تتجدد محاولات النظام السعودي في استثمار المقدسات الإسلامية سياسياً عبر إبرام ما يسمى بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع أطراف إقليمية؛ في إعادة تدوير مفضوحة لشعارات زائفة تهدف إلى التضليل والخداع الإعلامي لأبناء الأمة، بهدف صرف الأنظار عن مأزقه الاستراتيجي في مواجهة الحصار اليمني المتصاعد المفروض عليه، والذي جاء رداً على تهربه من تنفيذ اتفاقية خارطة السلام ونكثه المستمر لعهوده ومماطلته المعهودة في استحقاقات إنهاء العدوان ورفع الحصار الشامل.

من يرجع خطوة قليلة إلى الخلف سيجد أن السعودية استخدمت الشعار ذاته مطلع العدوان الامريكي السعودي على اليمن 2015م تحت ذريعة "الدفاع عن مكة"، وأن أنصار الله يستهدفون الكعبة، واستطاعت بأموالها واسطولها الإعلامي استمالة واستعطاف وتجنيد الالاف من المرتزقة من شتى بقاع الأرض ومن العالم العربي والإسلامي وغررت بهم لخوض حرب دموية لقتل الشعب اليمني وكانوا وقودا لما يسمى بعاصفة الحزم واعادة الأمل التي دفنت أهدافها الشيطانية أمام يقظة وصمود وتضحية وتحرك أبطال اليمن وقبائله الحرة والوفية والشجاعة.

ورغم أن هذا العنوان وغيره من العناوين الأخرى ظلت السعودية تدق الوتر عليه لسنوات، لكنها في الأخير سقطت، وتلاشى بريق تلك الشعارات المضللة أمام وعي الأمة الذي أدرك أن الوصاية على الحرمين الشريفين لا تشرعن العدوان، وتتواصل اليوم تلك المماطلة في تشديد الحصار الظالم على الشعب اليمني طيلة 12 عاماً خدمةً صريحة للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

تتجسد المفارقة الصارخة في تناقض الخطاب الرسمي مع الممارسات الواقعية للنظام؛ فبينما يُرفع لواء حماية المقدسات، فُتحت الأبواب أمام الوفود الصهيونية لدخول الأراضي المقدسة، وتكررت الانتهاكات بحق الحجيج والمعتمرين، بالتزامن مع إقامة مرافق ترفيهية وبارات بالقرب من البقاع الطاهرة في خروج صارخ عن قدسيتها.

إن اتفاقية مكة المزعومة ليست سوى حلقة في مسلسل استهلاك الدين لإسباغ شرعية مفقودة، ولن تنجح هذه الألاعيب في طمس وعي الأمة الذي بات يدرك أن حماية المقدسات تبدأ برفض توظيفها سياسياً وصون حرمتها من كل تعدٍ.

فأين كان هؤلاء من جرائم الإبادة الصهيوأمريكية بحق فلسطين وأبناء غزة؟