إن الناظر إلى تسارع الأحداث في المنطقة من قبل المجاهدين يرى فيها بشارة خير لأبناء الأمة الإسلامية، بل للبشرية جمعاء.
لأن الأحداث تمضي وفق إرادة إلهية قاهرة، فيها التهيئة لإظهار دينه على أيدي قلة من المؤمنين المخلصين الصادقين في دول محور المقاومة، متوكلين على الله بثقة عالية: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
والكل على علم بخطط العدو الاستباقية، بدايةً من الحرب النفسية عبر ماكينته الإعلامية، بالتهويل والترهيب، والتنفيذ عبر عملائه من بعض الأنظمة والمنافقين في المنطقة.
قد يستخدم العدو أدواته لنشر الفوضى والاغتيالات السياسية، وإدخال المنطقة في صراعات داخلية، ولكن بوعي أبناء شعوب المنطقة، ومن خلال التجارب والشواهد التي شاهدها أبناء الشعوب الإسلامية الحرة في المنطقة منذ بداية طوفان الأقصى في غزة، أدرك الجميع من هو العدو الحقيقي الذي لا يريد الخير لأبناء المنطقة، وهنا فشل مخطط المشروع الشيطاني الصهيوأمريكي، وفضحه صمود المجاهدين في غزة وإيران واليمن ولبنان والعراق.
العدو اليوم في تخبط، وقد استخدم جميع أوراقه، واحترقت، وحان وقت غرق فرعون العصر في البحار وفي المنطقة كلها، وهو إلى زوال محتوم، وهذا وعد الله بزوال المستكبرين والظالمين: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
ونقول: هذه سنن الله الكونية، وإن القائد في هذه المعركة هو الله سبحانه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾.
ولدينا ثقة كبيرة بنصر الله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾.
ومعنا إعلام هدى من آل البيت -رضوان الله عليهم- يدركون ما يعملون، وكيف يخططون لمواجهة أعداء دين الله وأعداء الإنسانية من خلال منهجية القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
بالتصنيع، والإعداد، والتدريب، والتأهيل، من أجل رفع كلمة الله لتكون هي العليا، وكلمة الكافرين هي السفلى، وإقامة القسط في الأرض، وإظهار دين الله على المعمورة كلها.
ويصاحب ذلك الإعدادُ التوكلُ على الله، والثقةُ به، والإيمانُ بالقضية الكبرى، وهي نصرة المستضعفين، وإقامة العدل، وهذه هي بوابة الوصول إلى الارتباط بالله، وإلى نصرة دين الله، ومن خلال ذلك نحصل على معية الله.
إذًا نقول: لا قلق على أمة متوكلة على الله، وتجاهد في سبيل الله، وتمضي وفق توجيهاته، مع أعلام هدى يقومون بتزكية النفوس من خلال تطبيق توجيهات الله في الواقع العملي، ويقدمون أنفسهم قرابين لإعلاء كلمة الله في مواقف عملية في الميدان، وصل صداها إلى كل المعمورة.
فإن تسارع الأحداث فيه الخير، والبركة، والنصر، والتمكين، والتأييد، والعزة، والكرامة، لكل الواثقين بوعده في كل المعمورة.
ويقابل ذلك الزوال المحتوم للطغاة، والمستكبرين، والظالمين، والفاسدين، بعد الخزي والذل وفضحهم أمام شعوب العالم.
وهذا وعد الله، ولن يُخلف الله وعده.