في ذكرى استشهاد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، لا يقف اليمن عند محطة الحزن، بل عند لحظة وعيٍ متجدّدة، يستحضر فيها مشروعًا قرآنيًّا غيّر مسار شعب، وكشف للأُمَّـة معركةً حاول المستكبرون طويلًا طمس معالمها.

لم يكن الشهيد القائد رجل مواجهة عسكرية بقدر ما كان رجل مواجهة فكرية، أدرك مبكرًا أن الخطر الحقيقي الذي يهدّد الأُمَّــةَ لا يتمثّل في قوة العدوّ وحدَها، بل في حالة الاستسلام الثقافي والروحي التي أصابت الشعوب، فحوّلتها إلى كَياناتٍ بلا إرادَة.

ومن هنا جاءت صيحتُه القرآنيةُ مدويةً في وجه الهيمنة الأمريكية الصهيونية، لتعيد تعريف العدوّ، وتُسقط الأقنعة عن مشاريع التضليل.

لقد قدّم الشهيدُ القائدُ قراءةً قرآنيةً واقعية للسنن الإلهية في الصراع، مؤكّـدًا أن الاستكبار العالمي لا يعيشُ إلا على إذلال المستضعفين، وأن السكوتَ عنه شراكة في الجريمة.

ولذلك كان مشروعُه القرآني مشروعَ تحرّر شامل، يبدأ بتحرير الوعي، ويمتد إلى تحرير الموقف، وينتهي بتحرير الأرض والقرار.

استشهاد الشهيد القائد لم يكن نهايةَ المشروع، بل لحظة ميلاده الكبرى.

فمن دمه انطلقت مسيرةٌ قرآنيةٌ صنعت إنسانًا مختلفًا، لا يرى في أمريكا قوةً لا تُقهر، ولا في "إسرائيل" كَيانًا فوق المحاسبة، بل يراهم كما وصفهم القرآن: طُغاةً زائلين مهما امتلكوا من أدوات البطش.

واليوم، بينما يقفُ اليمنُ في قلبِ معركة الأُمَّــة دفاعًا عن فلسطين، ومواجهةً للعدوان الصهيوني الأمريكي، تتجسد رؤيةُ الشهيد القائد واقعًا ملموسًا.

فالمعادلاتُ التي أرادها العدوُّ ثابتةً انهارت، وصار اليمنُ – بفضلِ هذا الوعي القرآني – رقمًا صعبًا في معادلة الصراع، وصوتًا حُرًّا يُزعِجُ عواصمُ الطغيان.

إن إحياء ذكرى استشهاد الشهيد القائد ليس طقسًا سنويًّا، بل تجديد عهد مع القرآن كمشروع حياة، ومع المسؤولية كهُوية، ومع الجهاد كخيار وجودي في وجه الظلم.

إنها مناسبةٌ نؤكّـدُ فيها أن القادةَ الحقيقيين لا يموتون؛ لأنهم يزرعون الفكرة، والفكرة حين تكون من القرآن لا تُهزم.

سلامٌ على الشهيد القائد يومَ صدح بالحق، ويومَ واجه الطغيانَ بوعي، ويوم ارتقى شهيدًا، تاركًا خلفَه أُمَّـةً بدأت تستعيدُ بُوصلتها.