موقع أنصار الله – متابعات – 10 ربيع الآخر 1448هـ

يواصل "جيش" العدو الصهيوني، لليوم السابع على التوالي، فرض حصار مشدد على خربة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس في الأغوار الشمالية، بعدما أغلق آخر منفذ مؤدٍ إلى المنطقة وحفر خندقًا أعاق حركة المواطنين والمركبات، ما أدى إلى عزل 47 عائلة فلسطينية، وسط صعوبات متزايدة في الوصول إلى المياه والأعلاف والأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تضييق العدو على المتضامنين الأجانب الذين يحاولون الوصول إلى المنطقة وتقديم المساعدات للسكان المحاصرين، في وقت تتواصل فيه أعمال التجريف والهدم وإتلاف منشآت المياه والزراعة، ضمن إجراءات متصاعدة تهدد الوجود الفلسطيني في الأغوار.

 

خندق يعزل المنطقة

وقال رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، إن قوات العدو تواصل منذ أيام إغلاق منافذ المنطقة وحفر خندق يمنع حركة المواطنين والمركبات دخولًا وخروجًا.

وأوضح أن هذه الإجراءات عرقلت وصول الأهالي إلى أراضيهم وممتلكاتهم، وأثرت بصورة خاصة على المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، الذين يعتمدون على الحركة اليومية للوصول إلى مراعيهم ومواشيهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب مصادر محلية، فإن الحصار اشتد بصورة كبيرة خلال الأيام السبعة الماضية، بعد أن حفر "جيش" العدو الخندق في آخر منفذ كان متاحًا للوصول إلى الخربة، عقب أكثر من شهرين من إغلاق الطرق الترابية المؤدية إليها.

وقال أحد سكان المنطقة، ثائر بشارات، إن الحصار بدأ يشتد قبل نحو ثلاثة أشهر، لكنه وصل إلى مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أصبح المنفذ الأخير مغلقًا بالخندق.

 

47 عائلة في عزلة

وأدى إغلاق المنفذ إلى عزل نحو 47 عائلة تعيش في المنطقة وتعتمد بشكل رئيسي على تربية المواشي والزراعة، وسط صعوبة في إدخال الأعلاف والمياه والاحتياجات الأساسية.

وتقول مصادر محلية إن الحصار لم يقتصر على منع حركة السكان، بل امتد إلى المراعي والأراضي الزراعية، إذ حُرم الأهالي من الوصول إلى مساحات واسعة كانوا يعتمدون عليها في رعي المواشي.

وبحسب إفادات محلية، تبلغ مساحة المراعي التي كانت تستخدمها المنطقة نحو 360 ألف دونم، فيما بات الوصول إلى نحو 90% منها متعذرًا بفعل إجراءات العدو والقيود المفروضة على الحركة.

وتفاقمت بذلك الضغوط على مربي الثروة الحيوانية، الذين يواجهون صعوبة في تأمين الأعلاف والمياه ومتابعة قطعانهم، في ظل استمرار إغلاق الطرق وفرض قيود على الحركة.

 

تضييق على المتضامنين

ولم يقتصر الحصار على سكان المنطقة، إذ فرضت قوات العدو قيودًا على المتضامنين الأجانب الذين يحاولون الوصول إلى الرأس الأحمر للاطلاع على أوضاع الأهالي وتقديم المساعدات لهم.

ووصل عدد من المتضامنين الأجانب إلى المنطقة، الأحد، والتقوا السكان واطلعوا على ظروفهم، كما قدموا مساعدات تضمنت مواد تموينية ومياه.

وقال بشارات إن المتضامنين وعدوا بالعودة مجددًا خلال الأسبوع المقبل، والعمل على اصطحاب أعضاء من الكنيست الصهيوني للاطلاع ميدانيًا على أوضاع السكان وما يواجهونه من تضييق.

وتأتي هذه التحركات في محاولة لكسر العزلة المفروضة على المنطقة، في ظل صعوبة وصول المساعدات والاحتياجات الأساسية إليها.

 

تجريف وهدم ومصادر مياه تحت الاستهداف

ولا يأتي حصار الرأس الأحمر بمعزل عن إجراءات مستمرة منذ أشهر، إذ تشهد المنطقة عمليات تجريف واسعة لشق طريق عسكري يمر عبر الأغوار.

ووفق معطيات محلية، يمتد الطريق المخطط له لنحو 22 كيلومترًا وبعرض يصل إلى 50 مترًا، من منطقة حاجز عين شبلي جنوب شرقي طوباس وصولًا إلى حاجز تياسير شرق المدينة، مرورًا بأجزاء من سهل عاطوف والرأس الأحمر.

وترافقت أعمال التجريف مع تدمير آبار مياه ودفيئات زراعية وإتلاف شبكات الري وخطوط نقل المياه، ما ألحق أضرارًا مباشرة بمصادر رزق السكان وقدرتهم على الزراعة وتربية المواشي.

كما هدمت قوات العدو، مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، منشآت سكنية وحظائر للماشية تعود لعائلتين في المنطقة، في سياق عمليات الهدم والتجريف المتواصلة.

وفي يوليو/تموز الماضي، ردمت قوات العدو ثلاثة آبار ارتوازية في الرأس الأحمر، بينما تعرضت مصادر مياه أخرى لأضرار نتيجة أعمال التجريف.

 

اعتقالات وتهديدات

وتصاعدت كذلك الاعتداءات على السكان ومربي المواشي، إذ احتجزت قوات العدو، السبت، ثلاثة فلسطينيين كانوا يرعون مواشيهم في المنطقة، وهددت باعتقال كل من يوجد في الرأس الأحمر.

كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية اعتداءات من مستوطنين، بينهم أشخاص ارتدوا زيًا عسكريًا إسرائيليًا، شملت احتجاز مركبات فلسطينية وهدم منشآت سكنية وزراعية وقطع أنابيب المياه.

وفي أغسطس/آب الماضي، تعرض الخط الرئيسي الناقل للمياه لأضرار، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو 30 عائلة من مربي المواشي، فضلًا عن تضرر إمدادات المياه لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

 

الأغوار أمام سياسة تضييق متصاعدة

وتضع الإجراءات المتلاحقة سكان الرأس الأحمر أمام واقع معيشي شديد الصعوبة، في ظل تزامن الحصار مع إغلاق الطرق وتجريف الأراضي وهدم المنشآت وتقييد الوصول إلى المياه والمراعي.

ويخشى الأهالي من أن يؤدي استمرار هذه الإجراءات إلى تقويض مقومات الحياة في المنطقة ودفع السكان إلى الرحيل، خصوصًا أن الجزء الأكبر من معيشتهم يرتبط بالأرض وتربية المواشي والزراعة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه محافظة طوباس والأغوار الشمالية تصعيدًا في عمليات التجريف والهدم والاستيلاء على الأراضي والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الإجراءات على الوجود الفلسطيني في واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية تعرضًا لضغوط العدو.