في خضم التحولات الدولية المتسارعة، يبرز ما حدث في فنزويلا كحدثٍ لافت لا يمكن فصله عن صراع "قوى الهيمنة" ضد الشعوب التي تسعى للتحرّر من الوصاية والنهب.

 

أولًا: اليمنُ ومبدأُ السيادة الثابت

إن موقف اليمن مما جرى في فنزويلا ينطلق من رؤية واضحة تعتبر أن الشعوب هي صاحبة الحق الأصيل في تقرير مصيرها.

التدخل الخارجي، مهما كانت ذرائعه، لا ينتج إلا الفوضى والانهيار.

وقد عبّر اليمن، قيادةً وشعبًا، عن رفضه للانقلابات المدعومة خارجيًّا ومحاولات إسقاط الأنظمة عبر الحصار الاقتصادي والتحريض الإعلامي.

 

ثانيًا: تشابُهُ المسارات.. من كراكاس إلى صنعاء

ما يحدث في فنزويلا هو صورة مكرّرة لسياسات الاستكبار العالمي.

وهنا يبرز التشابه العميق بين التجربتين اليمنية والفنزويلية في مواجهة الأدوات ذاتها.

وفي هذا السياق، نستحضر تشخيص الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي (سلام الله عليه) في ملزمة "الشعار سلاح وموقف":

"التوجّـه الأمريكي ليس ضد المواطنين فقط، بل ضد حتى الزعماء؛ تغيير الزعماء في البلاد، وضد البلاد؛ مِن أجلِ أن يقسموها.. هذه فكرتهم".

إن هذا التشخيص الدقيق ينطبق تمامًا على محاولات تقسيم وتقزيم الدول التي تخرج عن النفوذ الأمريكي، سواء في منطقتنا أَو في أمريكا اللاتينية.

 

ثالثًا: الدفاعُ عن الشعوب لا عن الأشخاص

موقف اليمن لا يقومُ على الدفاع عن حكومات بعينها، بقدر ما يقومُ على الدفاع عن "حق الشعوب في الاستقلال".

اليمن الذي دفع ثمن موقفه المستقل حصارًا وعدوانًا، يدرك أن الفوضى الموجهة تخدم فقط الشركات العابرة للقارات.

وكما يؤكّـد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي:

“أمريكا لا تتحَرّك بدافع الحرص على الديمقراطية، بل بدافع السيطرة والنهب، وأي بلد لا يخضع لها تُشعل فيه الأزمات وتستثمر في الفوضى”.

 

رابعًا: خلاصةُ الموقفِ والرسالة

إن ما حدث في فنزويلا هو إنذارٌ جديدٌ لكل دول العالم الحر بأن الاستقلال له ثمن، وأن الصمود هو الخيار الوحيد.

فمن صنعاء إلى كراكاس، تبقى المعركةُ واحدة:

معركةُ الوعي والسيادة والكرامة.

مواجهةُ مشروعٍ لا يرى في الدول إلا ساحات نفوذ.

رفضُ تحويل الإنسان إلى مُجَـرّد رقم في حسابات الربح والخسارة الإمبريالية.