في ظل التطورات الدراماتيكية مطلع عام 2026، تبدو واشنطن وكأنها خلعت آخر أقنعة الزيف، لتكشف عن هُويتها الحقيقية التي تمزج بين القرصنة السياسية والبلطجة العابرة للحدود.
إن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليس مُجَـرّد انتهاك لسيادة دولة، بل هو إعلان رسمي عن موت القانون الدولي ودفن ميثاق الأمم المتحدة تحت أقدام المصالح النفطية الجشعة.
أولًا: إدارة ترامب.. "أمُّ الشرِّ" في العالم المعاصر
أثبتت هذه الإدارة أنها استبدلت لغة الدبلوماسية بمنطق القوة الغاشمة، محولةً النظام الدولي إلى عصور حجرية يسود فيها الاستعباد والنهب.
والغاية لم تكن يومًا خافية؛ فالمحرك الأَسَاسي هو السيطرة على ثروات النفط الهائلة في فنزويلا، والانتقام من "مادورو" الذي صدح بكلمة "لا" في وجه الهيمنة الأمريكية الصهيونية، ووقف بكل شجاعة مع القضية الفلسطينية.
ثانيًا: "تلفزيون الواقع" على جثثِ الشعوب
في مشهد سريالي، يصف ترامب هذا العدوان بأنه "إنجاز عبقري" يشبه برامج التلفزيون الواقعي، متجاهلًا دماء الضحايا والانفجارات التي هزت كاراكاس.
هذا السلوك لا يليق بدولة تدعي قيادة العالم، بل هو سلوك "بلاطجة" يفتقرون لأدنى معايير المسؤولية الأخلاقية، حَيثُ تحوّل العالم -في نظرهم- إلى ساحة لقطاع الطرق.
ثالثًا: أين العالمُ من هذا التغوّل؟
أمام هذه الخيانة للأعراف الدولية، تبرز تساؤلات وجودية:
الاتّحاد الأُورُوبي: أين شعارات حقوق الإنسان التي صدعتم بها الرؤوس، وأنتم تكتفون اليوم بدعوات باهتة لـ "ضبط النفس" أمام جريمة اختطاف مكتملة الأركان؟
القوى الكبرى (روسيا، الصين، إيران): رغم الإدانات الشديدة، إلا أن العالم يطالب بما هو أكثر من البيانات؛ فالسماح لترامب بالتصرف كـ "شرطي مفوض" يملك الكوكب يعني ضياع أمن واستقرار الجميع.
رابعًا: انتفاضةُ الضمير.. الخيارُ الوحيد
إن الموقف يتطلب انتفاضة ضمير عالمية تبدأ من قلب أمريكا نفسها.
على الشعب الأمريكي إدراك أن إدارة ترامب تجرُّ بلادَهم إلى عُزلة أخلاقية ستمحي ما تبقى من هيبتها.
إن الصمت على تحويل الدولة إلى "عصابة لصوص نفط" هو مشاركة في الجريمة.
الخلاصة: لقد حان الوقت ليسمع العالم أصواتًا تؤكّـد أن الشرعية تُستمد من الشعوب لا من بوارج المعتدين.
لن يقبل العالم بالعودة إلى عصر الاستعباد، وستبقى إرادَة الأحرار هي الصخرة التي تتحطم عليها غطرسة القوي.