إنَّ الأمة الإسلامية تتحمَّل مسؤوليةً عظيمة، في تفريطها بمسؤولياتها المقدَّسة، التي تحظى من خلال النهوض بها بتأييد الله ونصره، وإنَّ معاناة الشعب الفلسطيني الرهيبة من الطغيان والإجرام الصهيوني في قطاع غزَّة، وفي الضِّفَّة الغربية والقدس، وفي سائر فلسطين، والانتهاك المستمر والمتكرر لحرمة المسجد الأقصى، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، هو من نتائج ذلك التفريط، وكذلك المخاطر التي تهدد الأمة بكلها، نتيجةً لأطماع الصهيونية، وتحرُّكها تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية على أمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، والتي أتى في إطارها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، والاعتداءات المستمرة على لبنان، والاستباحة المستمرة لسوريا، والاستهداف المستمر لليمن، كل ذلك يدل بشكلٍ قاطع، على أنَّ الخيار الصحيح لأمَّتنا، هو التَّحرك وفق تعاليم الله تعالى، بحمل راية الجهاد في سبيل الله تعالى، والأخذ بأسباب النصر، والتَّمَسُّك بالقرآن الكريم، كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة:54].
وقد تجلَّت ثمرة الثَّبات على هذا الخيار الصحيح:
- في الانتصار العظيم الذي تحقق للجمهورية الإسلامية في إيران، في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
- وفي ثبات محور الجهاد والمقاومة في مختلف جبهاته: في لبنان، وغزَّة، واليمن، والعراق، بالرغم من جبروت الأعداء.
- وفي نهضة شعبنا اليمني التحررية، وجهاده في سبيل الله تعالى.
وإننا في هذه المناسبة المباركة لنؤكِّد على التالي:
- أولاً: نؤكِّد على ثبات شعبنا العزيز في توجُّهه الإيماني، ونهضته التحررية الجهادية، ومسيرته القرآنية، وسعيه لتحقيق الاستقلال التام على أساسٍ من هويته الإيمانية، وانتمائه للإسلام، وأنَّه لن يقبل أبدًا بمصادرة هذا الحق، مهما كان حجم التحديات، ومستوى التضحيات.
- ثانياً: نؤكِّد ثباتنا على موقفنا المبدئي الإيماني، في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، وقضيته العادلة، التي هي قضية كل الأمة، وفي الموقف من العدو الصهيوني، الذي هو عدوٌ للإسلام والمسلمين، ولن نألو جهدًا في مساندة الشعب الفلسطيني ومجاهديه، حتى يتحقق الوعد الإلهي المحتوم بسقوط الكيان الصهيوني، واستعادة المقدَّسات، وعلى رأسها: المسجد الأقصى الشريف، وتحرير فلسطين كلِّ فلسطين.
- ثالثاً: نؤكِّد على ثبات موقفنا ضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الصهيوني، الذي يستهدف أمَّتنا جميعًا، تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، ويشن منذ ستة أشهر عدوانًا متواصلًا على الجمهورية الإسلامية في إيران، ونؤكِّد أننا إلى جانب الشعب الإيراني المسلم، ونظامه الإسلامي، ونواصل العمل على ترسيخ مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون بين محور الجهاد، ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين... وفي سائر جبهات المحور، وندعو الأمة جميعًا إلى الالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة.
- رابعاً: نؤكِّد على حقِّ شعبنا العزيز في موقفه الحق، وقضيته العادلة، ومطالبه المشروعة، في إنهاء الحصار الظالم، والاحتلال الغاشم، الذي ينفِّذه المعتدي السعودي، بإشرافٍ أمريكي، منذ اثني عشر عامًا، ويحرم فيه شعبنا العزيز من ثروته الوطنية، ويغلق عليه المطارات، حتى على مستوى الرحلات الجوية للمرضى والمسافرين، في الوقت الذي يفتح فيه أجواء بلاد الحرمين، وأجواء مكَّة والمدينة، لليهود الصهاينة.
إنَّ إصرار النظام السعودي على مواصلة الحصار، وسعيه لتشديده، واستمراره في نهجه العدائي ضد شعبنا، وما يقوم به من تحشيدٍ عسكريٍ للتصعيد، ومساعيه المستمرة في تفكيك الشعب اليمني، لهو ظلمٌ وطغيانٌ لا مبرر له، وخدمةٌ للصهيونية واليهود، ضد شعبٍ مسلمٍ وجار، ويدل ذلك على ضرورة التحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حدٍ لذلك الطغيان والظلم، كما يدلُّ على صوابية خيار شعبنا العزيز، في اعتماده لمعادلة الحصار بالحصار، وفي الاستهداف للتحشيد العسكري، ويتحمَّل النظام السعودي المعتدي الظالم، العميل للصهيونية، الخادم لليهود، كامل المسؤولية لكل ما يترتب على ذلك.
وإنني في هذه المناسبة المباركة، أدعو شعبنا العزيز إلى الاستعانة بالله تعالى، والتوكُّل عليه، وتكثيف جهوده، حتى يستعيد حقوقه المشروعة، ويدفع عن نفسه هذا الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان، بدون حقٍ ولا مبرر، وإنَّ الله يقول في القرآن الكريم: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}[الحج:60]، ويقول تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[الحج:39]، صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.
الخطاب الجماهيري للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 1448-2026م