موقع أنصار الله – متابعات – 10 جمادى الأولى 1448هـ  

يثير تناول البرتقال الأخضر، أو الذي لم يصل إلى مرحلة النضج الكامل، تساؤلات بشأن تأثيره في صحة الكلى، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع أملاح البول أو لديهم تاريخ من الإصابة بحصوات الكلى. وبين الاعتقاد بأن هذه الثمار قد تضر الكلى، والرأي القائل إنها تساعد على الوقاية من الحصوات، تبرز أهمية معرفة تأثيرها الفعلي والتمييز بين فوائدها الغذائية واستخدامها بوصفها علاجاً.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور بهاء ناجي، استشاري التغذية العلاجية، مجموعة من الجوانب المتعلقة بتناول البرتقال الأخضر، ومدى تأثيره في وظائف الكلى واحتمالات تكوّن الحصوات.

هل تناول البرتقال الأخضر يؤثر في صحة الكلى؟

لا توجد أدلة علمية قوية تشير إلى أن تناول البرتقال الأخضر باعتدال يضر الكلى لدى الأشخاص الأصحاء، إذ يرتبط تأثيره بالحالة الصحية للفرد والكمية التي يتناولها، وليس بلون القشرة وحده.

ويحتوي البرتقال على الماء وفيتامين سي ومركبات نباتية مفيدة، ويمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن. ومع ذلك، لا ينبغي التعامل معه باعتباره وسيلة لتنظيف الكلى من السموم أو علاجاً لمشكلاتها، لأن الحفاظ على صحة الكلى يعتمد على عوامل متعددة، منها الترطيب المناسب والتغذية المتوازنة ومتابعة الأمراض المزمنة.

هل يساعد البرتقال الأخضر على الوقاية من حصوات الكلى؟

يحتوي البرتقال على السترات، وهي مادة يمكن أن تساعد على الحد من تكوّن بعض أنواع حصوات الكلى، خصوصاً حصوات أكسالات الكالسيوم، من خلال تقليل قابلية الأملاح للتبلور في البول.

لكن وجود السترات في البرتقال لا يعني أن تناوله يضمن الوقاية من الحصوات، كما لا توجد أدلة كافية للجزم بأن البرتقال الأخضر أكثر فاعلية من البرتقال الناضج في هذا الجانب.

وتختلف فرص تكوّن الحصوات بحسب نوعها والعوامل الصحية والغذائية لدى الشخص، لذلك فإن الوقاية المناسبة تعتمد على تحديد نوع الحصوات واتباع الإرشادات الطبية الملائمة لكل حالة.

هل البرتقال الأخضر يزيد أملاح الكلى؟

لا يؤدي تناول البرتقال الأخضر بالضرورة إلى زيادة أملاح البول أو تكوّن الحصوات، إذ تتداخل عوامل عديدة في هذه العملية، من بينها كمية السوائل المتناولة، وتركيز الأملاح والمعادن في البول، والنظام الغذائي، والاستعداد الشخصي للإصابة بالحصوات.

ولهذا، لا يُنصح بالامتناع عن البرتقال بصورة تلقائية لمجرد ظهور أملاح في تحليل البول، بل ينبغي معرفة نوع الأملاح وتقييم الحالة الصحية قبل إجراء تغييرات كبيرة على النظام الغذائي.

كما أن وجود الأملاح في البول لا يعني بالضرورة وجود حصوات، ولذلك يجب تفسير نتائج التحاليل في ضوء الأعراض والفحوصات الأخرى عند الحاجة.

هل يمكن لمرضى الكلى تناول البرتقال الأخضر؟

تعتمد إمكانية تناول البرتقال لدى مرضى الكلى على مرحلة المرض ووظائف الكلى ومستويات البوتاسيوم في الدم، إلى جانب الأدوية المستخدمة والتوصيات الغذائية الخاصة بكل مريض.

فالبرتقال يحتوي على البوتاسيوم، وهو معدن يحتاج الجسم إليه، لكن بعض مرضى الكلى قد يواجهون صعوبة في التخلص من الكميات الزائدة منه، ما يستدعي تنظيم استهلاكه وفقاً لنتائج الفحوصات وتوجيهات الطبيب.

ولا يعني ذلك أن البرتقال الأخضر ممنوع على جميع مرضى الكلى؛ إذ يمكن لبعضهم تناوله ضمن نظامهم الغذائي، بينما قد يحتاج آخرون إلى تحديد الكمية أو الحد من مصادر البوتاسيوم بحسب حالتهم.

ما الكمية المناسبة من البرتقال الأخضر؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول البرتقال ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن، مع مراعاة الاعتدال وعدم الاعتماد على نوع واحد من الفاكهة للحصول على العناصر الغذائية.

أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو ارتفاع البوتاسيوم في الدم أو حصوات الكلى المتكررة، فمن الأفضل تحديد الكمية المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، خاصة إذا كانوا يتبعون نظاماً غذائياً محدداً.

وفي جميع الحالات، لا يُعد البرتقال بديلاً عن العلاج الطبي، ولا ينبغي استخدامه وحده للتخلص من الأملاح أو منع الحصوات.

لا تشير الأدلة المتاحة إلى أن البرتقال الأخضر يضر الكلى لدى الأشخاص الأصحاء عند تناوله باعتدال، كما لا يوجد ما يثبت أنه يتفوق على البرتقال الناضج في الوقاية من حصوات الكلى. وتظل السترات الموجودة في البرتقال من العناصر التي قد تساعد على تقليل تكوّن بعض أنواع الحصوات، لكن الاستفادة منها تختلف بحسب الحالة الصحية.

أما مرضى الكلى، فتتحدد الكمية المناسبة لهم وفقاً لوظائف الكلى ومستويات البوتاسيوم ونتائج التحاليل، ما يجعل استشارة الطبيب الخيار الأفضل قبل إجراء تغييرات غذائية كبيرة.