً أصلية سُلبت بالقوة، لا شروطاً سياسية للمساومة، فهي لا تُسترد إلا بالقوة.
كما أن على العالم أن يدرك بأن شعبنا اليمني كسائر الشعوب الحرة في هذه الأرض لن يقبل بعد اليوم بالأنصاف والحلول التجميلية التي تحاول عبرها السعودية كسب الوقت وتسكين جبهتها الداخلية أمام الأسواق العالمية.
وما على النظام السعودي المستكبر استيعابه اليوم هو جدية القرار اليمني ودخوله المباشر حيز التنفيذ، وأن بيانات التنصل التي يصدرها لا يمكن أن تمنحه الأمان، وأن التخفي خلف الشماعات الإقليمية لن يعفيه من مسؤولية جريمة الحصار.
وعليه أن يدرك بأن اليمن اليوم يمتلك زمام المبادرة والقرار السيادي المستقل، وما لم يُرفع الحصار ويُنته عن غيه ويُرفع العدوان كلياً، فإن المرحلة القادمة ستشهد توسيعاً لجغرافية التصعيد بكلفة اقتصادية تفوق كل حسابات حكام الرياض إن كان لهم قرار.