موقع أنصار الله | القول السديد | 

وهناك مزايا مهمة جداً للمشروع القرآني 

  • من أول ما فيها: أنه ضبطٌ للتلقي، وحماية وتحصين على المستوى الثقافي والفكري: 

نشاط الأعداء الذي يتوجه في معظمه إلى إفسادنا، وإلى إضلالنا، ما الذي يحمينا منه؟ نشاطهم الذي يسعى للوصول بنا إلى حالة الارتداد عن ديننا في مبادئه، في قيمه، في أخلاقه، ويوصلنا إلى حالة الكفر والرفض لمبادئ هذا الدين وقيمه، ما الذي يحمينا منه؟ {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ}[آل عمران: من الآية101]، القرآن هو الذي يحمينا، ما الذي يسبب للكثير من أبناء أمتنا أن يكونوا في حالة من الانفلات والضياع، وفي حالة تلقٍ مفتوح، يتلقى من مواقع التواصل الاجتماعي، أو من الإنترنت، أو من وسائل إعلامية معينة أي شيء، يتقبل أي شيء: ثقافي، فكري، عقائدي، مفاهيم معينة، وكثيرٌ منها ينتجها أولئك، ينتجها الأمريكيون والإسرائيليون، أو عملاؤهم وأبواقهم في داخل الأمة، هذه الفوضى في التلقي التي تجعل الكثير من أبناء أمتنا ضحيةً لإضلال الأعداء، يضل، يفسد، يتلقن ويعتقد الكثير من العقائد والمفاهيم الخاطئة؛ لأنه لم يعش هذا الارتباط بالقرآن، القرآن كمشروع، القرآن كمعتمد لثقافته، لمفاهيمه، كأساس لعقائده وتصوراته، كأساس فكري وعقائدي وثقافي، فالقرآن الكريم هو الذي يضبط لنا هذه الحالة، ويمثل حماية وتحصيناً فكرياً وثقافياً من الاختراق، الذي هو سببٌ لضلال الأمة وفسادها

القرآن الكريم هو أرقى مصدر للوعي، للحصول على الوعي العالي جداً، والبصيرة، ومعركة الوعي والبصيرة هي أول معركة في الصراع مع الأعداء، وأول متطلبات المواجهة لهم.  

القرآن الكريم هو كتاب الهداية الذي يهدينا حتى في المقام العملي إلى المواقف والأعمال المهمة والصحيحة، والخيارات الصحيحة، التي نتخذها ونعتمدها في حياتنا في التصدي لأعدائنا، الله قال عنه{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء: من الآية9]. 

القرآن الكريم هو صلةٌ بالله تعالى، هو حبله المتين، عندما نتمسك به؛ نحظى بتأييد الله، برعاية الله، بالبركات من الله؛ لأنه كتابٌ مبارك، ومباركٌ من يهتدي به، ويتَّبعه، ويتمسك به، ويتحرك على أساسه.  

القرآن الكريم هو الذي يفرمل الأمة تجاه انزلاقتها في مواقفها؛ لأن الكثير من أبناء الأمة لم يعد لديه أي ضابط لمواقفه، أي ضابط مبدئي، ولا أخلاقي، ولا قيمي، ينجر لتبني أي موقف مهما كان لخدمة الأعداء، لمجرد أطماع مادية، أو أهواء، أو أحقاد، أو أغراض شخصية، أو أهداف شخصية، ينجر إلى ذلك بكل بساطة.  

القرآن الكريم يقف بنا على أساسٍ من المبادئ والثوابت، يكون عندنا ثوابت نتمسك بها، لا نفرط فيها، لا نتجاوزها، نبقى أمة متمسكة بمبادئها وثوابتها، ترى البعض من أبناء الأمة لم يعد لديهم أي ثوابت، انسلخوا نهائياً، انجرفوا وضاعوا وتاهوا، وأصبحوا عرضةً للاستغلال والاستعباد من جانب الأعداء، فالقرآن هو يضبط انزلاقة الأمة، ويفرملها على أساسٍ من ثوابتها ومبادئها

القرآن الكريم هو أيضاً الذي يقدم لنا الرؤية المتكاملة الصحيحة تجاه كل المجالات: كيف نتحرك على المستوى السياسي، على المستوى الثقافي، على المستوى الاقتصادي... في كل مجالات الحياة، أمام هجمة الأعداء واستهدافهم لنا في كل المجالات، رؤيته متكاملة، لا يقدم فقط اهتماماً بجانبٍ واحد

القرآن الكريم يحصِّن وضعنا الداخلي، وأهم ما يعتمد عليه الأعداء في استهدافنا، هو: اختراقنا من الداخل، تسعون بالمائة من مخططات الأعداء ومؤامراتهم علينا كأمةٍ إسلامية، هي تعتمد على تقبلنا واستجابتنا وتهيئة واقعنا لتقبل ما يأتي منهم، تسعون بالمائة من مخططاتهم ومؤامراتهم، وهذا هو ما نبَّه عليه القرآن الكريم، فيأتي القرآن ليحذر من الولاء لهم{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة: الآية51]؛ لأن الكثير من مخططاتهم ومؤامراتهم هي تنجح في داخل الأمة، وتتحرك في واقع الأمة، وتصل إلى داخل الأمة، من خلال التولي لهم، والتقبل لما يأتي منهم، وأيضاً بالطاعة لهم، الله يقول في القرآن الكريم{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل عمران: الآية100]، والآن أكبر مشكلة تعاني منها الأمة هي من جهة مَنْ؟ من المطيعين والموالين لأمريكا وإسرائيل، أصبحوا هم أداة بيد أمريكا، وبيد إسرائيل، ينفِّذون مخططاتها في داخل الأمة، يقتلون، يدمِّرون، ينشرون الفتن، يتحركون في كل المجالات، هم أبواق على المستوى الإعلامي والثقافي والفكري، وأقلام لخدمة أمريكا وإسرائيل، لخدمة اليهود، هم السلاح الذي يقتل، المتجند الذي يحارب، وهم الذي يحاصر، وهم الذي يقدم المال على المستوى المادي والمالي، وهم الذين يتحركون لإقلاق الأمن في بلدان أمتنا، ونشر الفتن، وسفك الدماء، وإزهاق الأرواح، هم أصبحوا أداة، مشكلة كبيرة، الذين أطاعوا الأعداء بعد أن حذَّر الله من طاعتهم، والذين يوالونهم بعد أن حرَّم الله موالاتهم، والآن أصبحت الموالاة لهم عنوان، تحت عنوان التطبيع، عنوان التحالف... عناوين أخرى

ولذلك أمام المشروع القرآني، الذي يقدِّم لنا رؤيةً متكاملة، يجب أن نستوعب هذا المشروع، أن ندرك أهميته، أن نستحضره في كل مجال وفي كل ميدان، تأتي المشكلة عندما يغيب عن بال الناس هذه المسألة، عندما نأتي إلى المجال الإعلامي، يجب أن نستحضر أننا في ميدان وصراع، وأنه ميدان يتحرك فيه الأعداء بكل قوة، بكل إمكانياتهم، بكل مخططاتهم، بأنشطة واسعة جداً، فإذا تحرَّك الإنسان في الإعلام، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، ليعرف أنه سيدخل إلى عالم مفخخ وملغوم بالأضاليل، بالأكاذيب، بالافتراءات، بالدعايات الباطلة، بالتزييف للحقائق، فليدخل كفارس، كمجاهد، كمواجه، كمتصدٍ للأعداء، هذه هي الرؤية القرآنية، التي ستجعلك تدخل وتحضر في المجال الإعلامي، أو المجال السياسي، أو المجال الاقتصادي، أو الجانب الاجتماعي... أو في أي مجال من المجالات بوعي، بروحٍ عملية، بروحٍ مسؤولة، تدخل كمجاهد يتصدى لمؤامرات الأعداء، وليس كغافل، وليس كساذج يتقبل كل شيء، ويتأثر بكل شيء، بل كمؤثر، وكمواجه، وكمناصر للحق والحقيقة، وكمدافع عن الأمة، وكمتصدٍ لكل مؤامرات الأعداء، هذا ما يجب أن نستحضره دائماً في كل مجال وفي كل ميدان، وسنرى الفاعلية العالية.  

عندما نتحرك على أساس الرؤية القرآنية والمشروع القرآني في كل مجالٍ من المجالات؛ ننتصر، ولا أحد يستطيع أبداً أن يطفئ نور القرآن، إنَّ القرآن هو نور الله الذي لا ينطفئ، ولن ينطفئ مهما عمل الكافرون، والجاحدون، والمنافقون، مهما نفخوا بكل أفواههم، هم أعجز وأحقر من أن يطفئوه، ومن نفخ في نور الشمس هل سيطفئها؟! هذه هي قوة القرآن

 

 

كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في ذكرى استشهاد الشهيد القائد 1444هـ