اتجهت أمريكا وإسرائيل واتجهت هذه الهجمة الغربية الاستكبارية على بلداننا لتفعل الوسائل والأساليب الأخرى التي تهيئ الأمة أكثر، وركزت بشكل كبيرٍ جدًّا على أسلوب التطويع، تعميم وتوسيع دائرة العمالة في داخل الأمة، أنه ليس فقط الاقتصار على نظام هنا ونظام هنا ونظام هنا يتجند ويتحرك مع الأمريكي ومع الإٍسرائيلي، أو اتجاه هنا واتجاه هناك من الأوساط الشعبية، بل السعي لفرض حالة العمالة والولاء لأمريكا وإسرائيل لتكون حالة شاملة في واقع الأمة بكلها، واعتبار من يشذ عن ذلك من الأنظمة أو من داخل الشعوب، من الحكومات أو من الأوساط الشعبية، مارقاً وكافراً، ليس فقط مارقاً، وكل شيء، كل ما أردت أن تصفه من أوصاف سيئة أو ألقاب يُنبَز بها إلى غير ذلك، وأن يحارب من الجميع، وأن تحرك عليه الجبهة الداخلية، يعني في الواقع العربي تُحرّك الأنظمة العربية عليه، في الأوساط الشعبية تحرك أي تيارات يمكن أن تستجيب لمواجهتك.

طبعاً هذا سيحتاج إلى عناوين ويحتاج إلى تبريرات، ويحتاج أيضاً إلى نشاط إعلامي، نشاط ثقافي، نشاط فكري، نشاط بأساليب متعددة وشاملة، ولكن أمريكا وإسرائيل ترى أن ما يمكن أن يوصلها إلى أهدافها بالسيطرة التامة على هذه الأمة وعلى بلدان هذه الأمة وعلى ثروات هذه الأمة هو سياسة التطويع كسياسة رئيسية، تتحول هذه الأمة إلى أمة مطيعةً لهم، مذعنةً لهم، متجندة معهم، تتحرك لهم، على حساب نفسها، على حساب قيمها، على حساب أخلاقها ومبادئها ومصالحها إلى آخره.. إلى غير ذلك.

أهمية الوعي في مواجهة التحديات

تُمارس في سبيل فرض هذه السياسة، هذا التوجه التضليلي بشكل كبير للحيلولة دون وعي الأمة؛ لأن أكبر ما يمكن أن يحصن الأمة في واقعها الداخلي هو الوعي، ولا شيء الأمة في حاجة إليه مثل ما هي بحاجة إلى الوعي، وأن تكون حالة عامة، اليوم نحتاج إلى هذا الوعي ليكون حالة عامة في أوساط أمتنا لا يقتصر على النُّخَب، ولا يقتصر على الاتجاهات الرئيسية في هذه الأمة، أو من المكونات الرئيسية، أن يكون حالة عامة لدى كل أبناء الشعوب رجالًا ونساءً، في مدن أو في قرى، في الريف، في كل مكان، كل فرد في هذه الأمة يحتاج إلى أن يتسلح بالوعي، ما لم يتسلح بالوعي سوف يكون حتمًا ضحيةً لذلك المستوى الهائل من التضليل، ولذلك المستوى الكبير جدَّا جدَّا جدَّا من النشاط غير المسبوق من الاستقطاب.

 

السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"

الذكرى السنوية للشهيد القائد "رضوان الله عليه" 1438هـ