موقع أنصار الله – متابعات – 9 ربيع الآخر 1448هـ
أغلقت قوات العدو الصهيوني، اليوم الأحد، الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل أمام المصلين المسلمين، بالتزامن مع الأعياد اليهودية، في ثاني إغلاق واسع للحرم خلال أقل من أسبوع، وسط تشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة ومحيط المسجد.
وأجبرت قوات العدو سدنة الحرم وموظفيه على مغادرته منذ الساعة الثانية من ظهر اليوم، على أن يستمر الإغلاق حتى الساعة العاشرة من مساء غد الاثنين، في وقت جرى فيه تخصيص الحرم للصلوات والاحتفالات اليهودية خلال فترة الإغلاق.
الأوقاف: ما يحدث شديد الخطورة
واستنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان صدر اليوم الأحد، إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين، مؤكدة أن ما يحدث في الحرم “شديد الخطورة”، ويمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين واعتداءً على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية.
وأكدت الوزارة أن إجراءات العدو تستهدف المصلين وموظفي الحرم، مشيرة إلى استمرار منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لليوم التسعين على التوالي، إلى جانب تقييد وصول المسلمين إلى المسجد.
وحذرت الأوقاف من استمرار هذه الإجراءات، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدينية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له الحرم الإبراهيمي، والعمل على ضمان حرية العبادة ووقف الإجراءات التي تستهدف المسجد وحق المسلمين في الوصول إليه والصلاة فيه.
90 يوماً من منع الأذان
ويتزامن الإغلاق الجديد مع استمرار منع رفع الأذان في الحرم منذ 21 حزيران/ يونيو الماضي، في إجراء متواصل دخل يومه التسعين، بعدما شهدت الأشهر الماضية منع الأذان مئات المرات.
وبحسب بيانات الأوقاف الفلسطينية، مُنع رفع الأذان في الحرم 57 مرة خلال كانون الثاني/ يناير 2026، و45 مرة في شباط/ فبراير، و68 مرة في آذار/ مارس، و91 مرة في نيسان/ أبريل، و74 مرة في أيار/ مايو، و84 مرة في حزيران/ يونيو، فيما بلغ عدد مرات منعه 155 مرة خلال آب/ أغسطس.
وتضاف هذه الأرقام إلى سجل طويل من القيود المفروضة على الشعائر الإسلامية في الحرم، بما في ذلك منع المصلين من الوصول إليه في أوقات مختلفة، وإغلاق بواباته، وإخراج الموظفين والسدنة والمصلين من بعض أقسامه.
إغلاق ثانٍ خلال أيام
ويأتي إغلاق اليوم بعد إغلاق الحرم أمام المصلين المسلمين يومي الأربعاء والخميس الماضيين، بالتزامن مع الأعياد اليهودية وتشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة بمدينة الخليل.
وتشهد فترة ما يسمى بـ"الأعياد اليهودية" عادة إغلاقات للحرم أمام المصلين المسلمين، في حين يُسمح للمستوطنين بالدخول وإقامة الصلوات والاحتفالات داخله، الأمر الذي يحد من وصول المسلمين إلى أحد أبرز مساجد مدينة الخليل.
انتهاكات متواصلة خلال 2026
ولم تقتصر الإجراءات خلال العام الجاري على الإغلاق ومنع الأذان، إذ شهد الحرم اقتحامات متكررة من المستوطنين، وإقامة طقوس دينية، وإخراج المصلين والموظفين من بعض أقسامه، إضافة إلى إغلاق بوابات وتأخير دخول المصلين ومنع عدد من موظفي الأوقاف من أداء أعمالهم.
كما شهد حزيران/ يونيو الماضي احتجاز مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة ورئيس السدنة همام أبو مرخية، ومنعهما من دخول الحرم لمدة 12 يوماً، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على الموظفين والمصلين.
وسجل العام 2025 كذلك منع رفع الأذان في الحرم 769 مرة، إلى جانب إغلاقه 12 يوماً متواصلة خلال فترة الحرب الصهيونية الإيرانية، و11 يوماً إضافية بحجة الأعياد اليهودية.
الحرم الإبراهيمي.. تقسيم مستمر منذ 1994
ويخضع الحرم الإبراهيمي منذ مجزرة عام 1994 لإجراءات أدت إلى تقسيمه مكانياً وزمنياً بين المصلين المسلمين والمستوطنين، بعدما قتل المستوطن باروخ غولدشتاين 29 مصلياً داخل الحرم وأصاب نحو 150 آخرين، قبل أن يرتفع عدد الشهداء إلى 50 بفعل الاعتداءات التي أعقبت المجزرة وخلال تشييع الضحايا.
ومنذ ذلك الحين، فرضت قيود واسعة على حركة المصلين، وأغلقت أجزاء من الحرم ومداخله، وأصبح إغلاق المسجد خلال الأعياد اليهودية ومنع المسلمين من الوصول إليه جزءاً متكرراً من الواقع المفروض على الحرم.
ويعيد الإغلاق الحالي، إلى جانب استمرار منع الأذان لليوم التسعين، تسليط الضوء على حجم القيود التي يشهدها الحرم الإبراهيمي، في وقت تؤكد وزارة الأوقاف الفلسطينية أن المسجد مكان إسلامي خالص بكامل أروقته وساحاته، وتطالب بضمان حق المسلمين في الوصول إليه وأداء شعائرهم فيه.