موقع أنصار الله – متابعات – 9 ربيع الآخر 1448هـ        

يُعد الهيل من التوابل المحبوبة في العالم العربي، ويُستخدم على نطاق واسع لإضفاء نكهة ورائحة مميزة على القهوة واللاتيه والمشروبات الساخنة. ومع انتشار الحديث عن فوائده الصحية، برزت تساؤلات حول إمكانية مساهمته في تنظيم مستويات سكر الدم.

لكن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن تشير إلى أن تأثير الهيل في سكر الدم قد لا يكون بالوضوح الذي توحي به بعض الادعاءات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالكمية الصغيرة المستخدمة عادةً في فنجان القهوة.

هل يمكن لكمية صغيرة من الهيل أن تخفض السكر؟

إضافة ربع ملعقة صغيرة تقريبًا من الهيل إلى القهوة أو اللاتيه، وهي كمية تقدر بنحو نصف غرام، لا يُتوقع أن تُحدث تغيرًا ملحوظًا في مستويات سكر الدم.

وقد بحثت دراسات عدة العلاقة بين تناول الهيل وبعض المؤشرات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي. وأظهر تحليل شمل ست دراسات و410 مشاركين أن تناول نحو 3 غرامات من الهيل يوميًا ارتبط بتحسن في مقاومة الإنسولين خلال فترات تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر.

لكن النتائج لم تظهر انخفاضًا واضحًا أو ذا دلالة إحصائية في مستويات سكر الدم أثناء الصيام.

وهنا يظهر فرق مهم بين كمية الهيل المستخدمة في الأبحاث والكمية الموجودة عادةً في كوب القهوة؛ إذ استخدمت الدراسات جرعات أعلى بكثير من مجرد رشة أو ربع ملعقة صغيرة تضاف إلى المشروبات.

ماذا وجدت الدراسات عند الجرعات الأكبر؟

استخدمت بعض التجارب جرعات تصل إلى 3 غرامات من الهيل يوميًا، من خلال تناول مكملات تحتوي على 500 مليغرام عدة مرات خلال اليوم ولمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

ورغم استخدام هذه الكمية المرتفعة مقارنة بما يضاف عادةً إلى الطعام والمشروبات، لم يظهر تأثير قوي وثابت على مستوى سكر الدم أثناء الصيام.

في المقابل، ظهرت بعض التحسينات في مؤشرات أخرى، مثل مستويات الإنسولين أثناء الصيام وبعض مؤشرات دهون الدم.

وهذا يعني أن الاهتمام العلمي بالهيل يرتبط بصورة أكبر باحتمال تأثيره في حساسية الإنسولين، وليس باعتباره وسيلة مباشرة لخفض مستوى السكر في الدم.

النتائج لا تنطبق بالضرورة على الجميع

من النقاط المهمة عند قراءة هذه الدراسات أن جزءًا كبيرًا منها أُجري على أشخاص لديهم بالفعل مشكلات صحية أو أيضية، مثل السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

وبالتالي، لا يمكن افتراض أن النتائج نفسها تنطبق على الأشخاص الأصحاء الذين تعمل لديهم آليات تنظيم سكر الدم بصورة طبيعية.

كما أن الدراسات ركزت على استخدام الهيل بجرعات محددة ولفترات زمنية معينة، وليس على الكميات الصغيرة التي تستخدم لإضفاء النكهة على القهوة أو اللاتيه.

المشكلة قد تكون في مكونات اللاتيه

عند الحديث عن تأثير لاتيه الهيل في سكر الدم، من المهم ألا ننسب التأثير كله إلى الهيل، لأن المشروب يحتوي عادةً على مكونات أخرى قد يكون تأثيرها أكبر بكثير.

فعلى سبيل المثال، يُحضّر لاتيه الهيل في كثير من المقاهي باستخدام الحليب المبخر، وقد يضاف إليه شراب منكّه يحتوي على السكر أو محليات ومكونات أخرى.

وبالتالي، فإن كمية السكر الموجودة في المشروب قد تؤثر في مستوى سكر الدم بصورة أكبر بكثير من كمية الهيل المستخدمة لإضفاء النكهة.

كما أن خلطات الهيل الجاهزة أو مساحيق المشروبات قد تحتوي على مكونات إضافية ينبغي الانتباه إليها عند اختيار المشروب.

هل يمكن الاستمتاع بالقهوة بالهيل؟

إذا كنت من محبي القهوة بالهيل، فلا توجد حاجة إلى تجنبها لمجرد القلق بشأن تأثير الهيل في سكر الدم. لكن من الأفضل عدم اعتبار رشة الهيل في القهوة علاجًا أو وسيلة مؤكدة للتحكم في مستويات السكر.

ولمن يرغب في تقليل تأثير المشروب على سكر الدم، قد يكون الاهتمام بكمية السكر أو الشراب المنكّه المضاف إلى اللاتيه أكثر أهمية من كمية الهيل نفسها.

وفي النهاية، تشير الأدلة الحالية إلى أن تناول الهيل بجرعات مرتفعة ضمن الدراسات قد يرتبط ببعض التحسينات في حساسية الإنسولين ومؤشرات أيضية معينة، لكن تأثير الكميات الصغيرة المستخدمة في القهوة على مستويات سكر الدم لا يزال محدودًا وغير مثبت بشكل واضح.

لذلك، يمكن الاستمتاع بالقهوة بالهيل لمذاقها ورائحتها، مع عدم الاعتماد عليها كوسيلة لخفض سكر الدم أو التحكم فيه.