موقع أنصار الله - تعز - 18 ذو الحجة 1447هـ
احتضنت ساحة الرسول الأعظم بمركز محافظة تعز، اليوم الخميس، فعالية جماهيرية حاشدة إحياءً لذكرى يوم الولاية "عيد الغدير الأغر"، للعام 1447هـ، تحت شعار: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".
وخلال الفعالية، التي حضرها القائم بأعمال المحافظ أحمد المساوى، ونائب وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية ناصر المحضار، ووكيل أول المحافظة مسؤول التعبئة العامة محمد الخليدي، ومدير الأمن العميد شكري مهيوب، وعضو مجلس الشورى طه حميد، استعرض عضو مجلس القضاء الأعلى مفتي تعز القاضي علوي بن عقيل، الأبعاد الدينية والتاريخية لهذه المناسبة العظيمة.
وأشار إلى أنه في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة، نزل الأمر الإلهي الصارم بتبليغ الولاية في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}، حيث استجاب الرسول الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله لهذا التوجيه الرباني، وجمع المسلمين في غدير خم معلناً الولاية للإمام علي عليه السلام بقوله: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، ليعقب ذلك إعلان اكتمال الدين وتمام النعمة.. متسائلاً باستنكار عن أسباب تغييب هذا اليوم المفصلي عن وعي الأمة العربية والإسلامية.
وأكد أن الأمة في مرحلتها الراهنة أحوج ما تكون لفهم وتجسيد مسألة ولاية الأمر بمفهومها القرآني، خاصة في عصر سادت فيه ولاية الطاغوت المستكبر المتمثل في "الصهيونية العالمية وأذرعها أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهم"، والذين حذر القرآن الكريم من توليهم بشكل قاطع.
وأوضح القاضي بن عقيل أن التولي الصادق لله ورسوله وللإمام علي وأعلام الهدى، يمثل الضمانة الحقيقية والحصانة المنيعة للأمة من الوقوع في شرك الولاء لأعدائها.. لافتاً إلى أن ما أصاب الأمة من وهن وضياع تاريخي كان نتاجاً للاختلال في مسألة الموالاة والمعاداة لأوليائه.
وتطرق إلى محطات من مآثر الإمام علي عليه السلام التي ميزته كأول فدائي في الإسلام، وبطولاته المشهودة في بدر وأحد والأحزاب وخيبر، التي تجسد المعايير الإيمانية وجعلت حبه فارقاً بين الإيمان والنفاق.. مستشهداً بالأحاديث النبوية الشريفة كقوله صلى الله عليه "علي مع القرآن والقرآن مع علي"، و "أنت مني بمنزلة هارون من موسى".
ولفت إلى أن إحياء أبناء اليمن لهذه المناسبة على مر التاريخ يعبر عن عمق ارتباطهم بالدين الحنيف، وتمسكهم بمبدأ الولاية الذي يحارب الصهاينة لفرض بدائلهم الشيطانية عبر الطاغوت المستكبر، وهو ما لا يمكن أن يقبله أحرار الأمة.. معتبراً أن هذا الارتباط الإيماني هو السر وراء المواقف المشرفة لليمن في الغضب لكتاب الله ونصرة المقدسات، والوقوف بصلابة مع محور الجهاد والمقاومة في نصرة القضية الفلسطينية والمستضعفين في لبنان وإيران والعراق.
وأشار إلى أن السعي للارتقاء في مبدأ الولاية يحصن المجتمع بالقيم والأخلاق، مستشهداً بالفطرة السوية لليمنيين مقارنة بالسقوط الأخلاقي والفضائح التي تعصف بقادة الغرب الكافر - كفضائح المجرم "جيفري إبستين"، التي كشفت مساعيهم لمسخ البشرية عن فطرتها الإنسانية.
وجدد القاضي علوي بن عقيل التولي الصادق والعملي لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى، والوقوف الكامل مع أحرار الأمة في فلسطين ولبنان وإيران والعراق.. مؤكداً الجهوزية التامة للجولات القادمة من الصراع مع الأعداء.
كما أعلن البراءة التامة من الصهيونية وأمريكا وإسرائيل.. مشدداً على أن الشعب اليمني لا يثنيه ترهيب ولا يخيفه تهديد أو وعيد.
تخللت الفعالية، بحضور عدد من وكلاء المحافظة ومديري المكاتب التنفيذية والقيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية والعلمائية، قصيدة شعرية وأناشيد معبرة.
وفي السياق ذاته أقيمت فعاليات ثقافية وخطابية في كل من مديرية خدير بساحة مدرسة التوفيق - غراب، وفي مديرية مقبنة بساحات "الشهيد القائد" - بالسكنية - عزلة الحبيبة بمربع (هجدة والبرح)، وساحة "الإمام علي" - بسواغ الوادي - بعزلة السواغين بمربع (شمير وميراب).
كما احتضنت مديرية شرعب السلام الفعالية في ساحة كلية المجتمع ببني شعب، وتجمع أبناء مديرية شرعب الرونة في ساحة مركز المديرية، بمدرسة مصعب بن عمير - بعزلة شرقي حمير.
وفي مديرية ماوية أقيمت الفعالية في ساحة جبالة، بينما شهدت مديرية صالة فعالية جماهيرية في ساحة "الإمام علي"، وشهدت مديرية حيفان فعالية بساحتي الخزجة بالأثاور - الشرف بالأغابرة، وفي مديرية صبر الموادم بساحة نقيل الإبل - بعزلة مرعيت، وكذا ساحة الكدرة - بعزلة عبدان بمديرية المسراخ.
وفي مديرية الصلو بساحة المشجب وفي مديرية جبل حبشي بساحة مدرسة ابن مسعود بالجمبب كدهية - بعزلة بلاد الوافي، فيما نظمت مديرية سامع بساحة فوفلة - بعزلة سربيت.
حيث شارك في هذه الفعاليات عدد من أعضاء مجلس الشورى، ووكلاء المحافظة، ومديرو المكاتب التنفيذية والمديريات، والقيادات العسكرية والأمنية والتعبوية والتربوية، وجمع غفير من المواطنين.
وأكد المشاركون، أن يوم الغدير الأغر، يُعد من أعظم المناسبات الإسلامية وأجلّها مكانة في تاريخ الأمة.. حاثين على استحضار الدروس والعِبر العظيمة التي تحملها هذه الذكرى المباركة، بما يسهم في تعزيز مبادئ الإيمان والولاء، وتعميق الاقتداء بالسيرة النبوية العطرة وبنهج آل البيت عليهم السلام.