لا شك أن الهزيمة التي لحقت بالنظام السعودي وأدواته في الساحل الغربي كبيرة جدًا، فما أنفقه هذا النظام المجرم من مليارات الدولارات في تسليح وتدريب وتجميع تلك الأدوات إلى الساحل الغربي خلال سنوات عديدة، تبخر خلال ساعات معدودة، ووقع غنيمة في أيدي الجيش اليمني واللجان الشعبية، ومهما كان حجم الصدمة التي تلقاها النظام السعودي في الساحل الغربي؛ فإن ذلك لا يبرر له دفع أدواته إلى إعلان تلك المنطقة التي ولت منها هاربة صندوقًا لقتل كل من يتواجد فيها من اليمنيين.
هذه المنطقة تتجاوز مساحتها خمسة آلاف كيلو متر مربع، ويقطنها ثلاثة ملايين يمني تقريبًا، فكيف يسمح النظام السعودي لأدواته بالإعلان رسميًا عن هذه المبادرة الإجرامية (صندوق القتل) في اليمن، لا شك أن هذه المبادرة هي مبادرة النظام السعودي المجرم، فهو من يفكر بهذه العقلية الإرهابية، ومن رحم السعودية خرجت داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية المتوحشة.
وهذا هو ما يمارسه اليوم النظام السعودي في اليمن أمام العالم، وما كان يمارسه فيها خلال العقود الماضية، لا توجد في اليمن مدرسة أو معهد أو جامعة بناها النظام السعودي، وكل الأموال والمليارات التي أنفقها النظام السعودي في اليمن، أنفقها في الحروب الأهلية والصراعات والفتن الداخلية، هذا هو مشروع النظام السعودي في اليمن والمنطقة منذ تأسيسه حتى اليوم.
نستبعد تمامًا أن تكون هذه المبادرة الإجرامية (صندوق القتل) مقدمة من العملاء والخونة؛ فاليمنيون كافة لا يفكرون بهذه الطريقة، ومهما كان خلافهم مع بعضهم لا يصل بهم الحقد على أبناء شعبهم ووطنهم إلى هذه الدرجة، فأهل اليمن عمومًا (هم أرق قلوبا وألين أفئدة)، هذه المصطلح الإرهابي وراءه عقلية بدوية أعرابية صحراوية، لا تؤمن بالله ولا برسوله ولا بالإسلام ولا بحقوق الإنسان ولا غيرها.
وما فعله النظام السعودي بالشعب اليمني أمام العالم خلال 12 عامًا يؤكد ذلك؛ فهذا النظام المجرم لا يوجد له في اليمن مشروع غير القتل والذبح والإجرام، الهزيمة الأخيرة التي لحقت بالنظام السعودي في الساحل الغربي لليمن كانت تفرض عليه أن يعود إلى رشده، وأن يراجع حساباته الخاطئة، وأن يبادر إلى حل اللجنة الخاصة التي دمرت اليمن، ويعتذر للشعب اليمني عمّا ارتكبه بحقهم فورًا، وأن ينشئ صندوقًا لإعادة إعمار ما دمره في اليمن، لا أن يتقدم بعد 12 عامًا من المواجهة بهذه المبادرة الإجرامية، ويعلن رسميًا عبر أدواته القذرة عن انشاء (صندوق القتل) في المناطقة اليمنية التي تحررت مؤخرًا.
هذه سابقة خطيرة لم تحدث من قبل في تاريخ الحروب، ويجب أن يحاسب عليها النظام السعودي قبل مرتزقته، وأن يقدم عاجلاً للمحاكم الدولية، وأن تؤخذ هذه المبادرة السعودية كدليلٍ إضافي على ارتباطها بتنظيم القاعدة، وهذا المشروع المتمثل بـ (صندوق القتل) لو أعلن عنه نظام أخر في المنطقة أو العالم لقامت القيامة، وصدرت البيانات والإدانات الإقليمية والدولية، لكن الكيان السعودي وكيان العدو الصهيوني لديهما حق النقض الفيتو.
لقد شاهد العالم أجمع كيف تعاملت صنعاء في الساحل الغربي مع مرتزقة السعودية، لم يتعرض أحد منهم لإهانة لفظية أو جسدية، وصدر العفو عنهم قبل القبض عليهم وبعدها، ونزلت الحكومة بثقلها لتطبيع الأوضاع الأمنية في المناطق المحررة، وتوفير احتياجات أهلها الأساسية، وأدوات السعودية تعلن على وسائل الإعلام المختلفة أن هذه المنطقة الواسعة المكتظة بملايين اليمنيين باتت صندوقًا لقتلهم، ولا زالت وسائل الإعلام العربية المتصهينة تطلق على هذه العصابات المأجورة (حكومة الفنادق المعترف بها أمريكيًا وسعوديًا).
الحقيقة أن فضل الله على الشعب اليمني كان عظيمًا، وكأنه سبحانه وتعالى هيأ هذه القيادة الثورية والسياسية وهؤلاء الأبطال من أبناء الجيش واللجان الشعبية، لقيادة هذه المرحلة ومواجهة هذا العدو تحديدًا، وما رأيناه ورآه العالم من مجازر وحشية لحكومة الجولاني المعترف بها دوليًا في سورية ربما لا تساوي عشرة بالمئة، من المجازر التي كانت تنوي حكومة الفنادق المعترف بها دوليًا تنفيذها في صنعاء وبقية المحافظات التابعة لها، بحكم العداء التاريخي للنظام السعودي الوهابي لأبناء هذه المحافظات اليمنية.
ولا شك أن الشعب اليمني بكافة قبائله وطوائفه وأحزابه ومذاهبه يدركون ذلك تمامًا، ويدركون نعمة القيادة الربانية الحكيمة، ونعمة المسيرة القرآنية المباركة، ونعمة الجيش واللجان الشعبية، لذلك يتحركون بأموالهم وأرواحهم معها وقبلها وبعدها إلى كل جبهة، لذلك نحن على يقين أن صنعاء ستحقق بفضل الله خلال المرحلة القادمة، من المعجزات والمنجزات المحلية والإقليمية تفوق الانجاز الذي تحقق في الساحل الغربي بأضعاف مضاعفة.