موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 

 

 

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}(البقرة: من الآية30) خليفة ماذا يعمل؟ خليفة تسخر له السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، له دور كبير، له دور مهم؛ فتأتي الجنة للترغيب للمؤمنين، للترغيب للبشر جميعا أن يستقيموا، أن يلتزموا بهدي الله، وأن يستقيموا عليه، وأن يقوموا بأعمالهم في هذه الحياة وفق هداية الله سبحانه وتعالى لهم؛ وهو الذي قال لبني آدم من أول ما أهبط آدم من الجنة: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً}(طـه: من الآية123- 124) ألم يتحدث عن هذه الحياة؟.

ثم يقول: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طـه: من الآية124) عندما يأوي، عندما يرجع. فالآخرة هي مرجع، هي مأوى، وليست هي الغاية من الوجود، ليست هي الغاية من وجود البشر هنا، لأنه كان بالإمكان أن يقال - سؤال أو تساؤل - لماذا لم تخلقنا في الجنة من أول يوم؟ ونسلم الضجة هذه، ونسلم الفساد هذا، ونسلم كل شيء، إذا كان المقصود هو: أن البشر الغاية التي وجدوا من أجلها هو أن يصيروا إلى الجنة، كان تخلقهم في الجنة من أول يوم.. كيف تجعل الآخرة هي غاية الوجود بكله وإذا بنا نرى نحو 90% من البشر على أقل تقدير هم متجهون إلى جهنم!.

يجب أن نفهم قضية الجنة والنار وفق النظرة القرآنية التي تدل على: أن الاستقامة هنا في الدنيا هي قضية مهمة جداً، وأن الجنة والنار في واقعهما تخويف وترغيب لنا، لنستقيم هنا في الدنيا، وليس فقط حتى لمجرد الإيمان بالله لأنه هل الله سبحانه وتعالى يختلف وضعيته في الدنيا والأخرى؟ هل تختلف؟ الله هو هو.

فإذا كان المطلوب هو: الإيمان بالجنة والإيمان بالنار، والغاية من وجودهما هو: أن نحصل على إيمان بك وبهما لمجرد الإيمان بهما، فالإيمان في الآخرة بالله، أليس شيئا سيحصل؟ لماذا لا ينفع؟ هل لأن الله اختلفت وضعيته؟ لا. هو، هو، الله سبحانه وتعالى هو من له الحمد في الأولى والآخرة، هو من لا يختلف بالنسبة له سبحانه وتعالى عالم الدنيا وعالم الآخرة، فلماذا لا يدخل أهل المحشر جميعا الجنة، وهم قد أصبحوا مؤمنين، أصبحوا مؤمنين، أصبحوا موقنين، أصبحوا منقطعين إلى الله، أصبحوا خائفين، وجلين؟ هل هناك شيء أقوى من إيمان الناس يوم القيامة؟ إيمان، لكن إيمان، يرون جهنم أمامهم، من هو الذي لا يحصل في نفسه إيمان؟ ألم يحصل إيمان بالله، وحصل إيمان بالجنة والنار؟.

ما الذي تغير؟ هل الله تغير؟ نقول: [لم يعد ينفع الإيمان به، فقط كان نؤمن به يوم كان هو في الدنيا أما عندما أصبح في الآخرة لم يعد يصلح الإيمان به!] لا يصح أن يقال هكذا.

مهمة الإنسان في هذه الحياة كبيرة وواسعة جداً، ما هي المهمة؟ هي: خلافة الله، هي أن يكون خليفة لله في أرضه، وأن يسير في هذا العالم في عمارته وفي تطوير الحياة فيه على وفق هدي الله الذي رسمه لبني آدم جيلاً بعد جيل على أيدي رسله، وفيما أنزله من كتبه، ثم من خرج عن هدي الله يعتبر هنا في الدنيا، هنا في الدنيا خبيثا، هنا مفسداً {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}(الروم: من الآية41) ولا بد للإله، للملك هو أن يكون هناك في هديه نظام ما يسمى: بنظام الثواب ونظام الجزاء - الثواب والعقاب - يكون هناك عقاب ويكون هناك ثواب، فقد جعل جهنم في الأخير لكل الخبثاء هنا في الدنيا، من خبثت نفوسهم هنا في الدنيا سيكون مأواهم جهنم.

ألم يتحدث عن الجنة والنار بأنها تسمى مأوى؟ أنها أمه التي يأوي إليها؟ يرجع إليها؟ {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (القارعة:9).
لم يتحدث عنها بأنها هي الغاية من وجوده. ومن سار على هدي الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، هناك وعود كثيرة له في الدنيا، ووعد عظيم في الآخرة، كما هناك تهديد شديد وعقوبات في الدنيا هنا، وعقوبات في الآخرة.

فعندما قدمت المسألة على هذا النحو: أصبحت لدينا مفاهيم كثيرة مغلوطة، وأصبحت نظرتنا إلى الدنيا هذه بأنها دنيا لا علاقة لنا بها أبداً، لا علاقة لنا بها أبداً! وفهمنا الدين في أنفسنا وفهَّمنا الآخرين بأنه دين لا علاقة له بالدنيا، والدنيا هذه هي الحياة، أي لا علاقة لهم بحياتنا الدنيا.
قدم الوعد والوعيد بأنه يعني فقط: [الجنة والنار] ولم يأت حديث عن ما وعد الله به أولياءه في الدنيا، عن ما وعد الله به من يستقيمون في الدنيا، من يهتدون بهديه في الدنيا، ألم يعد وعوداً كثيرة؟

وقدم الوعيد بأنه النار فقط!! ولم يأت حديث عن ما توعد الله به المجرمين والفاسقين والضالين والمعرضين عن هديه هنا في الدنيا.

دروس من هدي القرآن الكريم
معرفة الله وعده ووعيده - الدرس التاسع
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 28/1/2002م 
اليمن - صعدة