من الأشياء التي يظهر بتذكر أن ما بين أيدينا هو من نعمة الله علينا كونها من مفردات هذا العالم الذي نحن خلفاء لله فيه. لاحظ كم سيظهر من أثر كبير لتذكر نعمة الله، أنت عندما تتقلب داخل مفردات وأجزاء هذا العالم فتصنِّع وتنتج وتبدع وتعمر .. وأشياء كثيرة، إذا ما كنت متذكراً بأنها من نعمة الله، إذا ما كان الناس متذكرين بأن هذه الأشياء هي من نعمة الله عليهم فإنهم سيخشون من الله وسيستحيون من الله أن تستخدم في معاصيه، أو أن تستخدم في الإضرار بالآخرين من عباده.
عندما انطلق الغربيون في التصنيع، وباستخدام المنتجات المتعددة في مختلف المجالات، ألسنا نرى ما أكثر ما تستغل في الإفساد في الأرض، وفي إفساد عباد الله وفي ظلم الناس؟ لو كانوا هم ممن يتذكر بأن ما بين أيديهم من طاقة، ما بين أيديهم من آليات، ما بين أيديهم من إمكانيات هي نعمة من الله عليهم، نعمة, يتذكرون هذه: أنها نعمة لاستحوا من الله أن تستخدم فيما هو إفساد لعباده وإبعاد لعباده عن طاعته وعبادته، فيصبح حينئذٍ تذكر أنها نعمة من الله يشكل ضمانة في تسيير كل هذه المسخرات في المجال الذي يريد الله سبحانه وتعالى، في عمارة الأرض بالصلاح.
أن تتذكر بأن هذه نعم من الله سبحانه وتعالى عليك، لا أن تراها وكأنها هي أشياء طبيعية ثابتة هنا، وكأنها هنا من زمان وهي على ما هي عليه، لا تتذكر بأنها من الله هو الذي منحها، كم سيفوتك من أشياء كثيرة مما يمكن أن تعطيه هي من معرفة، وترسيخ معرفة لله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بحكمته وقدرته ورعايته ولطفه ورحمته، لا تستفيد منها هذه المعاني المهمة.
متى ما تذكرت أن كل ما أرى, كل ما أستمتع به في مختلف شؤون حياتي هو نعمة من الله سبحانه وتعالى، وأرى من خلال آياته الكريمة أنه يريد مني أن أقدرها، أن تكون ذات قيمة لدي، ألم ينهنا عن التبذير؟ ألم ينهنا عن الإسراف؟ هو تنبيه على أنه ينبغي أن يكون لهذه الأشياء قيمة لديكم، هي ذات قيمة، فإذا ما نظرت إليها كذات قيمة مصاحب هذا الشعور للشعور والتذكر بأنها نعمة من الله سبحانه وتعالى عليك، نعمة على الناس جميعاً، فإن هذا هو ما يساعد على أن تتأمل في ما تعطيه هي من معارف، في كونها من مظاهر قدرة الله، في كونها من مظاهر رحمة الله، في كونها من مظاهر رعاية الله فيترسخ ويزداد إيمانك كثيراً كثيراً بالله سبحانه وتعالى, وتعظم ثقتك به.
والموضوع من أساسه هو الحديث عن كيف نثق بالله, أليس هذا هو الموضوع؟ هو كيف نثق بالله سبحانه وتعالى؟ تدلنا هذه على أن من فعلها هو عظيم الرعاية لنا، عظيم الإحسان إلينا، حكيم في تدبيره، فما وجهنا إليه، وما أرشدنا إليه، لا يمكن أن يكون فيه مجازفة، ولا خطأ، ولا ورطة لنا، ولا تصرف أحمق، هو حكيم فيساعدك تذكر أن ما بين يديك من نعمة الله يساعدك على تكرير التأمل فيها لكونها ذات قيمة لديك، قيمة في واقع الحياة باعتبارها مما تمس الحاجة إليه في مختلف شؤون الحياة بالنسبة للناس جميعاً، مما لا تستقيم الحياة إلا بها فتزداد ثقتك بالله سبحانه تعالى وتعظم ثقتك به، ومتى ما عظمت ثقتك بالله انطلقت في كل ما وجهك إليه؛ لأنك واثق بأنه رحيم، أنه يرعى، أنه حكيم، أنه قدير، فكيف لا أثق به, فكيف لا أثق به؟.
دروس من هدي القرآن الكريم
معرفة الله نعم الله -الدرس الثالث
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 20/1/2002م
اليمن - صعدة