الكعبة أعمق في قلب كل يَمَانِيّ من شريانه النابض، وفي سُوَيْدَاءِ أروَاحِه استقرت، هنا اليمن.. البلد الذي لم يعرف الدين حديثاً، بل حمله شوقاً يمانياً قبل أن يعرفه الآخرون فرضاً.

فإن كانت الكعبة قِبْلَة صلاتنا، فاليمن قِبْلَة عزنا وإبائنا وحريتنا وصمام أماننا، أولم تسمع قول المصطفى: (إذا هَاجَت عليكم الفِتَن فعليكم باليمن)؟ أولسنا أهل الحكمة والإيمان المشهود لهم في السماوات والأرض؟

ثم يأتي من يَسْتَهْضِمُون ويستغفلون العقول بشائعة خبيثة؛ يزعمون أن يَمَن الإيمان يستهدف البيت الحرام! ألا إنه إِفْكٌ مبين وهم أعلم الناس بذلك.

 

عواصف الإعلام بعد إفلاس الميدان

حينما خَاب رهان المَدْفَع والطائرات في الميدان، أطلقوا "عواصف المشاعر" في الإعلام! شائعة أُصِيبَتْ بالهَزَال قبل أن تُولَد، يرفعونها كما رُفِعَ قميص عثمان قديماً، لا حُبّاً في عثمان، بل شَهْوَةً في الثأر وسَلْب العقول بعد الإفلاس، لغَسْل هزائم السنين!

من يستغفلون؟ وعلى من يُزَوِّرُون الحقيقة؟ تعالوا ننشر الغسيل كما هو، فبالله عليكم: أوليس المُتَبَاكِي على الكعبة اليوم هو نفسه من أهدى قطعة من ستارها المقدس لليهودي الملعون "جفري إبستين" لتُدَاس في أوكار الدعارة والشيطنة؟ فأي قداسة تَدَّعُون؟

أوليس هو من نَصَبَ مجسماً بشكل الكعبة، وجَلَب العَارِيَات يرقصن حوله في قلب الرياض وبجوار مكة المكرمة؟ فمن المُسْتَهِين بالمقام ومن المُحْتَقِر للقبلة المشرفة؟

 

غزة والأقصى.. معيار الزيف والصدق

كيف يخاف على المقدسات من ترك غزة تُذْبَح من الوريد إلى الوريد، ورأى المسجد الأقصى يُسْتَبَاح كل يوم، ثم هَرْوَل يبغي التطبيع مع المحتل؟ فمن يَخْذُل الأقصى، هل سَيَحْمِي الحَرَم!

من لم تَفُز غَضْبَتُه للمقام حين جعل الملعون "ترامب" صورة الكعبة كأنها بين القمامة، وبلعوا ألسنتهم ولم يغضبوا، لا يُعَدُّون اليوم جديرين أن يرتدوا ثوب الحراسة والعفاف، وأن يستعرضوا غيرتهم المَثْقُوبَة!

أما اليمن.. فهو أول من كسا الكعبة في التاريخ؛ يوم كساها تُبَّع اليماني شوقاً وتعظيماً. أهل اليمن هم جيران البيت، ولذا سُمِّي الركن اليماني باسمهم وأهل الشوق، وحُرَّاس العقيدة.

حين صَمَتُّم وابتلعتم ألسنتكم عن الإساءات المتكررة من أعداء الأمة، خرجت جماهير اليمن في الساحات تَزْأَر غضباً نصرة لكل المقدسات!

يا هؤلاء: إذا قرأتم تاريخكم المُلَطَّخ، وإذا نَكَّشْتُم في الماضي، ستجدون أن شُوَاظ المَنْجَنِيق الذي قصف الكعبة والمقام لم يخرج من صنعاء، بل كان من صنع أيادي من تتولونهم من أعلامكم وأئمتكم؛ من يزيد بن معاوية والحجاج ابن يوسف. تلك صفحاتكم المَسْطُورَة بالدم، فلا ترموا أهل الإيمان بِدَاءِ آبائكم!

 

ختاماً.. طريق الأمن والسلام

إذاً هذه الشائعة الرخيصة عبارة عن ذريعة للإفلاس، ودليل واضح عليه، وتحريضا للأمة على اليمن بعد أن عجزوا عن مواجهة الرجال في الميدان.

فمن يفتح على نفسه أبواب المواجهة، عليه أن يتحمل النتائج. وإن أرادوا العيش بأمان، فالحل شمس ساطعة لا تُغَطَّى بغربال الإشاعات.

أوقفوا العدوان، ارفعوا الحصار، اتركوا اليمن وشأنه، وعوِّضوا أهله عن سنوات الدمار، عندها فقط.. تستطيعون أن تبحثوا عن أمن لا يُبْنَى على الزور والخداع. كُفُّوا أذاكم عنا، وستعيشون بأمان وطمأنينة، أما غير ذلك فلن تروا منا إلا ما يَسُومُكُم سُوء العذاب.