موقع أنصار الله – متابعات – 20 ربيع الآخر 1448هـ      

يبدو غسل الأرز قبل الطهي خطوة بديهية في كثير من المطابخ، خصوصًا في الدول الآسيوية والشرق أوسطية، حيث اعتادت أجيال متعاقبة شطف حبوب الأرز بالماء قبل وضعها على النار.

لكن هذه العادة اليومية ليست قاعدة ثابتة في جميع أنحاء العالم، إذ تختلف طريقة التعامل مع الأرز بحسب نوع الحبوب، والوصفة التي يتم إعدادها، والقوام المطلوب في الطبق.

فبينما يساعد غسل الأرز على الحصول على حبات منفصلة وقوام أكثر خفة، قد يكون الاحتفاظ بجزء من النشا أمرًا مرغوبًا في وصفات أخرى تحتاج إلى قوام كريمي أو أكثر تماسكًا.

لماذا يُغسل الأرز قبل الطهي؟

رغم خضوع الأرز لعمليات تنظيف وتجهيز قبل وصوله إلى المستهلك، فإن احتكاك الحبوب ببعضها خلال عمليات المعالجة والتعبئة والنقل قد يؤدي إلى وجود طبقة من النشا على سطحها.

وعند طهي الأرز من دون غسل، يمكن لهذا النشا السطحي أن يجعل الحبوب أكثر التصاقًا ببعضها.

ولهذا السبب، يلجأ كثير من الطهاة إلى شطف الأرز بالماء قبل الطهي للتخلص من جزء من النشا الموجود على سطح الحبوب، ما يساعد على الحصول على أرز أخف وأكثر انفصالًا.

وتنتشر هذه الطريقة بشكل خاص في العديد من المطابخ الآسيوية واللاتينية والشرق أوسطية، التي تعتمد على الأرز المفلفل والحبوب المنفصلة في عدد كبير من وصفاتها.

هل يساعد غسل الأرز في التخلص من الزرنيخ؟

يرتبط غسل الأرز أحيانًا باعتقاد أنه وسيلة للتخلص من المواد الضارة، وعلى رأسها الزرنيخ، وهو معدن ثقيل يمكن أن يوجد في الأرز نتيجة امتصاصه من التربة والمياه المستخدمة في زراعته.

لكن عملية غسل الأرز لا تزيل جميع كميات الزرنيخ الموجودة فيه، وإنما يمكن أن تخفض جزءًا محدودًا منه.

وتشير طرق الطهي التي تعتمد على استخدام كميات كبيرة من الماء إلى إمكانية تقليل مستويات الزرنيخ بدرجة أكبر، إلا أن لهذه الطريقة جانبًا آخر، إذ يمكن أن تؤدي إلى فقدان بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء.

لذلك، لا يمكن اعتبار غسل الأرز وحده وسيلة كافية للتخلص من الزرنيخ.

ماذا يحدث للقيمة الغذائية عند غسل الأرز؟

قد يؤدي شطف الأرز إلى إزالة جزء من النشا وبعض العناصر الموجودة على سطح الحبوب، وهو أمر قد يكون أكثر أهمية في بعض أنواع الأرز الأبيض المدعم.

وفي المقابل، يحتوي الأرز البني على الألياف والمعادن بصورة أكبر مقارنة بالأرز الأبيض، لكنه قد يحتوي أيضًا على مستويات أعلى من الزرنيخ بسبب وجود طبقة النخالة الخارجية.

وهذا يجعل طريقة التحضير واختيار نوع الأرز عاملين مهمين عند التفكير في القيمة الغذائية للوجبة النهائية.

متى يكون غسل الأرز هو الخيار الأفضل؟

يعتمد القرار بدرجة كبيرة على نوع الطبق الذي تريد تحضيره.

ويُفضل غسل الأرز عندما يكون الهدف الحصول على حبات منفصلة وقوام مفلفل، كما هو الحال في العديد من أطباق الأرز الآسيوية والشرق أوسطية، أو الوصفات التي تتطلب عدم التصاق الحبوب ببعضها.

أما الوصفات التي تعتمد على النشا للحصول على قوام كريمي أو كثيف، فقد يكون من الأفضل عدم غسل الأرز، لأن التخلص من النشا السطحي قد يؤثر في النتيجة النهائية للطبق.

لا توجد قاعدة واحدة لكل أنواع الأرز

في النهاية، لا يمكن القول إن غسل الأرز ضروري دائمًا أو أنه خطوة يجب تجنبها في جميع الحالات.

فالاختيار يعتمد على نوع الأرز، والوصفة، والقوام المطلوب، وطريقة الطهي.

إذا كنت تفضل الأرز الخفيف والمفلفل، فإن شطف الحبوب قبل الطهي يمكن أن يساعد في الوصول إلى النتيجة المطلوبة. أما إذا كنت تحضر طبقًا يعتمد على النشا والقوام الكريمي، فقد يكون ترك الأرز من دون غسل هو الخيار الأنسب.

وبالتالي، فإن غسل الأرز ليس مجرد عادة متوارثة، بل خطوة تتحدد فائدتها وفق الطريقة التي تريد بها تحضير الطبق والنتيجة التي تسعى إلى الوصول إليها.