تسعى أدوات النظام السعودي، بأقذر الطرق وأخبث الأساليب، إلى جرّ تعز - المدينة خصوصاً والمحافظة عموماً - إلى حربٍ طالما كانت بعيدة عنها، ضمن سلسلة حروبه ضد اليمن واليمنيين كافة التي يشنها خدمة للصهيونية وتنفيذا لمخططاتها.

يشن عدوانه باسم الحرص والاهتمام، فمنذ متى سمعنا بقوة احتلالٍ وتدميرٍ تهتم لمصلحة المناطق التي تحتلها؟ لكن، لماذا تعز الآن؟ وما الذي يجري خلف الكواليس ؟ ما هي خلفيات المؤامرة وما أدواتها ؟

بين الادعاء المزعوم.. والهوية والتاريخ

يروّج العدو ومرتزقته رواية مفادها أن تعز مستهدَفة من مناطق أو فئات معينة، وأن سبب هذا الاستهداف هو الاختلاف في المناطق والمذاهب بين الطرفين وهي رواية سخيفة من أساسها، ذلك أن العدو يستهدف كل اليمن بمختلف مذاهبه ومناطقه، [وتعز في المقدمة] فما يُروَّج ليس إلا ذريعةً مكشوفةً يختلقها العدو لتحريض أهل تعز ضد القوات المسلحة اليمنية، ليخوّفهم منها ويحرّضهم عليها، في إطار مخططه الأوسع لفتح جبهاتٍ متعددة يُشغل بها اليمنيين في حروبٍ داخلية لا تنتهي، بحيث يخلو له الجو ليسيطر على البلد ومقدراته.

بينما التاريخ والواقع يقولان إن تعز هي عاصمة الثقافة والفكر الذي يقف على النقيض من الرجعية النجدية، وهي عاصمة ثورة الجمهورية التي وقفت ضدها المملكة السعودية منذ اليوم الأول قبل أن تبتلعها وتعيدها كحديقة خلفية. هذه هي الخلفية التاريخية والثقافية لأبناء تعز. ويعلم الجميع أن العدو السعودي طالما رأى في تعز حاضنة الاشتراكية والناصرية المعادية لنظامه التابع للمعسكر الغربي، وطالما سعى إلى قمع أبنائها ورعى قتلتهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الشهيد جار الله عمر.

كما أن تعز في الوقت ذاته عاصمة التعايش السلمي بين جميع المذاهب، وموطئ قدم الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه. فتعز ليست تكفيرية كما يروّج العدو والمنافقين الخونة، بل هي عاصمة الصوفية والشافعية التي بدأ بها التكفيريون حربهم الأولى.

 تعز قلب اليمن ويستهدفها العدو كغيرها

إذا كانت تعز مستهدَفة من محافظات معينة كما يزعم العدو، فكيف يفسّر انتشار أبنائها في كل محافظة ومديرية وعزلة في اليمن؟ بل هم جزءٌ أصيل منها ولهم فيها التأثير الأكبر.فمثلا تجدهم في صعدة أكثر عدداً من عمران، وهم في صنعاء الوزن الأثقل، وكفتهم الأرجح في القطاعين الحكومي والخاص. هذا التواجد وحده كفيل بتفنيد رواية العدو التي تزعم أن تعز وأبناءها مستهدفون، ويثبت أنه هو من يستهدفها ويسعى إلى تمزيق نسيجها.

ولأبناء تعز الشرفاء في ثورة الـ21 من سبتمبر صوتهم، فمنهم شاعرها الكبير معاذ الجنيد، ومنهم شيخها الراحل الزاهد سهل بن عقيل الذي واجه العدوان وترك خلفه عشرات العلماء الذين لم يألوا جهدًا في مواجهة العدوان السعودي وأدواته.

وكدليل آخر على كذب ادعاءات العدو، يمكن النظر إلى الأهداف التي يستهدفها اليوم في تعز وغيرها: مدارس، وأسواق، وجسور، وطرقات عامة، وأبراج اتصالات — أهداف مدنية خدمية بحتة. فلماذا يقصفها إذا كان حريصاً على مصلحة أهلها؟

 القديم والجديد في استهداف تعز

الأمور واضحة، العدو السعودي استنفد كل أدواته ومرتزقته، وهو اليوم يسعى إلى تجديد مخزونه البشري الذي تعوّد على إحراقه في معارك عبثية، ليرمي به بعد كل محرقة. وهذه عادته التي لا تتغير. فهو لا ينظر إلى تعز إلا كمخزونٍ بشري هائل يسهل تجنيده أو توظيفه في حروبه العبثية ضد اليمن واليمنيين [وتعز وأبناءها في المقدمة]. أي أن العدو لا تهمه مصلحة تعز ولا غيرها.

الجديد اليوم هو استخدامه للنغمة الطائفية والمذهبية والمناطقية الخبيثة الهدّامة.

وهنا ملاحظة للجميع، تاريخ هذه النغمة مشهود في كل البلدان التي عُزفت فيها، فقد أحرقت كل بلدٍ عزفها أهله. شاهدنا كيف أصبحت تلك البلدان والشعوب: دمارٌ وقتلٌ واقتتالٌ لا ينتهي حتى يدرك أهلها خطأهم. وشاهدنا الكثير من الأمثلة التي أكدت أن الأمن والأمان والاستقرار لم تعد لتلك المناطق إلا حين تركوا هذا الخطاب ورفضوا جماعته.

الحقيقة والوقائع والتاريخ وكل شيء يقول إن العدو لا يريد بتعز خيراً، بل يريد فتح جبهاتٍ متعددة يشغل اليمنيين بها في حروبٍ داخلية لا تنتهي، بحيث يخلو له الجو ليسيطر على البلد ومقدراته خدمة لأسياده الصهاينة وأجنداتهم في بلدنا وأمتنا.

ففي كل جبهة ومنطقة، يواصل اختلاق الأعذار والأسباب الكاذبة لتحريض أهلها ضد القوات المسلحة اليمنية، ليخوّفهم منها ويحرّضهم عليها.

فالقوات المسلحة اليمنية يعرف الجميع التزامها وشرفها وأخلاقها وحسن تعاملها مع العدو والصديق. لقد أشاد العالم أجمع بتعاملها في المخا وحيس وموزع والوازعية. فاسألوا أهلها سؤال منصفٍ جاد، وقارنوا بين تعاملها وتعامل مرتزقة العدو السعودي والامريكي.

ختاماً

 تعز ليست مستهدَفة "من أصحاب مطلع ولا منزل ولا يمين ولا شمال"، بل هي مستهدَفة من العدو السعودي ومرتزقته الخونة، تعز في قلب اليمن، وأبناؤها في كل اليمن، وهم أكثر من يدفعون ثمن هذه المؤامرة إن لم يتحدوا صفاً واحداً في وجهها.

وهناك أصوات عقل وحكمة في تعز، ينبغي الإنصات إليها وتشجيعها وإبرازها من قبل الجميع، فهي وحدها القادرة على تحصين المدينة ضد كل محاولات التضليل والعسكرة من دعاة الحرب وأدوات الاحتلال والتدمير .

فتعز ليست ضحية جغرافية، بل هي ضحية مؤامرة.. ومن وعى المؤامرة، سقطت أمامه كل الأكاذيب.