د. فاضل الشرقي

باحث في الشؤون الدينية

الشهيد الصماد.. الحاضر الذي لا يغيب

  حفر الرئيس الشهيد صالح علي الصماد حضوره في ذاكرة الشعب اليمني بكل أطيافه ومكوناته، بروحيته النقية، وشخصيته العملية، وتقديره واحترامه لكل من عرفه والتقى به وقابله، وما من يوم ولا مواطن يمني نخبوي أو عامي إلا ويذكر الصماد، ويترحم عليه، ويأسى على رحيله، والفراغ الشاغر الذي تركه وراءه، وتتسع فجواته يوما بعد آخر. تملك الشهيد الصماد قلوب اليمنيين، وتربع عروش أفئدتهم، بحضوره الأدبي والأخلاقي، والعملي والمهني، واحترامه حقوق المواطنة المتساوي...

سياسة ترامب ونتنياهو تجاه إيران.. (تحليل – تقدير وضع – خيارات وتوصيات)

  مما لا يخفى أن هناك توجُّـهًا أمريكيًّا – "إسرائيليًّا" جادًّا وحقيقيًّا لإسقاط النظام في إيران.. ولسنا هنا بصددِ تحليلِ الدوافع والأهداف، بقدرِ ما نسعى إلى تحليل سياسة ترامب ونتنياهو تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وتقدير الوضع، وعرض الخيارات، خُصُوصًا بعد العدوان الإسرائيلي، وبمشاركة أمريكية، والذي استمر اثني عشر يومًا، ومثّل الترجمةَ الميدانيةَ للتوجّـه الأمريكي – الإسرائيلي المشترك لإسقاط النظام في إيران. ...

الصمَّـــاد ومسؤولو الخمسة نجوم..!

  إذا كنتَ مسؤولًا وأردتَ أن تُحييَ مع عمومِ الشعب الذكرى السنويةَ للشهيد الصماد، فلا تفعلْ إلا إذَا كنتَ مثلَه، أَو شبيهًا له، أَو تُجاهدُ نفسك؛ مِن أجلِ أن تكونَ مثلَه. سيكون منظرُك قبيحًا جِـدًّا أن تأتيَ متظاهِرًا بحبك للشهيد الصماد، وتأثُّرِك بشخصيته، وأنت في واقعك العملي أبعدُ ما تكونُ عنه وعن شخصيته! وأقبحُ ما يكون منظرُك أن تأتيَ وتتغنّى ببساطةِ وتواضُعِ ودماثةِ أخلاق الشهيد الصماد، وأنت في طريقة تعامُلِك مع الناس وقضاياهم أ...

الشهيد الرئيس الصماد.. قيادة وبناء دولة في زمن العدوان

  تحلّ ذكرى استشهاد الرئيس الصماد كضرورة سياسية لاستلهام تجربة استثنائية في إدارة الدولة تحت النار. لقد مثّل الصماد حائطَ الصَّدِّ الأول الذي منع انزلاق اليمن نحو حروب أهلية أرادها العدوّ، محولًا التحدياتِ إلى فرص لبناء سيادة حقيقية.   إعادة صياغةِ العقدِ الوطني.. الدولةُ فوقَ التناقضات تسلّم الصماد الحكم في مرحلة انقسام سياسي حادٍّ ومؤسّسات مفكَّكة، فكانت أولوياته: وَحدة الجبهة الداخلية: احتواء التناقضات الداخلية وتوج...

الصماد.. مدرسة المسؤولية التي تجاوزت الشعارات

  إن المسؤولية في مفهوم الشهيد الرئيس صالح الصماد لم تكن يومًا بريقًا إعلاميًّا، ولا مِنصةً للظهور، ولا وسيلةً لجني المكاسب الشخصية؛ بل كانت لديه "أمانة ثقيلة"، وقودها الصدق، وعمادها الوفاء، وغايتها خدمة الناس وبناء الوطن. لقد غادرنا الصماد بجسدِه، لكنه ترك نهجًا عمليًّا يثبت أن القائدَ الحقيقي هو من يرى في منصبه تضحيةً بكل ما يملك، لا مغنمًا يسعى خلفه. ففي الوقت الذي كان يبحثُ فيه الكثيرون عن السلامة، كان هو يتنقل في المي...

الخطاب الأمريكي وعقليةُ الاستعمار الحديث للدول

  لم يعد الخطابُ الأمريكي تجاه إيران وفنزويلا وغرينلاند وغزة واليمن، وعددٍ من دول العالم، مُجَـرّدَ مواقفَ سياسية متباينة أَو سياسات خارجية ظرفية، بل بات تعبيرًا واضحًا وصريحًا عن عقلية استعمارية حديثة تتجدد بأدوات جديدة، لكنها تحتفظ بجوهرها القديم القائم على الهيمنة والنهب وفرض الإرادَة بالقوة. فأمريكا لا تنظرُ إلى الدول والشعوب بوصفها كياناتٍ ذات سيادة وحق في تقرير المصير، وإنما تتعامل معها كـ«ملفات» تُدار، و«ساحات&...

صالح الصماد: نموذج القيادة الوطنية في زمن العدوان

  تمرّ علينا الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد بوصفها محطةً وطنيةً تستدعي استحضارَ سيرة قائد استثنائي، لم يكن مُجَـرّد مسؤولٍ تولّى موقعًا رسميًّا في ظرف عابر، بل مثّل نموذجًا نادرًا للرجل الوطني في أحلكِ مراحل المواجهة. فقد جسّد صالح الصماد معنى الثبات والمسؤولية الوطنية والإيمانية في زمن تراجعت فيه كثيرٌ من القيم، وانحدرت فيه أنظمةٌ، وتهاوى فيه الالتزامُ الحقيقي بقضايا الأوطان. تشكَّلت تجربةُ الصماد القيادية في...

رجل المسؤوليّة ومنار النزاهة: الرئيس الشهيد صالح الصمّاد

  من مشكاةِ الإيمان، ومن قلبِ اليمنِ المكلومِ الصابر، انبثقَ الشهيدُ الرئيس صالح الصماد (رضوان الله عليه) كالفجرِ الصادق، ليحملَ على عاتقه أمانة المسؤولية التي تنوءُ بها الجبال، في زمنٍ تزلزلت فيه الأقدامُ واضطربت فيه الأحوال. لم يأتِ الصمادُ إلى سدةِ الحكمِ فوق بساطٍ من ريش، بل جاءَ من قلبِ الشدائد، مدفوعًا بوازعٍ إيمانيٍ عميق، يرى في خدمةِ الشعبِ واجبًا مقدسًا، وفي التضحيةِ؛ مِن أجلِهِ مَغنمًا وعِزًا. لم يكن ممن استهوتهم الألقاب، ...

حين سبق وعيُ المـقاوِم وحشيةَ الاحتلال

  في قراءة فاحصة للتحول الاستراتيجي الذي أحدثه السابع من أُكتوبر، يتجلى أن ما حدث كان تتويجًا لعملية بناء تراكمي شاقة، وإدارة ذكية للصراع تفهم عقلية العدوّ الصهيوني أكثر مما يفهم هو نفسه.   يقينُ الاشتباك.. الأنفاقُ كشرايين حياة إن الادِّعاء بأن العملية كانت "مغامرة" يسقط أمام حقيقة التجهيزات التي سبقتها بسنوات: عقيدة الإبادة: أدركت المقاومة أن وحشية كَيان الاحتلال ليست رد فعل، بل هي "عقيدة متأصِّلة" ت...

الصمَّاد: مهندس التوافقات

  اتَّفقتَ معه أَو اختلفتَ، لا يستطيع أحدٌ أن يُنكر أنَّ الرئيسَ صالح الصمَّاد كان أكثر القياداتِ الأنصاريةِ براغماتيةً ومرونةً في التعاطي مع القضايا الخلافيةِ الناشئةِ بين أطياف وأقطابِ العملِ السياسيِّ اليمنيّ، وهذا بالطبع ما جعله، على الأقل هنا في الداخل، يحظى باحترام وتقديرِ معظمِ قياداتِ وقواعدِ الإخوةِ الفرقاءِ تقريبًا. في الحقيقة، لقد كان – رحمه الله – في شخصيتِه وطريقةِ أدائِه أقربَ ما يكونُ إلى الشهيدِ الحمدي، وذلك...

المنطقة أمام امتحان حقيقي: تصعيد أو تهدئة؟

  تعيش المنطقة اليوم مرحلةً فارقة في تاريخها، حَيثُ تسير على حافة التحولات الكبرى التي قد تعيد تشكيل موازين القوى. ما نشهده الآن هو استقطابٌ غير مسبوق بين الحلفاء القدامى، وتغيرات في التحالفات قد تؤثر بشكل كبير على مصير الأزمات في المنطقة. موقف حكومة صنعاء، من هذا المنطلق، يعكس حرصًا على تجنب التصعيد العسكري الذي قد يعود بالضرر على الجميع، خَاصَّة في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية المُستمرّة.   موقف صنعاء: الثبات والاستق...

اليمن بين استنزاف الصراع ووَهْمُ اختلاف المشغّلين

  لم يعد الصراع في اليمن مُجَـرّد مواجهة سياسية أَو عسكرية بقدر ما أصبح نزيفًا مفتوحًا في جسد الوطن، تُدار فصوله بأدوات محلية وواجهات متعددة، بينما يبقى المشغّل واحدًا وإن اختلفت الأدوار وتبدلت الأقنعة. والرهان المُستمرّ على اختلاف المشغّلين، أَو التعويل على صراعاتهم البينية، لم ينتج سوى مزيد من التمزق، واتساع الشرخ، وارتفاع كلفة الدم والدمار على اليمنيين وحدَهم. إن ما نشهده اليوم من إعادة تموضع، وضخ إعلامي بخصوص جرائم الإمارات، وتح...

الصمّاد.. رجلُ المسؤولية والحُكم الرشيد في زمن العواصف

  تتبعثر الكلمات وتتيه الحروف أمام اسم بحجم الرئيس الشهيد صالح علي الصمّاد؛ فليس من السهل اختزال رجل القول والفعل في سطور، وهو الذي جعل من "مسح غبار نعال المجاهدين" أشرف من كُـلّ مناصب الدنيا. الصماد.. الاسمُ والنشأةُ والمنهج طِيبُ الأصل: هو صالح في إيمانه ومواقفه، ابن أسرة كريمة من صعدة؛ منبع النور والعلم والشهداء. المعين الصافي: تشرّب الثقافة القرآنية من نبعها الأصيل، ففاق أقرانه حزمًا وتواضعًا وصدقًا. العدلُ المما...

الرئيس الشهيد صالح الصماد: قيادة بحجم وطن

  لم يكن الرئيس الشهيد صالح علي الصماد (سلام الله عليه) مُجَـرّد شخصية سياسية تولّت موقع الرئاسة في ظرف استثنائي، بل مثّل حالةً قيادية نادرة تشكّلت في واحدة من أعقد وأقسى مراحل تاريخ اليمن الحديث، حين كانت الدولة مستهدفة في وجودها، والسيادة منتهكة، والقرار الوطني محاصرًا بإرادَة خارجية سعت إلى إخضاع اليمن وتحويله إلى ساحة نفوذ بلا هُوية ولا إرادَة مستقلة. في هذا السياق الملبّد بالنار والحصار، تبلورت تجربة الصماد بوصفها تجربة قيادة في ز...

أ.د عبدالعزيز بن حبتور

عضو المجلس السياسي الأعلى

تمخَّض الجبلُ فوَلَدَ فأرًا

  تَنَاقَلَتْ وسائلُ الإعلامِ المرئيةُ والمكتوبةُ والمقروءةُ لجارتِنا العتيقةِ السعوديّةِ، يومَ الأحد، الموافقِ 18 / يناير / 2026م، في مدينةِ الرياضِ، بأنَّ هناكَ تجمُّعًا، أَو لقاءً، لعددٍ من الشخصياتِ والأحزاب والقوى الانفصاليةِ اليمنيةِ الجنوبيةِ، التي تُنادي – منذُ وقتٍ – بانفصال جنوبِ اليمنِ عن شمالِه. جُمِعُوا بالتراضي، أَو الرِّضا، أَو الإكراهِ، في قاعةٍ وثيرةٍ مستطيلةٍ، زُوِّدت بشاشاتٍ إلكترونيةٍ ذكيةٍ، مصنوعةٍ في ا...

حتى إشعارٍ آخر..

  لو كانوا يحسبونها بحسابات السياسة والاقتصاد، لوجدوا أن أكبرَ خطرٍ حقيقي ووجودي يهدّد أمريكا في الوقت الحالي، وعلى المدى المتوسط والبعيد، هو الصين. ولوجدوا أَيْـضًا أن لا إيران، ولا اليمن، ولا المقاومةَ في لبنان أَو غـزة، ولا حتى كُـلّ دول المنطقة مجتمعة، يمكن أن تُشكّل 1٪ مما تُشكّله الصـــين من خطرٍ استراتيجي حقيقي قادم على أمريكا. بمعنى آخر: إن الأمن القومي الأمريكي، بمفهومه الواسع والكبير، بخيرٍ من جهة المنطقة العربية أَو الإسل...

دول "شرم الشيخ" بين الضرورة والوهم

  تواصل أمريكا وربيبتُها (إسرائيل) تقزيمَ وجود المقاومة على أرضها الفلسطينية، وإلى أقصى حَــدٍّ ممكن؛ لإلغاء تأثيرها السياسي والعسكري، عبر أنظمة شرم الشيخ الموافقة على خطة ترمب والمؤيدة لها، كما هو معروفٌ للجميع. إن تقزيمَ حماس أَو المقاومة ككل في غزة هو -في حقيقته- تخفيفٌ من الثقل العربي والإسلامي في السياسة والدبلوماسية وفي كُـلّ شيء آخر، وهو بهذا المعنى إضافةٌ إلى الثقل الإسرائيلي والرصيد الأمريكي. وبالتالي، من مصلحة العرب، وَأَي...

من موقع المسؤولية إلى مقام الشهادة: قراءة في سيرة الرئيس الصمّاد

  لم يكن الشهيدُ الرئيسُ صالحُ الصمّاد ـ رضوان الله عليه ـ رئيسًا تعلّق بالكرسي، بل كان الكرسيُّ هو الذي احتمى باسمه، ولم تكن السلطةُ عنده غايةً تُنال، بل أمانة تُصان، ولم يكن يرى في الرئاسة تاجًا من ذهب، بل كفنًا مؤجَّلًا وميثاقًا مع الله. فقد اختار أعلى الرُّتب، وأشرف المطالب، رتبةَ الشهادة؛ تلك التي لا تُمنَح إلا لمن صدق الله فصدقه الله، كما قال سبحانه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. لقد عا...

من إدارة الأزمة إلى صناعة التقسيم: التحَرّك السعوديّ الإماراتي في اليمن تحتَ المجهر

  لم يعد ما يجري في اليمن قابلًا للتوصيف بوصفِه تبيانًا في الرؤى أَو خلافًا في التكتيكات بين الرياض وأبوظبي، بقدرِ ما أصبح مشروعًا مركَّبًا تتوزَّعُ فيه الأدوارُ بعناية، وتُدارُ مراحلُه تحت عناوينَ خادعة ظاهرها إدارة الأزمة وباطنها تفكيك الدولة اليمنية وإعادة هندستها بما يخدم أجندات أمريكا وكَيان الاحتلال في المقام الأول. فقد أثبتت الوقائعُ لا الخطابات أن هذا التحَرُّكَ تجاوَزَ منذ وقتٍ طويلٍ هدَفَ ما يسمى "دعم الشرعية" أَو &...

من المراكز الصيفية إلى قمة المسؤولية: سيرة الصماد بين الانتماء والشهادة

  من رحم اليمن السعيد، من أرض صعدة الباسلة التي اختزنت تاريخ النضال والإيمان، انبعث رجل حمل في قلبه قرآنًا يسري، وفي روحه وطنًا يتنفس، وفي إرادته مشروعًا يبني ويحمي. كان الشهيد الرئيس صالح الصماد هبة إلهية من تلك الربوع، تخلّق بخلق القرآن فصار قرآنًا يمشي على الأرض، وتربّى في مدرسة آل البيت ومجالس العلم والمراكز الصيفية التي تشدّ العزائم قبل أن تبني العقول، فتشرّب منذ نعومة أظفاره معنى الانتماء الحقيقي الذي لا ينفصل عن صدق التوحيد وصفا...