الدرس مهمٌ جدًّا الرسول "صلوات الله عليه وعلى آله" عندما تحرَّك واجه جملة من الاعتراضات، وأكثر من مسألة الاعتراض، الانتقادات الشديدة، التثبيط والتخذيل، أولًا على مستوى الانتقاد يقول الله "سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى": {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (6) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ}[الأنفال: 5-6]، وهذا الكره للخروج، وهذه المجادلة ومحاولة الإقناع للنبي "صلوات الله عليه وعلى آله" بالتراجع عن موقفه، ناتجة وناشئة من رؤية قاصرة، ومن فهم محدود لطبيعة المعركة ولطبيعة الصراع مع قوى الطاغوت والاستكبار، تحدثنا عن هذا في محاضرة سابقة، من الواضح أن هؤلاء المنتقدين هم المخطئون، وأن رسول الله هو على الصواب، ولهذا قال الله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ}، ويقول أيضًا: {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ}؛ لأن المسألة مسألة نفسية بالدرجة الأولى، والكثير من الناس تؤثِّر عليهم الحالة النفسية ليبنوا عليها مواقف خاطئة، أو يسعوا من خلال ذلك إلى فرض قرارات خاطئة، وهذا شيء غير سليم وغير صحيح.
فئة أخرى كان لها أكثر من ذلك: تثبيط، تخذيل، سعي لمحاولة التأثير على حركة الرسول والمؤمنين معه: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال: الآية 49]؛ أمَّا هم، هذه الفئة: فئة المنافقين، وفئة الذين في قلوبهم مرض، فكان عملهم في الساحة للتخذيل، والتثبيط، والانتقاد الشديد، والتشكيك في جدوى المعركة، يقول لك: [ما به فايدة، ما به فايدة أبدًا، خلاص ما أمام الناس خيار إلا الاستسلام، الخروج والحركة والموقف مغامرة وانتحار وعمل عبثي، لا جدوى له، لا فائدة له، لا نتيجة منه]، وهذه الفئة تتحرك في الساحة في كل زمان، فئة المنافقين، وفئة الذين في قلوبهم مرض تتحرك في الساحة للتخذيل، للتثبيط، للإرجاف، للتهويل، لهز المعنويات، لكسر الإرادة في كل عصر وفي كل زمن، ولا سيما إذا كان هناك تحديات كبيرة، وأحداث كبيرة، وأحداث مصيرية، وهم يتحركون؛ المنافقون والذين في قلوبهم مرض يتحركون بلا مسؤولية، بلا نصح، لا إرادة خيرٍ للناس، بغباء كبير وبشكل سلبي للغاية.
السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي
من المحاضرة الرمضانية الـ16 لعام 1439هـ