موقع أنصار الله – متابعات – 17 ربيع الآخر 1448هـ                                                                        

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تصاعد الخطاب الصهيوني بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين في حكومة الاحتلال باتت تتجاوز المواقف السياسية إلى طرح سياسات تقوم على تقليص الحيز المتاح للفلسطينيين، وسلبهم مقومات الحياة، ودفعهم نحو الهجرة.

وقال المركز، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن تصريحات "وزير المالية" في حكومة كيان العدو الصهيوني مجرم الحرب، بتسلئيل سموتريتش بشأن قطاع غزة تمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، مشيرًا إلى خطة تحدث عنها سموتريتش في لقاء بثته "القناة 14"، تقوم على الإبقاء على الوضع القائم مع زيادة الضغط على الفلسطينيين وحشرهم في الـ30% المتبقية من مساحة القطاع، بالتوازي مع إفقادهم الأمل بإمكانية الحياة فيه.

ونقل المركز عن المجرم سموتريتش قوله إن "الحل يكمن في حرمان العدو من الأمل وفرض السيادة"، وإن "المفتاح الأهم للهجرة هو سلبهم الأمل"، داعيًا إلى ضم المنطقة حتى "الخط الأصفر".

وأشار إلى أن مجرم الحرب سموتريتش سبق أن أعلن في مايو/أيار 2025 أن قطاع غزة سيتعرض لـ"دمار كامل"، وأن سكانه سيُحشرون في منطقة ضيقة جنوب القطاع قبل أن "يفقدوا الأمل" ويتجهوا إلى دول أخرى، كما أعلن لاحقًا عزمه فرض السيادة الصهيونية على الضفة الغربية، معتبرًا أن إقامة دولة فلسطينية لن تحدث في ظل وجوده في موقع المسؤولية.

وأكد المركز أن خطورة هذه التصريحات تتضاعف في ظل تزامنها مع إجراءات ميدانية تؤدي إلى تقليص مساحة الحياة أمام الفلسطينيين في غزة، وتعزيز السيطرة الصهيونية على أجزاء واسعة من القطاع، إلى جانب توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.

ولفت كذلك إلى تصريحات ما يسمى بـ"وزير الأمن القومي" الصهيوني مجرم الحرب، إيتمار بن غفير، التي أطلقها في 27 سبتمبر/أيلول الجاري، وقال فيها إنه في حال توليه "وزارة الأمن" سيعمل على العودة إلى مستوطنة "نيسانيت" المخلاة، وإلى شمال قطاع غزة و"كل غزة"، بهدف إعادة بناء الاستيطان وتوسيعه، بالتزامن مع تشجيع الهجرة.

وجاءت تصريحاته خلال فعالية سياسية قبيل الانتخابات الصهيونية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن الدعوات إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن الدعوات إلى نقل الفلسطينيين أو دفعهم إلى الهجرة، محذرًا من خطورة الجمع بين تدمير المساكن والبنية المدنية، وحصر السكان في مساحات جغرافية متناقصة، وعرقلة شروط التعافي وإعادة الإعمار، ثم تقديم الهجرة باعتبارها المخرج لمعاناتهم.

وقال إن هذا المسار من شأنه تحويل النزوح الناتج عن العمليات العسكرية إلى واقع دائم، وتقويض حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وحقهم في تقرير مصيرهم.

 وأشار المركز إلى أن استمرار هذا الخطاب من جانب مسؤولين صهاينة بارزين يكتسب أهمية قانونية في ضوء التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد الكيان الصهيوني، والتي تضمنت إلزامه باتخاذ التدابير التي في وسعه لمنع الأفعال التي تدخل ضمن نطاق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، ومنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكابها.

وأضاف أن تصريحات المسؤولين التي تتحدث عن تدمير غزة، وإفقاد سكانها الأمل، ودفعهم إلى الهجرة أو إعادة الاستيطان، تكتسب أهمية خاصة عندما تصدر عن مسؤولين يمتلكون صلاحيات فعلية في صياغة السياسات الصهيونية أو إدارة الجوانب المدنية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الضفة الغربية، حذر المركز من مسار موازٍ يقوم على الدعوة إلى فرض السيادة الصهيونية وتوسيع المستوطنات وضم مساحات واسعة من الأراضي، مع تقليص الوجود الفلسطيني فيها، مشيرًا إلى خريطة طرحها المجرم سموتريتش في سبتمبر/أيلول 2025 تقوم على إخضاع معظم الضفة الغربية للسيادة الصهيونية، تحت شعار "أقصى مساحة وأقل عدد من السكان الفلسطينيين".

واعتبر أن التعامل مع الوجود الفلسطيني باعتباره متغيرًا ديموغرافيًا ينبغي تقليصه أو إزالته يمثل مساسًا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويقوض وحدة الأرض الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

كما حذر من تزامن تصاعد خطاب الاستيطان والضم والتهجير مع اقتراب الانتخابات الصهيونية، معتبرًا أن قضايا تتصل بمصير ملايين الفلسطينيين باتت حاضرة في المنافسة السياسية داخل الائتلاف الحاكم وبين أحزاب اليمين.

وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك لمنع أي خطوات تستهدف التهجير القسري أو الدائم للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ودعا الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية إلى الوفاء بالتزاماتها في منع الجريمة ومساءلة المسؤولين عن التحريض عليها أو المساهمة في خلق الظروف المؤدية إليها.

 كما دعا الدول التي تربطها علاقات سياسية أو عسكرية بكيان العدو الصهيوني إلى استخدام نفوذها لوقف الإجراءات الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية أو فرض السيادة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبًا الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها برفض أي محاولة لتحويل النزوح الناتج عن الحرب إلى واقع دائم أو تقديم "الهجرة" باعتبارها حلًا لمعاناة الفلسطينيين.