في غمرةِ الأحداثِ المتسارعةِ التي تعصفُ بأمتنا، وفي ظلالِ السعيِ الدؤوبِ للحقِّ والعدلِ، تحلُّ علينا ذكرى عظيمةٌ تتجدَّدُ فيها النفوسُ، وتشتعلُ فيها جذوةُ الجهادِ في قلوبِ المؤمنينَ الصادقينَ.
إنها الذكرى السنويةُ لاستشهاد عَلَمٍ من أعلامِ الأُمَّــة، وقائدٍ من قادتها الأبرارِ، وإمامٍ من أئمةِ المجاهدينَ، شهيدِ القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه).
هذه الذكرى ليست مُجَـرّد استذكارٍ لشخصٍ مضى، بل هي محطةٌ إيمانيةٌ وروحيةٌ عميقةٌ، تستلهمُ منها الأُمَّــة الإسلاميةُ والعربيةُ، وفي قلبها اليمنُ، معاني الصمودِ والعزيمةِ في مواجهةِ المستكبرينَ والمتغطرسينَ في المنطقةِ والعالمِ.
تجسيد النهج القرآني في واقع الأُمَّــة
لقد كانَ الشهيدُ القائدُ (سلامُ اللهِ عليه) نبراسًا يُضيءُ دروبَ الثوارِ والأحرار، ورمزًا شامخًا للجهادِ ومحورِ المقاومةِ في كُـلّ بقعةٍ من بقاعِ العالمِ.
إنه لم يكنْ مُجَـرّد قائدٍ عسكريٍ أَو جهادي، بل كانَ تجسيدًا حيًّا لنهجِ القرآن الكريمِ، الذي يدعو إلى العزةِ والكرامةِ، ويرفضُ الذلَّ والخضوعَ لأيِّ قوةٍ غيرِ قوةِ اللهِ تعالى.
لقد فجَّرَ الشهيدُ القائدُ ثورةً فكريةً وعمليةً، أيقظتْ الأُمَّــة من سباتِها العميقِ، ونبهتها إلى المؤامراتِ التي تُحاكُ ضدها، ودعا إلى التمسكِ بحبلِ اللهِ المتينِ، والاعتماد على الذاتِ في مواجهةِ التحدياتِ.
تجديد العطاء في عام 1447 هجرية
وفي هذه الذكرى السنويةِ لاستشهاد شهيدِ الأُمَّــة، وشهيدِ القرآن، ورمزِ الثورةِ ويقظةِ الأُمَّــة للعامِ 1447 هجريةٍ، تتجدَّدُ فينا روحُ المعنوياتِ الجهاديةِ، وتستحضرُ الأجيال معاني العطاءِ والتضحيةِ والفداءِ.
إنها دعوةٌ صريحةٌ للمضيِّ قدمًا على دربِ الحقِّ، والتسلحِ بالوعيِ والبصيرةِ لمواجهةِ المشاريعِ الهدامةِ التي تستهدفُ الأُمَّــة في وجودِها وهُويتها.
فمن تعاليمِ السيدِ القائدِ (رضوانُ اللهِ عليه) نستلهمُ العظاتِ والعبرَ والدروسَ الجهاديةَ التي تُعزِّزُ صمودَنا، وتُقوّي شوكتَنا، وتُلهمُ المجاهدينَ في كُـلّ أقطارِ العالمِ لمواصلةِ مسيرتهمُ المباركةِ.
مدرسة الجهاد والعودة الصادقة
إن السيدَ حسين بدر الدين الحوثي (سلامُ اللهِ عليه ورضوانُه) هو بحقٍّ قُدوة القادةِ في العالمِ كله، فهو من أثبت أن الإيمانَ الصادقَ والتوكلَ على اللهِ قادرٌ على قلبِ الموازينِ، وتغييرِ واقعِ الأُمَّــة نحو الأفضل.
لقد كانتْ حياتُه ومسيرتُه مدرسةً متكاملةً في الجهادِ والتضحيةِ، ودعوةً للعودةِ الصادقةِ إلى القرآن الكريم والتثقف بثقافة القرآن، لتكونَ الأُمَّــة قويةً عزيزةً، لا تخضعُ لغيرِ بارئها.
فسلامٌ عليه يومَ ولدَ، ويومَ جاهدَ، ويومَ استُشهدَ، ويومَ يُبعثُ حيًّا، ونسألُ اللهَ أن يُعليَ درجاتهِ في عليينَ، وأن يجمعَنا به في مستقرِّ رحمتهِ.