موقع أنصار الله – متابعات - 13 ذو الحجة 1447هـ
مع حلول عيد الأضحى وما يصاحبه من زيادة استهلاك اللحوم بأنواعها المختلفة، تبرز بعض المشكلات الصحية التي قد يغفل عنها الكثيرون، ومن أبرزها حساسية اللحوم التي قد تصيب فئة من الأشخاص نتيجة تفاعل الجهاز المناعي مع بروتينات موجودة في اللحوم الحمراء أو الدواجن أو حتى لحم الخنزير.
وتحدث هذه الحالة عندما يتعامل الجهاز المناعي مع مكونات معينة في اللحوم باعتبارها مواد ضارة، فيقوم بإفراز مادة الهيستامين التي تؤدي إلى ظهور أعراض تحسسية متفاوتة الشدة، قد تبدأ خلال دقائق من تناول الطعام أو تتأخر لعدة ساعات في بعض الحالات.
ومن أبرز الأعراض المصاحبة لحساسية اللحوم الطفح الجلدي والحكة، إلى جانب اضطرابات الجهاز الهضمي مثل آلام البطن والغثيان والقيء والإسهال، إضافة إلى تورم الوجه أو الشفتين، وسيلان أو انسداد الأنف والعطس، وقد تتطور الحالة في بعض الحالات الشديدة إلى ضيق في التنفس أو تسارع في ضربات القلب.
وتُعد الصدمة التحسسية أو ما يُعرف بـ”التأق” من أخطر المضاعفات التي قد تنتج عن هذه الحالة، حيث يمكن أن تسبب هبوطاً حاداً في الدورة الدموية وصعوبة شديدة في التنفس، ما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً.
كما تشير الدراسات إلى وجود نوع خاص من الحساسية يُعرف بـ”متلازمة ألفا-غال”، والذي يرتبط أحياناً بالتعرض للدغات بعض أنواع القراد، ما يؤدي إلى زيادة حساسية الجسم تجاه اللحوم الحمراء مثل لحم البقر والضأن.
وتختلف درجة الإصابة بحساسية اللحوم من شخص لآخر، حيث تزيد احتمالية ظهورها لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع الحساسية أو الإكزيما أو أنواع أخرى من الحساسية الغذائية.
كما يجب الانتباه إلى أن بعض المنتجات الغذائية المصنعة قد تحتوي على مكونات مشتقة من اللحوم مثل الجيلاتين أو مرق اللحوم، ما قد يؤدي إلى ظهور الأعراض لدى الأشخاص المصابين دون إدراكهم لمصدرها.
ويعتمد تشخيص حساسية اللحوم على تقييم الطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة مثل اختبارات الجلد أو الدم، بالإضافة إلى متابعة الأعراض بعد تناول أنواع محددة من الطعام لتحديد المسبب بدقة.
وينصح الأطباء الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بهذه الحساسية بتجنب تناول اللحوم التي تثير لديهم الأعراض، مع ضرورة التوجه الفوري للطوارئ عند ظهور علامات خطيرة مثل صعوبة التنفس أو تورم الوجه.
كما يُوصى خلال أيام عيد الأضحى بالاعتدال في تناول اللحوم، خاصة لدى الأطفال والأشخاص ذوي التاريخ المرضي مع الحساسية، لتجنب أي مضاعفات صحية مفاجئة قد تؤثر على سلامتهم.