أيّها اليمانيُّ الشامخُ كجبال نقم وعيبان، أتعيرُ سمعك للأرض وهي تهتزُّ تحت خطى الحقّ، أم تُنصت لهتاف الروح إذ يستفزّ فيك نخوة الإيمان؟
ها هو السُّيّد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله، وأرواحنا ونفوسنا وأموالنا له الفداء- يدعوك بأصلك اليماني الضارب في أعماق التاريخ، وبهويتك الإيمانية اليمانية، إلى طوفان مليوني في خروج تهتز من مشاهده عروش الطغاة والمستكبرين، في صبيحة الجمعة وعشيّتها، في عاصمة الصمود صنعاء، وفي كل مجرى نهر، وفي كل قرية ومديرية ومحافظة.
لنُلجم الإفك بزَمْجَرَة الحق وصرخة الحرية، وننسف بهتان العدو السعودي المفتري على قواتنا المسلحة المجاهدة، التي رَمَوْها زوراً بالمساس بمكة، وما علموا أن مكة المكرمة في حدقات عيوننا، نذود عنها بالأرواح والأفئدة.
يقول لك السيدُ القائدُ بكلِّ ما في حشرجةِ الصِّدق من لوعةٍ وفخارٍ: كيف نسكت يا أهلَ الإيمان عن هذا البهتانِ العظيم؟ كيف نُغضي الطرفَ، وقارونُ العصرِ وقرنُ الشيطان، ومنبعُ الزلازل والفتن كما وصفه نبيُّ الرحمة، يرمي يمنَ الحكمةِ بجريرته، ويطرقُ أبوابَ القداسةِ بمكره الخبيث؟
لا واللهِ، ما كنَّا لنسكت، ولكنّا نحفظ هذا الحقَّ الإيمانيَّ لنُفيضَه في الساحات سيلًا بليغًا من أجسادنا وأصواتنا، وفي الميادين صواريخَ كوميضِ الصوت، وبارودًا انشطاريًّا، دفاعًا عن شرفنا الإسلامي، وتوكيدًا أنّ مكةَ والمدينةَ والأقصى الشريفَ، هي نبضُ قلوبنا وزادُ أرواحنا في مقارعةِ الخطرِ الصهيونيِّ وأذرعته المارقة.
كيف يجرؤ أولئك السَّفَلةُ أن يقدحوا باليمن وأهله، ومكةُ المشرَّفةُ شطرٌ منّا؟ أمَا علموا أنّ اليمنيَّ أوّلُ من كسا كعبتَها يومَ عبرنا ذاتَ صباحٍ مع التُّبَّعِ الأكبرِ أسعدِ الكامل، وأنّا أيضًا أوّلُ من دافع عن حياضِها مع "القيلِ الحِمْيَريِّ ذي نَفَر"، في عامِ الفيلِ ضد أبرهةَ الحبشيّ؟
أترى أيُّها اليمانيُّ المؤمنُ أنّ حربَهم وحصارَهم وتلك الدعاياتِ لهم، تُثنينا عن أداءِ ما أوجبَ اللهُ علينا تُجاهَ مقدّساتِ الأمّة، أو تُنسيِنا أمرَ فلسطينَ؟
هيهاتَ ثمَّ هيهاتَ.. يُخاطبُكَ القائدُ بلسانِ اليقينِ في القولِ: لو بلغت بنا التحدّياتُ والحروبُ غايةَ مداها وأقصى منتهاها؛ ما ضلَّتْ لنا بصيرةٌ، ولا فرّطنا في فرضِنا تُجاهَ الأقصى وأهْلِنا في فلسطينَ أبدًا.
وإنّ النظامَ السعوديَّ الباغي، الخادمَ الذليلَ للصهيونيّة، يسعى في إغراقِ المنطقة في الفتنِ، ليصرِفَ الأُمَّة عن قضيتِهم الكبرى؛ ولكن هيهاتَ أن تُخدعَ البصيرةُ اليمانيّةُ أو تزيغَ عن سواءِ السبيلِ.
فالخِزيُ والعارُ للمفترينَ الكاذبينَ، والميدانُ غدًا بيننا وبينهم، ليُبصِروا كيف يكونُ جوابُ مَن عاشوا الشرفَ، وتنفسوا نسيمَ العِزّةِ والكرامةِ، وسيعلَمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.