موقع أنصار الله – متابعات – 9 جمادى الأولى 1448هـ    

لا تقتصر فوائد عصير البرتقال على احتوائه على فيتامين «سي» ودوره في دعم المناعة، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، بفضل ما يضمه من البوتاسيوم ومضادات الأكسدة ومركبات نباتية مفيدة. وتشير أبحاث حديثة إلى احتمال ارتباط تناوله بتغيرات في نشاط الجينات المرتبطة بتنظيم ضغط الدم، إلا أن هذه النتائج لا تعني أنه علاج لارتفاع الضغط.

ورغم أن تناول عصير البرتقال الطبيعي قد يكون جزءاً من نظام غذائي صحي، فإن الاعتدال يظل ضرورياً، خصوصاً أنه يحتوي على سكريات طبيعية، كما أن الفاكهة الكاملة توفر الألياف التي يفقد العصير جزءاً كبيراً منها.

دراسة حديثة تكشف علاقة محتملة بين عصير البرتقال وضغط الدم

بحثت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «Molecular Nutrition & Food Research» تأثير تناول عصير البرتقال في نشاط الجينات لدى البالغين الأصحاء.

وشملت الدراسة 20 شخصاً تناولوا نحو 500 ملليلتر من عصير البرتقال يومياً، أي ما يعادل كوبين تقريباً، على مدار 60 يوماً. وبعد تحليل عينات الدم، لاحظ الباحثون انخفاض نشاط بعض الجينات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والالتهابات.

وتشير هذه النتائج إلى احتمال تأثير بعض مكونات عصير البرتقال في العمليات البيولوجية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، لكنها لا تثبت أن تناوله يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ضغط الدم لدى الأشخاص.

وفي توضيح لهذه النتائج، أشارت اختصاصية التغذية والباحثة كاتي إليسون، من جامعة ألاباما في برمنغهام، إلى أن الجينات تعمل بمثابة تعليمات توجه وظائف الجسم، بينما يحدد التعبير الجيني مدى استخدام الخلايا لهذه التعليمات.

وبناءً على ذلك، قد يكون لعصير البرتقال تأثير في نشاط بعض الجينات، لكن انتقال هذه التغيرات إلى فوائد صحية واضحة يحتاج إلى مزيد من البحث.

وتتمثل أبرز محدوديات الدراسة في العدد القليل للمشاركين وعدم وجود مجموعة مقارنة لم تتناول العصير، فضلاً عن أن التغيرات في التعبير الجيني لا تعني بالضرورة حدوث تحسن ملموس في قراءات ضغط الدم.

ما العناصر الموجودة في عصير البرتقال التي قد تدعم صحة القلب؟

يحتوي عصير البرتقال على مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية التي قد تسهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، ومن أبرزها:

1. البوتاسيوم

يساعد البوتاسيوم الجسم على تنظيم توازن السوائل، ويؤدي دوراً مهماً في التحكم بضغط الدم، إذ يساهم الحصول على كمية كافية منه ضمن النظام الغذائي في مواجهة بعض آثار الإفراط في تناول الصوديوم.

ومع ذلك، يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم إلى استشارة الطبيب بشأن الكمية المناسبة لهم.

2. فيتامين «سي»

يُعرف فيتامين «سي» بدوره في دعم وظائف المناعة، كما يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. ويسهم الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة في دعم الصحة العامة.

3. مركبات الفلافانون

يحتوي البرتقال على مركبات نباتية تُعرف باسم الفلافانون، ومن بينها الهسبيريدين. وتدرس الأبحاث دور هذه المركبات في الالتهابات ووظائف الأوعية الدموية، بما في ذلك قدرتها المحتملة على دعم مرونة الأوعية وتحسين تدفق الدم.

وأوضحت ميليسا مروز بلانيلز، الأستاذة المساعدة في جامعة باستير والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات، أن هذه المركبات قد تسهم في تحسين وظائف الأوعية الدموية، لكن حجم تأثيرها في ضغط الدم يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

هل شرب كوبين من عصير البرتقال يومياً مفيد؟

لا توجد أدلة كافية تتيح اعتبار شرب كوبين من عصير البرتقال يومياً توصية عامة لخفض ضغط الدم. فالكمية المناسبة تعتمد على احتياجات الشخص الصحية والغذائية، كما أن العصير يحتوي على سكريات طبيعية قد تتراكم كميتها عند الإفراط في تناوله.

ويُفضل اختيار عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة من دون سكر مضاف، مع الانتباه إلى حجم الحصة. كما يمكن تناول البرتقال الكامل بدلاً من شرب العصير، للاستفادة من الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع وتدعم صحة الجهاز الهضمي.

وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر في الدم، فمن الأفضل مراعاة كمية العصير ضمن إجمالي الكربوهيدرات اليومية، وفق إرشادات الطبيب أو اختصاصي التغذية.

نظام داش الغذائي.. خيار مدروس للسيطرة على ضغط الدم

بدلاً من الاعتماد على مشروب واحد، توصي الإرشادات الغذائية بالاهتمام بنمط غذائي متكامل، ومن أبرز الأنظمة المصممة للمساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه نظام «داش» (DASH).

ويركز هذا النظام على تناول الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، إلى جانب منتجات الألبان قليلة الدسم، مع الحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم والدهون المشبعة.

ويمكن إدراج البرتقال أو كمية معتدلة من عصيره ضمن هذا النظام، لكن الاستفادة لا ترتبط بمشروب بعينه، بل بتنوع الأطعمة وتحقيق التوازن الغذائي على المدى الطويل.

كذلك، يساعد تقليل الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والحد من التدخين، على دعم صحة القلب والتحكم بضغط الدم.

هل يمكن الاعتماد على عصير البرتقال لعلاج ارتفاع ضغط الدم؟

الإجابة هي لا. فعلى الرغم من أن بعض مكونات عصير البرتقال قد تكون مفيدة لصحة الأوعية الدموية، فإن الدراسة المذكورة لا تثبت أن شرب كوبين يومياً يخفض ضغط الدم فعلياً.

ولا ينبغي استخدام العصير بديلاً عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

الخلاصة: قد يشكل عصير البرتقال الطبيعي جزءاً من نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لتحديد كمية يومية منه بوصفها وسيلة مؤكدة لخفض ضغط الدم. وتظل الفاكهة الكاملة، وتقليل الصوديوم، واتباع نظام غذائي صحي، والالتزام بالعلاج عند الحاجة، من الخطوات الأساسية للمحافظة على ضغط دم صحي.