من ينطلق من قاعدة "عيناً على القرآن وعياً على الأحداث" يرى التجليات والسنن التي تغير قواعد الصراع ومعادلات المواجهة.

وفي طليعة هذه السنن تبرز حقيقة البأس اليماني؛ تلك الصفة التي جسدها قول الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، لتكون سيفاً صقيلاً يزلزل عروش الطغيان، وركيزة صلبة يقوم عليها بنيان العزة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي والصهيوأمريكي وأذرعهم الوظيفية في المنطقة.

والناظر بعين البصيرة إلى ملحمة اليمن، وما تسطره قيادة أنصار الله والقوات المسلحة، يدرك يقيناً أن تسخير الجغرافيا والموقف في مياه البحر الأحمر هو تجسيد حي لقوله سبحانه: ﴿وَأَعِدُوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِمْ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾،  فكان الحضور البحري للقوات المسلحة اليمنية، امتداداً أصيلًا لآيات الذكر الحكيم في خنق قوى الباطل، وحديثها عن أولي البأس الشديد في قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾.

وهذا الحضور يضع معياراً عملياً للسياسة الجهادية التي تخضع الحسابات المادية لمنطق التسديد الإلهي، مستحضرين قول الحق: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾.

ومن هنا، تحولت مياه البحر الأحمر إلى حبل خناق يلتف حول رقاب المستكبرين، لتثبت أن الإيمان حين يقترن بالقدرة يصبح قوة كونية تعيد رسم الخريطة.

والقراءة التحليلية للمشهد العسكري تؤكد أن المشروع القرآني أفرز معادلة ردع فريدة، حيث تحولت أمواج البحر إلى جدار إباء يسقط هيبة الأساطيل الوهمية، انطلاقاً من الوعد الحق: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

 وحين يتحرك اليماني من منطلق قرآني خالص، فإنه يفرض سيادة الإرادة الحرة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، لتبقى المواجهة الحالية شاهداً ناطقاً على أن البأس اليماني هو العنوان الأبرز لحتمية النصر ووعد الآخرة الذي لا يخلف الميعاد.